#adsense

الملفات الإقليمية المتسارعة عوامل حاسمة في الأشهر المقبلة

حجم الخط

الملفات الإقليمية المتسارعة عوامل حاسمة في الأشهر المقبلة
تفاؤل أوروبي حذر بإعلان الدوحة في انتظار تنفيذه

قرنت غالبية العواصم الكبرى ترحيبها بالاتفاق الذي عقد في الدوحة يوم الاربعاء في 21 ايار الجاري بين الافرقاء اللبنانيين بالتشديد على ضرورة تنفيذه كاملا بكل بنوده، كأنها تخشى ضمنا ان تؤخذ منه البنود الملحة وتترك الامور الاخرى. والبنود الملحة هي عمليا الانتخاب الفوري لرئيس الجمهورية الذي سيحصل غدا الاحد، ثم الانصراف الى حكومة وحدة وطنية تم التوافق على نسبها كما على قانون الانتخاب. لكن رؤساء بعثات ديبلوماسية معتمدة في بيروت يرون ان ما لا يقل اهمية عن هذه البنود هو ما تضمنه اعلان الدوحة حول "اطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة لحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين في يد الدولة واطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كل اراضيها وعلاقاتها بمختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين".

فهذا البند الذي وافق عليه الافرقاء اللبنانيون في الدوحة بالغ الاهمية في نظر هؤلاء لعدم وجود اوهام حول طرح سلاح "حزب الله" غدا على طاولة الحوار بين اللبنانيين في اطار ما يسمى "استراتيجية دفاعية" او ما شابه، بل ان المطروح ابعد من ذلك وتندرج من ضمنه الاستراتيجية الدفاعية، وهو تعزيز سلطة الدولة على كل بقعة فلا تبقى اي منطقة عصية او خارجة على نفوذ الدولة اللبنانية او سلطتها.

ولا يخفى ان اعلان الدوحة اثار ارتياحا لانهائه ازمة كادت في الاسبوعين الاخيرين ان توصل لبنان الى الحرب الاهلية. لكن التفاؤل الديبلوماسي حذر وغير مفرط او مبالغ فيه، ومن الصعب الركون كليا الى الدينامية التي اطلقها الاتفاق لدى اللبنانيين التواقين الى عدم العودة الى الحرب. فالامور هدأت في الدرجة الاولى لوجود مصلحة لدى الجميع في ذلك، بمن فيهم "حزب الله"، لكن الانتظار واجب ايضا لاعتبارات متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر: الخشية ان يكون لافرقاء اقليميين يتمتعون بنفوذ قوي في الوضع اللبناني وعلى صلة وارتباط بما يحصل في لبنان، روزنامة خفية يمكن ان تندفع معها الامور بعد اشهر قليلة نحو احتمالات غير متوقعة او غير منتظرة. ذلك ان هناك جملة امور تحصل في الوقت نفسه في المنطقة بدءا بالحوار الحاصل بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" واستتباعا المفاوضات بين السلطة واسرائيل. وهناك ايضا معاودة المفاوضات بين سوريا واسرائيل التي بدا انها كانت تسير في موازاة مناقشات الدوحة وفق وزير الخارجية التركي علي باباجان الذي قال ان المفاوضات جرت على مدى ثلاثة ايام الاثنين والثلثاء والاربعاء في 19 و20 و21 ايار الجاري في اسطنبول، بالاضافة الى التطورات الملفتة في العراق وانهاء وضع مدينة الصدر شمال شرق بغداد، في مؤشر يأمل كثيرون في ان ينسحب على الوضع في لبنان. فعلى تطورات هذه الامور منفردة ومجتمعة يتوقف مسار مسائل وملفات كثيرة في المرحلة المقبلة ستواجه حكما رئيس الجمهورية كما الحكومة إن في الداخل او في العلاقات مع الدول الاقليمية المجاورة.

لذلك يعتبر ما ورد في اعلان الدوحة اساسا سياسيا قابلا للتطوير ما دام شكّل في المبدأ اقرارا خصوصا من "حزب الله" بضرورة معالجة هذه النقطة المتعلقة ببسط الدولة سلطتها ونفوذها على كل اراضيها وتنظيم علاقة الدولة بالتنظيمات المسلحة التي يشكل الحزب ابرزها. فالتحدي في هذا المجال هو دخول الحزب مرحلة جديدة عبر دور سياسي يساهم فيه ببناء الدولة ولا ينافسها على اي دور يعود اليها في الاساس، وخصوصا انه لم يعد يملك ذرائع في الشراكة السياسية التي كانت ذريعته طوال المدة الماضية وحصل عليها في اعلان الدوحة. ولا يستخف هؤلاء الديبلوماسيون بصعوبة الحوار في هذا الاطار ووضع آلية مناسبة له مع البعد الاقليمي المؤثر على لبنان والمنحى الذي قد تسلكه الملفات الاقليمية المذكورة في المرحلة المقبلة، ومن بينها ايضا الملف النووي الايراني بعدما التقى كثر على اعتبار ايران احد ابرز اللاعبين التي تحركت وراء "حزب الله" في خطوته على الساحة الداخلية. لذلك يغلب التفاؤل الحذر والمدروس على النظرة الى التطورات الاخيرة، خصوصا ان المشهد في لبنان ينقلب بسرعة من الاقصى الى الاقصى من التدهور والحرب الاهلية الى الهدوء واستعادة الحياة بسرعة مدهشة على رغم ان جروح الحوادث الاخيرة لم تندمل في الواقع. وهذا احد اسباب الحذر الشديد ايضا مع الادراك ان الزعماء السياسيين وعوا تماما ضرورة اعطاء متنفس للمواطنين خشية الانفجار الكبير الذي يودي بالجميع وبلبنان.

وثمة عامل آخر مؤثر قد يكون اضطلع بدور مهم في الحوادث الاخيرة ومغزاها الميداني ايضا ويتصل بالانتخابات الاميركية المقبلة. ففي ضوء هذه الانتخابات ربما تتعقد الامور في المنطقة لمدة ليست قصيرة وربما النقيض ايضا، لكن في الحالين يخشى ان يتأثر الوضع الداخلي في لبنان من خلال عودة التجاذبات بقوة الى كل الملفات خصوصا مع حذر حيال رغبة افرقاء اقليميين الانتقال الى مرحلة محاولة تحقيق تقدم اكبر في الداخل بعد الخطوات الاخيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل