واشنطن تأخذ على »14 آذار« منعها إرسال قوات دولية لنزع السلاح
قمة عربية طارئة تقر إرسال قوات فورية حال خرق »حزب الله« بنود اتفاق الدوحة
كشف ديبلوماسي خليجي في أبوظبي النقاب امس عن ان جامعة الدول العربية في القاهرة »ستدعو إلى قمة عربية طارئة« في مقرها بهدف ارسال قوات عربية الى لبنان, في حال خَرَقَ »حزب الله« و»حركة أمل« بنود اتفاق الدوحة او انقلبا عليه بضغوط ايرانية وسورية لمنع اعادة تكوين السلطة المكتملة في لبنان.
وقال الديبلوماسي لـ»السياسة« في اتصال به من لندن امس, »ان وزراء الخارجية العرب اتفقوا في ما بينهم مع قادتهم وزعمائهم على خطوة فورية, لارسال قوات عربية توضع تحت مظلة الأمم المتحدة الى لبنان, في حال لم يتقيد »حزب الله« بمقررات مؤتمر الدوحة ولا بتعهداته التي وقع عليها في العاصمة القطرية, وخصوصاً البند الرابع منها القائل »تتعهد الاطراف (اللبنانية) بالامتناع عن, أو العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية«, او في حال رفض الالتزام بالفقرة الثانية من البند الخامس الداعي الى »تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في المناطق اللبنانية كافة بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ بها الفارون من وجه العدالة, احتراماً لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات الى القضاء اللبناني«.
ونقل الديبولماسي عن احد وزراء الخارجية الخليجيين قوله »ان هذه القوات العربية سترسل في حال تجدد الاضطرابات بمهمة مشابهة لمهمة القوات الدولية في جنوب لبنان, وهي مساندة الجيش اللبناني على بسط سيادة الدولة على كامل ارضها ومنع اي فئة داخلية من الاعتداء او التحرش بالفئات الاخرى, وخصوصاً المدنيين«.
وفي واشنطن قال احد قادة اللوبي اللبناني لـ»السياسة« امس ان التصريحات التي ادلى بها الجمعة دنيس روس المبعوث السابق للرئيس الاميركي الى المنطقة »تنطوي على شقين الاول منهما صحيح والثاني خاطئ« فبالنسبة للشق الاول وضع روس اصبعه على الجرح اللبناني تماماً حين اكد ان خطأ ادارة بوش الاكبر في الشرق الاوسط كان »تضخيم الاقوال وغياب الافعال« خصوصاً على الساحة اللبنانية حيث لم تقدم واشنطن ما يكفي لدعم الاكثرية او تنفيذ القرارات الدولية مثل القرارين 1559 و1701 ومنع ايصال اسلحة الى »حزب الله«.
وقال القيادي اللبناني في واشنطن, ان معظم اعضاء الكونغرس الاميركي بشقيه ولبنانيي الاغتراب في اميركا واوروبا وكندا واستراليا, وفريقا كبيراً داخل ادارة بوش يشاركون دنيس روس امتعاضه من الاقوال اكثر من الافعال على اساس ان هذه الادارة اضاعت فرصاً هائلة وعديدة لانقاذ لبنان وتجريد »حزب الله« من سلاحه, وها هي الان تدفع ثمن هذا التقاعس من ارصدة حلفائها لا في لبنان فحسب, بل في العالم العربي السني المعتدل الذي لا يمكنه ان يتصور في يوم من الايام قيام »ايران مصغرة« في لبنان خلف ظهره, فيما هو يواجه ايران الفارسية بكل ما لديه من قوة.
اما الشق الثاني من تصريحات روس التي قال فيها ان »اتفاق الدوحة يمثل كارثة على واشنطن لانه يعطي »حزب الله« قوة سياسية لا سابق لها في تاريخه ويفتح الافق على لبنان مختلف, وبآلية سياسية جديدة وتحديات اكبر, فان المبعوث الاميركي السابق بالغ كثيراً في تشاؤمه بالنسبة لنتائج مؤتمر الدوحة, الذي جاءت معظم بنوده لصالح الاغلبية اللبنانية, اكثر مما كانت تتوقع حين سيطرت على تلك البنود مسألة الامن اللبناني والسلاح وبسط الدولة سيادتها على كل لبنان ودخول الجيش كل المناطق حتى تلك الخارجة الان على القانون وتؤوي المجرمين والمطلوبين الى العدالة, وهذا امر مهم جداً اذا عرفت الولايات المتحدة كيف تستغله اذ انه يمهد لها ولمجلس الامن الطريق لتنفيذ القرار 1559 الداعي لتجريد »حزب الله« والميليشيات الاخرى من اسلحتها وبالتالي حسب آراء المراقبين, فان ما حصلت عليه قوى »14 آذار« من مؤتمر الدوحة كان أكبر بكثير من »الثلث المعطل« الذي حصلت عليه قوى »8 آذار« المعارضة, في الوقت الذي لم تعد لهذا »الثلث المعطل« اي قيمة بعدما استخدم »حزب الله« سلاحه لفرض آرائه السياسية, ولأن الحكومة الانتقالية الجديدة ليس لديها اي قرار مصيري ينسفه »الثلث المعطل«, ويمكنها ان تتكيف مع الأمر نحو السنة حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
وكشف قيادي اللوبي النقاب عن ان الادارة الاميركية وبعض اعضاء الكونغرس من الحزبين الحاكم والمعارض يأخذون على الحكومة اللبنانية وقادة »14 آذار« الداعمين لها »ضعفهم منذ البداية, اي منذ انسحاب القوات السورية من لبنان, الذي لم يسمح لهم اتخاذ قرارات مصيرية قبل ان يبلغ »حزب الله« هاتين القوتين العسكرية والسياسية واهم الاخطاء التي ارتكبوها هو منع مجلس الامن من وضع القرار 1701 تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة, ولو لم يفعلوا ذلك لتمكن مجلس الامن – حسب اقوال المندوب الاميركي السابق في الامم المتحدة جون بولتون – من ارسال قوات دولية لنزع ما تبقى من سلاح »حزب الله« بعدما دمرت اسرائيل ثمانين في المئة من صواريخه ومخازن اسلحته وقتلت من عناصره اكثر من الف مقاتل وجرحت عدداً مضاعفاً منهم«.