اشتدّي أزمة… في قطر تنفرجي
مبارك اتفاق قطر الذي وضع حداً لأزمة لبنان التي تفاقمت حتى أصبحنا ومعنا الكثير في عالمنا العربي، يلفنا التشاؤم من كل جانب ولا نرى في الأفق بريق أمل يخرج لبنان الشقيق من دوامة كتبت خواتيمها بالاقتتال والدماء.
وفي ظلمة المشهد اللبناني الحالك انبلج قبس الشفافية والصدق في المعالجة التي رفع لواءها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليبدد ذلك القدر الكبير من التشاؤم ويصوب بعض الاعتقاد السائد بأن الازمة إذا اشتدت انفجرت ليؤكد في حسابات أهل الحل ودعم الأشقاء ان أزمة خلاف التوافق اللبناني بين طوائفه وأهله انفرجت على ضفاف الخليج العربي، ومن دولة صغيرة في جغرافيتها لكنها كبيرة وطموحة في دورها عبر ديبلوماسيتها التي ظننا يوماً انها ضربت بعيداً في المجهول، لتؤكد قطر انها استثمرت علاقاتها الطيبة مع سوريا ومع إيران اللتين استقوت بهما المعارضة، وجيرت تلك العلاقة لخدمة الحل في لبنان.
لقد جرب (حزب الله) فرض إرادته بالقوة والنار في لبنان، لكنه أيقن بالملموس ان لبنان ليس غزة، وان مفكري وسياسيي لبنان ليسوا مفكري وسياسيي فلسطين، وان الوضع مختلف من حيث الجغرافيا والواقع الاجتماعي والمسار السياسي.
كانت قطر وأميرها خشبة الإنقاذ التي أطفأت نار الأزمة وجعلتها سلاما بعدما خشي شعب لبنان ان تعصف بهم موجة جديدة من الحرب الداخلية، فتعيد الى الحضيض بلدا طالما تميز بأنه درة التقدم والانفتاح في عالمنا العربي.
سيذكر تاريخنا العربي أن عربيا من هذا الخليج المعطاء غامر فغلب الشدائد والمكائد وانتصر في حل قضية ظن العالم كله أن اطراف الصراع فيها لن يلتقوا، وان التقوا لن يتفقوا.
لقد اجتاز أمير دولة قطر الشيخ حمد ورجاله أمواج غضب الذين استعدوا لقتل بعضهم بعضا، وأطفأ نار الفتنة، ألا لعنة الله على الفتنة ومن أيقظها.
سيذكر تاريخنا العربي وسيذكر ايضا تاريخ لبنان السياسي، ان سفن السياسة اللبنانية مخرت عباب بحر لجي، وأنها أنقذت على شواطئ إحدى دول مجلس التعاون الخليجي. انقذت على شواطئ قطر وتمتعت برملها الأبيض الناصع، وعايشت عقل أميرها الشيخ حمد الذي كان على مسافة واحدة من كل الاطراف، وأعاد الخصوم الى بلدهم لا غالب ولا مغلوب. لكن الغالب الوحيد كان شعب لبنان الذي تنفس الصعداء بعدما جنبته جهود قطر وأميرها ضريبة جديدة يدفعها من أرواح بنيه ودمائهم.
فرحة اللبنانيين لم تكن توازيها الا فرحة أمير قطر الذي لم ينس وهو يعلن انتصار بلاده ونجاحها حيث عجزت دول عظمى كثيرة، لم ينس شكر الجامعة العربية، الشريك في الانتصار وكذلك لم ينس شكر الذين باركوا له نجاح مساره من دول مجلس التعاون. نجاح قطر ونجاح أميرها هما نجاح لمجلس التعاون ونجاح للديبلوماسية القطرية وتطلعاتها البعيدة والواعدة.
سيتذكر الشعب اللبناني بكل مكوناته دولة قطر ذات الفعل الديبلوماسي الأكبر من الواقع الجغرافي، وسيصبح اتفاق قطر توأما لاتفاق الطائف يستذكر من خلالهما اللبنانيون جهود أبناء الخليج في بلسمة جراح الاشقاء في لبنان.