"الرئيس التوافقي"… تصفيق!
السادسة مساء اليوم يدخل العماد ميشال سليمان القاعة الكبرى في مجلس النواب على السجاد الأحمر وسط عاصفة من التصفيق الحار، رئيساً منتخباً للجمهورية مكللاً بإجماع غير مسبوق ومحصناً بتوافق عليه ممن اختلفوا على كل شيء قبل ان يتفقوا اخيراً برعاية عربية، ويعتلي المنصة لالقاء خطاب القسم الدستوري ايذاناً بولادة عهد جديد بعد مخاض عسير، ومن هناك الى القصر الجمهوري حيث تدب الحياة من جديد بعد طول فراغ، ليبدأ "الجهاد الأكبر" في اعادة بناء ما تهدم، إعادة بناء الدولة والمؤسسات التي كاد اللبناني ان ينساها في غمرة الصخب وحملات التعبئة والشحن التي آلت الى الانفجار واتفاق الدوحة، وقد ولد بفضل جهاد من نوع آخر لا يقل كبراً عن ذاك الذي ينتظر الرئيس الجديد.
وأكثر من اي عهد مضى، يعلق اللبنانيون على العهد الجديد اكبر الآمال. وبمقدار ما هم مبتهجون بالحل الذي توج بانتخاب الرئيس، بمقدار ما يخافون عليه، لكثرة ما عانوا على مر العهود. ولكن ثمة ما يبعث على التفاؤل خيراً بالعهد الآتي، استناداً الى وقائع مسجلة وموثقة:
"إنه الآدمي"!
عندما يطلق مواطنون عاديون عبر الاعلام هذه الصفة المحببة والمعبرة على رئيس للجمهورية قبل انتخابه، فهذا يعني انه آدمي بالفعل.
وعندما يبقى الرجل وفياً لتلة "اللبونة" في أقاصي الجنوب لأكثر من ثلاثين عاماً ويكون أول زائريها بعد التحرير من الاحتلال الاسرائيلي رافعاً العلم اللبناني حيث خدم ملازماً في الجيش، فهذا يعني الوفاء على كل صعيد.
وعندما يرفض "الجنرال الأقوى"، الاقدام على انقلاب وإن "أبيض" حرصاً على النظام الديموقراطي البرلماني ووحدة الوطن والجيش، على رغم حضّه على هذه الخطوة من أكثر الرافضين لمنطق الانقلابات على اختلافها، فهذا يعني انه رجل يؤمن بالديموقراطية حقاً.
وعندما يتعرض لهجمات متكررة من الطرفين واحياناً في الوقت نفسه، فهذا يعني انه لم يكن مخطئاً في أدائه.
وعندما يوعز بنزع صور له مجهولة المصدر، رفعت في بعض أحياء العاصمة منذ اشهر وفي الاشرفية تحديداً وكتب عليها "الجنرال الاصلي" فهذا يعني انه يرفض اساليب التحدي والاستفزاز على رغم تعرضه شخصياً لكثير منها.
وعندما يرفض تملق السياسيين حرصاً على استمرار توافقهم عليه، فهذا يعني انه لم يسع الى الرئاسة بل سعت اليه استناداً الى أدائه.
وعندما يرفض تحريض وفود من اصحاب الانتماءات الى ذاك الحزب او ذلك التيار على رؤسائهم على رغم سؤالهم له ورفضهم منطق "الزعيم"، فهذا يعني انه يرفض الدخول في سياسة الزواريب والانتخابات.
وعندما يعترف بالخطأ في حال وقوعه وإن من ضابط في الجيش، فهذا يعني انه من المؤمنين بفضيلة الرجوع عن الخطأ.
لكل هذه الاسباب والوقائع الموثقة و"المنشورة" في الاعلام على اختلافه، يمكن التفاؤل خيراً بالعهد الجديد وبأن ينعم اللبنانيون خلاله بالأمان والاستقرار بعد طول غياب ومعاناة. والاهم ان يسود منطق الدولة الجميع من دون استثناء وأن تكون الدولة مع نفسها، لكي يكون المواطن معها!