مصادرة الشعارات
في البدء، كنّا نحن المقاومة المسيحية والكتائب سدّاً منيعاً في مواجهة أطماع منظمة التحرير الفلسطينية لمنعها من السيطرة على لبنان كوطن بديل، واليوم يرفع ميشال عون متباهياً ومفتخراً شعار ضد التوطين في غير مكانه وزمانه.
بعدها، واجهت "القوات اللبنانية" غزو الجيش السوري ومحاولاته للنيل مراراً وتكراراً من المنطقة الشرقية المسيحية، فكانت له دائماً بالمرصاد مخيّبة آمال ضباطه وجنرالاته، الاّ اننا نرى ونسمع ولا نصدّق شعارات يرفعها عون معتبراً انه رائد المقاومة ضد السوريين عبر حرب فاشلة شنّها ضدهم ولم يفلح الاّ بالهروب من قصر يشهد التاريخ انه تحوّل ركاماً على عهد حكومته الانتقالية.
كانت القوّات مقاومة منظّمة قويّة وشريفة، تتألف من مجموعة شبان ينتمون إلى عائلات مسيحية آمنوا بقضيّة وجودهم في هذه الأرض المقدسة التي عاش عليها الأجداد والآباء والرهبان القديسون. لكن ميشال عون اختار بلحظة "تخلّي" ان يلغيهم ويبيدهم تحت شعار وهمي "لا وجود لمنطق المقاومة في ظلّ منطق الدولة" رغم وجود احتلال فعليّ على أرضنا. أما اليوم فتغيّرت عقيدة الجنرال، وأصبح الممنوع مسموحاً وتحوّل هو مجنّداً في جيش "المقاومة الشيعية" ولو تناقض ذلك مع منطق الدولة ورغم أنف كل من يتمتع بذاكرة قويّة!
كانت القوات أوّل من رفع شعار "حرية، سيادة، استقلال"، لكن في ليلة وضحاها تسلّل الرجل البرتقالي إلى أرشيف يتضمّن حكايات بطولات ونضالات، منتزعاً شعاراً دفعنا ثمنه من دماء شهدائنا، وعلى رأسهم القائد الشيخ بشير الجميل.
… وتطول اللائحة حتى وصلنا اليوم إلى شعار مضحك مبكي وهو "عون رجّع الشراكة للوطن"!
فمن أين لك هذا؟ ترى هل كان الجنرال غافلاً، نائماً أو دائخاً أو قد يكون منتقلاً إلى جمهورية فقد حلم رئاستها في ليلة ربيعيّة؟
ترى ألم ينتبه إلى ان "القوّات اللبنانية" ورفاقها في 14 آذار هم من وضعوا السكة على طريق ارجاع الشراكة إلى الوطن عبر تكريس بند يمنع حزب الله من توجيه سلاحه إلى الداخل ويجبره على مناقشة الاستراتيجية الدفاعية مجدداً في حوار مستقبلي قريب من ضمن حوار لبناني يديره رئيس الجمهورية؟
ألم يلاحظ الجنرال اللذيذ ان القوّات هي من حافظت على الشراكة عندما ترفّعت عن المطالبة مؤقتاً بتصحيح وضع التمثيل المسيحي في بعلبك الهرمل وحاصبيا مرجعيون حيث سينتخب النواب المسيحيون بأصوات الشيعة. فمبروك عليك وحدك هذا التعايش الزائف والانبطاحي.
نحن القوّات، كتبنا الشعارات ودافعنا عنها بأرواحنا ودمائنا ولا نزال، فكفّ عن مصادرتها يومياً يا قائد البرتقال.