#adsense

هل انعكس الاتفاق الأميركي – الإيراني في العراق اندفاعاً لطهران في لبنان؟

حجم الخط

الغموض الكبير حيال عملية "حزب الله" يستمر شاغلاً الأوساط الديبلوماسية
هل انعكس الاتفاق الأميركي – الإيراني في العراق اندفاعاً لطهران في لبنان؟

مرت أيام على "إعلان الدوحة" الذي أعقب حرباً على بيروت والجبل ويفضي اليوم الى انهاء الفراغ الرئاسي بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بينما لا تزال اسباب تلك الحرب تطرح علامات استفهام كبيرة يحاول عدد من رؤساء البعثات الديبلوماسية الإجابة عنها، فيما هم يحاولون رصد الموقف الاميركي من القرارين الحكوميين اللذين اتخذ منهما "حزب الله" ذريعة لاجتياح بيروت ومحاولة اجتياح الجبل، وذلك بسبب اعتقاد مبدئي انه اذا كانت للولايات المتحدة صلة مباشرة بما حصل، فان لذلك ابعادا تتصل بأحد امرين:

الاول ان واشنطن قد تكون حضّت او شجعت على اتخاذ هذين القرارين من اجل استدراج "حزب الله" وقياس حجم رد فعله عليهما بناء على اقتناع بأن العمل العسكري للحزب في الداخل كان منتظرا إن لم يكن في الموعد الذي حصل فيه فبعده حتما، على ان تستوعب الازمة الداخلية الحزب وتغرقه في وحولها وتنهي المقاومة عملانياً. حتى وان ظل الحزب متمسكا بهذا المفهوم فانها تنزع منه قدرته على اي عمل عسكري ضد اسرائيل بعد تحوله الى الداخل وفقدانه اي شرعية شعبية لبنانية وعربية واسعة. وقد عززت هذا الانطباع معلومات فحواها ان تيارين تنازعا "حزب الله" آنذاك: التيار الاول رمى بثقله من اجل استخدام السلاح لوضع اليد نهائيا وكليا على لبنان والسلطة فيه مرة واحدة، فيما التيار الثاني رمى بثقله من اجل توجيه ضربة الى الأكثرية وتكبيدها الحكومة هزيمة عسكرية على ان تتم او تستكمل الخطوات الاخرى في مراحل لاحقة وفي ضوء ردود الفعل التي يمكن ان ترتبها الخطوات الاولى.

ويبدو ان التيار الثاني هو الذي فاز ربما بعد تطور الحوادث في الجبل على نحو خاص، مع تسجيل نجاح قـــــوي للاعــــــلام الدعائي الذي مارسه الحزب مـــــدى اشهر طويلة حيال إثارتــــه قــضية تسلح خصومه الى حد صدّق ربما الرأي العام لدى الاكثرية ان هناك سلاحا فــــعلا يدافع عنه ثم فوجىء بعــــدم وجــــوده في الواقـــع.

اما الامر الآخر فيتصل باحتمال ان يكون لبنان دفع ثمن الاتفاق الاميركي – الايراني الذي حصل في العراق. وهو اتفاق فعلي يثير استنتاجات أبرزها ان لبنان يواجه في ضوئه احد احتمالين: اما تهدئة الأمور بما يعلي شأن الحكومة والأكثرية، وإما النقيض تماما أي انهما ستدفعان الثمن. فعلى رغم كل الكلام حول دعم واشنطن السلطة الرسمية في لبنان والاكثرية الديموقراطية فيه، يظل العراق في واقع الأمر اولوية الاولويات بالنسبة الى واشنطن. كما لا يقاس كل الدعم الاميركي للاكثرية وحتى دعم المجتمع الدولي بأسره، بنسبة الدعم العملاني ماليا وتسليحا من ايران وسوريا لـ" حزب الله" في لبنان، بدليل ان كل المجتمع الدولي لم ينجح في منع تعطيل الانتخابات الرئاسية في 24 تشرين الثاني الماضي على رغم كل الجهد الذي بذله موفدون دوليون واوروبيون.

هذه التساؤلات الديبلوماسية، وان قوبلت بنفي كلي، تركت علامات استفهام في شأن الموقف الاميركي وخصوصاً ان الاميركيين كانوا يشجعون بقوة على حصول اتفاق في الدوحة، لا بل استعجلوه لدى الوسيط القطري ولا سيما من خلال اتصالات مباشرة به، على ما افادت معلومات مصادر موثوق بها، وذلك على اساس "ان اي اتفاق افضل من عدم الاتفاق"، في حين ان ما ينقل عن مواقف المسؤولين الاميركيين يتسم ببلبلة وعدم وضوح يبررهما كثيرون بان عهدا جديدا يتحضر للمجيء في الولايات المتحدة الاميركية ولم يعد التركيز هناك بالقوة نفسها على لبنان. وثمة عتب شديد، نقل عن مسؤولين اميركيين، على الحكومة لاتخاذها القرارين، يضاف اليه عتب شديد على بعض الاركان الذين دفعوا في هذا الاتجاه. كذلك هناك عتب مماثل على اداء الجيش خلال الحوادث، وما لبث ان توّج بتأكيدات في اتجاهات مناقضة لا تعبّر فعلا عن هذا الواقع، وان يكن بعضهم وضعها في اطار استيعابي من أجل منع تطور الأمور نحو الأسوأ. الى ذلك هناك عتب على إعطاء المعارضة الثلث المعطل في الدوحة، وقد عبّر عنه الرئيس الاميركي جورج بوش خلال استقباله البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قبل يومين مبدياً عدم ارتياحه الى مجمل هذه الأمور. وبعض المعلومات جزم بأن واشنطن اعدت مسودة مشروع قرار في مجلس الأمن شديد اللهجة والقسوة في ادانة "حزب الله" في عز عملية اجتياح بيروت والجبل. ولكن علم الاميركيون لاحقا، على ذمة بعض المصادر، أن الثلث المعطل تم حسمه في بيروت قبل توجّه الافرقاء اللبنانيين الى الدوحة بدليل توقعهم، وفقا للتقارير،انتهاء الحوار في قطر الأحد او الاثنين على ابعد تقدير. وتردد أن موضوع الثلث المعطل حسمه "حزب الله" مع الرئيس العتيد للجمهورية، ومن حصته وفقا لمعلومات هذه المصادر فبات حصول المعارضة عليه كمكسب امراً مسلماً به، وبذلك تضاءلت حصة رئيس الجمهورية لاحقا في النسب الوزارية (3 حقائب) التي نوقشت في الدوحة نتيجة لهذا التطور.

في اي حال، ادراج ما حصل في اطار ثمن للاتفاق الايراني – الاميركي في العراق او في اطار خسارة الولايات المتحدة امام ايران في لبنان وتحرك الأخيرة في لبنان من اجل تسجيل مكاسب اضافية لها في المنطقة، لهو أمر لن يُنظر اليه بايجابية كبيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل