"القوات" رجّعت موقع رئاسة الجمهورية
اليوم يتم انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. اليوم تعود البهجة الى قصر بعبدا بعد فراغ استمر نظريا منذ 24 تشرين الثاني 2007 وفعليا منذ 24 تشرين الثاني 2004 مع بدء الولاية الممدة للرئيس السابق اميل لحود.
اليوم تكون "القوات اللبنانية" نجحت في إحدى أهم المعارك السياسية التي خاضتها في الأشهر الأخيرة. فبعض الصغار اللاهثين وراء الكراسي خاضوا معركتهم علنا من أجل قيام حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات نيابية تليها الانتخابات الرئاسية، وفشلوا فشلا ذريعا، وهم يحاولون تغطية فشلهم الذريع بادعاء انتصارات وهمية واهية.
أرادوا أن يحققوا حلمهم المزمن بإيصال عون الى كرسي الرئاسة الأولى، فلم يتردد الجنرال العجوز الخائب في الموافقة على بيع البلد لسوريا وأتباعها وإيران وأدواتها عسى يحققوا حلمه بالرئاسة.
ورغم كل ذلك فشل الجنرال الخاسر رهانه، ونجحت "القوات اللبنانية" في أن تحقق رئاسة الجمهورية أولا، وبولاية كاملة غير انتقالية للعماد ميشال سليمان.
يقولون إن عون رجّع الشراكة الى الوطن فيما هو رجّع منطق الميليشيات والمسلحين على حساب الدولة، فدعم سلاح "حزب الله" الخارج على الشرعية، وغطى سلاح الحزب السوري القومي الاجتماعي ووافق على احتلال بيروت وبرّر إقفال المطار والمرفأ.
عون رجّع شريعة الغاب وتخلى عن منطق الدولة لحساب دويلة "حزب الله".
فهل الشراكة تكون بفرض سلاح "حزب الله" على اللبنانيين؟
وهل الشراكة تكون باحتلال بيروت والهجوم على قرى الجبل؟
أوتكون الشراكة أيضا بإعادة سوريا وأتباعها الى مواقع السلطة؟
يمكن القول إن عون حاول أن يرجّع البلاد عقودا الى الوراء لكنه فشل حتما لأن "القوات اللبنانية" هنا كما دائما لتدافع عن لبنان واللبنانيين والمسيحيين تحديدا.
"القوات اللبنانية هي من فرضت تقسيم الدوائر الانتخابية في بيروت كما أقرت في الدوحة حماية للقرار المسيحي المستقل. عون حاول أن يغرق الدائرة المسيحية الأولى بأصوات حزب الطاشناق في المدوّر بضمها الى الأشرفية والصيفي والرميل، وذلك لشعوره بعجزه في المناطق المسيحية، ولكنه فشل وتمكنت "القوات" من فرض دائرة أولى للمسيحيين يصل نوابها بأصوات المسيحيين من دون أن يتمكن حزب الطاشناق من فرض إرادته وتزوير إرادة الناخبين كما حصل في الانتخابات الفرعية في المتن حين فرض بأصواته الـ8000 نائبا سرق مقعد الوزير الشهيد بيار الجميل بفارق 400 صوت في حين صوّت الموارنة بنسبة 62 في المئة لمصلحة الرئيس أمين الجميل. "القوات اللبنانية" حرصت ألا يتكرر هذا الأمر في الدائرة الأولى في بيروت في انتخابات الـ2009. فخسر عون معركته لضمّ المدوّر الى الدائرة الأولى وفازت "القوات في هذه المعركة.
و"القوات اللبنانية" حققت إنجازا منقطع النظير في موضوع سلاح "حزب الله" حين نجحت في طرحه على طاولة حوار الدوحة رغم كل كذب عون وادعائه أن الموضوع لم يطرح. فخرجت وثيقة الدوحة بعرض مفصل لهذا الموضوع مسقطة نظرية "المقاومة" وداعية الى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ورفض استعمال السلاح ورفض وجود مربعات أمنية خارجة على سلطة الدولة. وفرضت "القوات اللبنانية" مع حلفائها في 14 آذار منطق نقاش سلاح "حزب الله" لمعالجة وضعه فور انتخاب الرئيس الجديد، في حين كان عون يسعى الى ربط هذا الموضوع بقضايا إقليمية تبقيه الى أبد الآبدين.
و"القوات اللبنانية" نجحت نجاحا منقطع النظير في تكريس عرس اللبنانيين والمسيحيين اليوم من خلال انتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان لولاية كاملة مدتها 6 سنوات، فأعادت المسيحيين الى قلب السلطة من خلال موقع الرئاسة الأولى، وفرضت أن يتم انتخاب الرئيس أولا، مسقطة كل رهانات عون على حكومة انتقالية أو ولاية مختصرة ليبقي عون آماله بالرئاسة، وهذا ما يفسّر خيبة أمل جنرال الرابية والمحيطين به.
نعم "القوات اللبنانية" رجّعت موقع رئاسة الجمهورية. "القوات" رجّعت الازدهار الى لبنان في مواجهة منطق تعطيل المؤسسات واحتلال الساحات العامة وحرق الدواليب وتدمير الاقتصاد وتهجير المواطنين والشباب الى الخارج بحثا عن لقمة العيش.
"القوات اللبنانية" رجّعت المغتربين والسواح العرب في صيف 2008 الى لبنان في مواجهة من هجّر كل السواح والمغتربين واللبنانيين بسبب الحروب العبثية ومنطق تدمير الدولة.
"القوات اللبنانية" رجّعت لبنان الى اللبنانيين رغما عن كل الرجعيين والعبثيين والمصابين بكل أمراض الدنيا بعدما سقط حلمهم بالجلوس على كرسي بعبدا.