العهد من بدايته: الخطأ ممنوع
(السياسة فن الممكن)، والمستحيل لا يعود سياسة بل مغامرة قد تكون محفوفة بالمخاطر في بلدٍ لم يعد يحتمل هزة واحدة فكيف بمخاطرة؟
اليوم عملياً يبدأ العهد الجديد، وإذا كان من عنوان يجب أن يُعطى له لسميناه (عهد الممكن)، وإذا كان العهد على صورة رئيسه، فرئيسه يمارس سياسة الممكن، ومن اليوم يجب على الجميع أن يُدرِكوا أن المعجزات لا مكان لها في السياسة.
ماذا ينتظر اللبنانيون من العهد؟
إن أول شيء يريدونه هو الأمن والإستقرار، لقد ثبت في الأعوام الثلاثة الأخيرة أن ما يُقلِق اللبنانيين ثلاث قضايا:
الإغتيالات والإنفجارات والحروب المذهبية الداخلية، إذا استطاع العهد الجديد إقفال هذه الملفات الثلاثة، أو على الاقل جعلها تنحسر، فإنه يكون قد أسس لإنطلاقة على أرضية صلبة.
اللبنانيون لا يطلبون من العماد سليمان أن يكون مصطفى أتاتورك أو جمال عبد الناصر بل مزيجاً مِن بعض مَن سبقوه:
نزاهة الراحلَين فؤاد شهاب والياس سركيس، وفروسية فرنجيه ودهاء كميل شمعون. إذا أراد، يستطيع أن يُشكِّل نقطة وصل بين الجميع، فقبل أن تُرشحه الأكثرية، كان (مرشحاً) مقبولاً من المعارضة، وحين تمَّ تبني ترشيحه رسمياً وجدت المعارضة في هذا الترشيح (مطلباً) لها.
بهذا المعنى لا عذر لأحد في عدم دعمه.
ثم هناك قضية أخرى، يحق للعماد سليمان أن تكون له (حيثية) نيابية كما (الحصة الوزارية)، لكن هذا الأمر يجب ألا يكون الشغل الشاغل الوحيد للعهد، فمن اليوم وحتى موعد الإنتخابات النيابية المقبلة هناك سنة، وخلالها تزدحم الملفات:
من استكمال الحوار إلى بنوده الساخنة والتي تبدأ بالمصالحات المارونية – المارونية ثم المسيحية – الإسلامية ثم السنية – الشيعية، هذا في السياسة، أما في الخدمات فهناك في الطليعة الوضع المعيشي والمناطق المنسيّة التي لم يزرها رئيسٌ منذ الإستقلال إلى اليوم.
* * *
صعبةٌ الكتابة في بداية كل عهد، فالإغراق في التفاؤل يؤدي إلى مديح متسرِّع، والاغراق في التشاؤم يؤدي إلى انتقاد مسبق غير منطقي. سنراقب، سنكون العين الساهرة لأن الناس تعبوا.
كتبنا، حين كان الأقطاب في الدوحة، أن الفشل ممنوع، اليوم لا نجد سوى أن نقول:
(الخطأ ممنوع).