#adsense

سولانا لـ”النهار”: الحكومة المقبلة ستساهم في تطبيق القرارات الدولية

حجم الخط

"سليمان سيكون رئيساً عادلاً والسنيورة رجل بالغ النبل"
سولانا لـ"النهار": الحكومة المقبلة ستساهم في تطبيق القرارات الدولية
الدول القريبة من المشكلة أدّت دوراً بناءً لحصول الاتفاق

يرحب الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا باتفاق الدوحة، مشددا على اهمية تطبيق كل بنوده سريعا، ولا سيما منها المتعلق بالحوار حول السلاح. ويتوقف، قي حديث الى "النهار"، عند اهمية هذه "اللحظة، حيث يستطيع لبنان تحقيق تقدم في كل الملفات"، مؤكدا ان "الاتحاد الاوروبي سيتابع عن كثب تطبيق هذا الاتفاق المهم". ويعترف "بأن الدول القريبة من المشكلة ادت دورا بناء، والا لما كان حصل الاتفاق"، موضحا انه "منعا لمواصلة استخدام السلاح، الجميع استنفر للتوصل الى اتفاق". ويرى ان "ليس ثمة غالب ومغلوب، بل اتفاق يعني الجميع وعلى الجميع التعاون معا لتطبيقه باكثر طريقة بناءة ممكنة".

واذ يعرب عن ثقته بأن "الحكومة المقبلة، ايا تكن، ستساهم في تطبيق كل قرارات مجلس الامن"، لا يخفي اعجابه بالرئيس الجديد للجمهورية العماد ميشال سليمان، "وهو رجل وطني، وانا متأكد انه سيكون رئيسا عادلا وذكيا ومنصفا وسيخدم شعبه بأفضل طريقة ممكنة". ويشيد ايضا بالرئيس فؤاد السنيورة، وهو "رجل بالغ النبل، واعتقد ان على خصومه حتى الاعتراف بوطنيته وبنبله الكبير".
ويتوقع رئيس الديبلوماسية الاوروبية تطور الاتفاقات بين سوريا والاتحاد الاوروبي اذا بذل الطرفان جهودا، وكذلك تعميق التعاون مع ايران اذا قدمت الضمانات الموضوعية في شأن ملفها النووي.
وفي ما يأتي نص الحديث:

• أتيت الى بيروت للمشاركة في جلسة انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، وهي الثمرة الاولى لاتفاق الدوحة. لماذا نجح العرب حيث فشل الاوروبيون؟

– اعتقد اننا جميعنا، ومنذ بضعة اشهر، سلمنا الى جامعة الدول العربية مهمة تحريك الاتفاق بين اللبنانيين، وكنا مقتنعين بان اسهل طريقة وافضلها لحل المشكلة اللبنانية هي عبر الجامعة العربية. واذكر ان خلال زيارتي الاخيرة لبيروت قبل اسابيع قلت بوضوح ان لا خطة لدينا، وان خطتنا هي خطة الجامعة العربية. ومن الجيد ان تكون الجامعة العربية قد "حفّزت" هذا الاتفاق، وهو ما يعززه ويمنح الدول العربية والجامعة سرورا لانها حلّت مشكلة صعبة، ومشكلة مهمة جدا بالنسبة الى الدول العربية والصديقة.

• لو لم يحصل الاتفاق، ما كانت الاخطار الممكنة والتي ادى الى تجنبها؟

– الاسابيع الاخيرة كانت صعبة في لبنان. وكان من المهم جدا بالنسبة الى الجميع تجنب المزيد من العنف. واعتقد ان الطريقة التي سارت بها الامور، بالتعاون مع الجامعة العربية، والتعاون القطري المهم جدا، كانت جيدة جدا للبنانيين، ولنا ايضا. ونحن مسرورون جدا بهذا الاتفاق. ومن المهم ايضا ان يطبق الاتفاق، وسريعا. هذه هي اللحظة حيث يستطيع لبنان تحقيق تقدم في كل الملفات، السياسية والاقتصادية. هذه لحظة مهمة جدا وانا مسرور لرؤية الناس سعداء ومصممين على انقاذ لبنان وتحسينه.

الاتصال بالمعلم

• فور انجاز الاتفاق، اتصلت انت ووزير الخارجية الاسباني ميغل انخل موراتينوس بوزير الخارجية السوري وليد المعلم. اي دور مسهل ادته دمشق؟
-اتصلت بكل الدول التي ادت دورا، ابتداء من قطر والدول الاخرى في المنطقة، لانني اعتقد ان علينا تهنئتها، ودعوتها الى ابقاء المناخ البناء ومساعدة لبنان كدولة مستقلة وسيدة على الخروج من الازمة السياسية.

• اذاً، اضطلعت دمشق بدور مسهّل للاتفاق؟

-اعتقد ان الجامعة العربية ادت دورا بناء وايجابيا، ولا شك في ان الدول القريبة من المشكلة ادت دورا بناء، والا لما حصل الاتفاق.

• ما العلاقة بين هذا الاتفاق والمفاوضات السورية – الاسرائيلية، التي بحثت فيها ايضا خلال اتصالك بالوزير المعلم؟

– تحدثت مع اصدقائنا في سوريا لمعرفة موقفهم من المحادثات مع اسرائيل. بالنسبة الينا في الاتحاد الاوروبي، مسيرة السلام هي عملية شاملة، ويجب ان تتقدم كل المسارات. واعتقد ان تقدم المسار السوري – الاسرائيلي امر ايجابي. هذا ليس صعبا، ولكن يجب مباشرة العمل على هذا المسار.

• الى اي مدى ساهمت التطورات الاقليمية في حلحلة العقدة اللبنانية، ان كان على المستوى السوري-الاسرائيلي او الاميركي-الايراني؟ واذا تعقدت الامور اقليميا، هل ينعكس الامر مجددا على لبنان؟

– في عالمنا المعولم اليوم، كل المشكلات تتخطى اطارها الوطني، وثمة علاقة بين مختلف الملفات، ولذلك يجب الافادة من مؤسسات اقليمية مثل الجامعة العربية لايجاد حلول للمشكلات، التي قد تكون محلية لكنها تحمل دائما جوانب اقليمية.

استخدام السلاح مؤسف

• هل كان استخدام سلاح "حزب الله" في الداخل عاملا حاسما في التوصل الى الاتفاق؟

– ارفض استخدام السلاح، وكل المشكلات السياسية يجب ان تُحل سياسيا. واعتقد انه منعا لمواصلة استخدام السلاح، الجميع استنفر للتوصل الى اتفاق. ويجب القول ان استخدام السلاح امر مؤسف.

• ايدتَ اتفاق الدوحة، لكن هل تعتقد انه يعالج الامور بالعمق؟

– هذا يعود الى كيف نعرّف "العمق". لكن من دون هذا الاتفاق لا امكان لتحريك الامور. الآن يجب متابعة الحوار، والاتفاق يشمل امورا كثيرة، ومنها مسألة السلاح.

• في هذا الاطار، كيف يمكن ضمان تطبيق الاتفاق، وخصوصا الجزء المتعلق بالسلاح؟

– يجب اولا ان يتحاور الاطراف حول هذا الموضوع، وان يتوافقوا. اتفاق الدوحة يلحظ هذا الحوار، ويجب ان يتفق الاطراف على الطريقة، وذلك خلال المناقشات التي ستبدأ في الايام المقبلة على ما آمل.

• هل يمكن المجتمع الدولي او الاتحاد الاوروبي ان يؤدي دورا ضامنا، او دور الحكم؟

-اريد ان اقول بوضوح اننا سنضطلع بدور ايجابي الى ابعد حد، واذا طُلب منا اي امر فسنفعله، وسنتابع عن كثب تطبيق هذا الاتفاق المهم في هذا البلد الصديق.

• هل تعتقد ان السلام بين سوريا واسرائيل، اذا تحقق، سيكون له تأثير كبير على مسألة سلاح "حزب الله"؟

– ايجاد حل نهائي في لبنان والمنطقة سيفرض امورا كثيرة، وسيكون هناك في كل الاماكن تضحيات ولكن ايضا مكاسب. وآمل اننا سنباشر بالعمل في هذا الاتجاه، ومن الاكيد ان الاتحاد الاوروبي مستعد لبذل كل الجهود لمواكبة هذه المسيرة، ودعمها.

القرارات وسليمان والسنيورة

• الوضع الجديد الناتج من اتفاق الدوحة، وضمنه منح المعارضة الثلث المعطل، هل يجعلك تخشى عدم تطبيق القرارات الدولية في شأن لبنان، ولا سيما القرارين 1559 و1701، او تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية؟

– القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن يجب ان تُطبق، والجميع مرغم على ذلك. وانا متأكد ان الحكومة المقبلة، ايا تكن، ستساهم في تطبيق كل قرارات مجلس الامن.

•ماذا تأمل من الرئيس سليمان؟

– اتمنى له التوفيق. فانا اعرفه جيدا، وهو رجل وطني اضطلع بدور مهم جدا في تطوير الجيش، وانا متأكد انه سيكون رئيسا عادلا وذكيا ومنصفا وسيخدم شعبه بأفضل طريقة ممكنة.

• انت صديق كبير للرئيس فؤاد السنيورة، الذي تعتبر حكومته مستقيلة بعد انتخاب الرئيس، علما ان اعادة تعيينه ممكنة ايضا. كيف تقوّم عمله؟

– علاقاتي مع الرئيس السنيورة ممتازة وهو صديقي منذ اعوام طويلة. اعتبره شخصا بالغ النبل، والجميع يقدّرون كثيرا الطريقة التي تصرف بها خلال ترؤسه الحكومة. واعتقد ان على خصومه ايضا الاعتراف بوطنيته وبنبله الكبير. وانا فخور جدا بصداقته.

اوروبا وسوريا وايران

• هل بدأنا نشهد تغيرا في الموقف الاوروبي من سوريا، بعدما كان اتفاق الشراكة معها قد جُمد منذ مدة: فانت اتصلت بالوزير المعلم، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعاه للمشاركة باللقاء المخصص في بارس في تموز لاطلاق "الاتحاد من اجل المتوسط"؟

– العلاقات بين اوروبا وسوريا تعود الى سنوات طويلة. صحيح انها تشهد مراحل نشاط ومراحل اقل نشاطا، اما الآن فنأمل ان نرى الاتفاقات مع سوريا تتطور. لكن الأمر يتطلب جهدا من الطرفين.

 
• ما المطلوب من سوريا في هذا المجال؟

– اعتقد ان المطلوب هو التصرف في شكل بناء مع لبنان، وتنفيذ الاصلاحات الواردة في الاتفاقات الموقعة. واتمنى ان تتحسن الامور.

• انت خبير في الشؤون الايرانية، وقبلت طهران استقبالك قريبا للبحث في ملفها النووي. هل تعتقد ان التأثير الايراني في لبنان اليوم اكبر مما كان سابقا؟ وهل انتصر المشروع الايراني على المشروع الغربي والاميركي في لبنان والمنطقة، كما يصور البعض في شكل كاريكاتوري؟

– انا لا احب التصوير الكاريكاتوري. وهذه ليست الطريقة الدقيقة لوصف الوضع. ايران دولة مهمة لها تاريخ في التعاون الاقليمي، واتمنى ان تتصرف بالطريقة التي ننتظرها من بلد ينتمي الى المجتمع الدولي. ثمة مشكلة كبيرة معها هي ملفها النووي. ويطلب منها المجتمع الدولي ان تعطي كل الضمانات الموضوعية ان هدف برنامجا النووي هو انتاج الطاقة وليس اي امر آخر. اذا اتت هذه الضمانات الموضوعية، فسيكون التعاون مع ايران عميقا. وسنبذل جهودا في هذا الاتجاه في الاسابيع المقبلة، وسنواصل الحوار بحثا عن طرق تتيح التقدم.

• هل انتصرت ايران في لبنان، عبر "حزب الله"؟

– لا اعتقد اننا نستطيع الحديث عن انتصار وهزيمة، لقد رحب الجميع باتفاق الدوحة والجميع مسرور به. ليس ثمة غالب ومغلوب، بل اتفاق يعني الجميع وعلى الجميع التعاون معا لتطبيقه باكثر طريقة بناءة ممكنة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل