#adsense

النظرة القانونية لأحداث الاقتتال الأخوي الذي حصل عشـية السابع من أيار 2008

حجم الخط

النظرة القانونية لأحداث الاقتتال الأخوي الذي حصل عشـية السابع من أيار 2008
القاضي منيف عويدات لـ <اللواء>: تطبيق عقوبة الإعدام هو الرادع لعدم التكرار

العصيان المدني هو أن تعصي القانون وتطيعه في آن واحد تيار المستقبل يكلف فرقا هندسية للتعويض عن الأضرار ليست المرة الأولى التي يحصل فيها اقتتال أخوي بين اللبنانيين ، فقد جرت حروب عدة بعضها سمي بصراع الآخرين على أرضنا وبعضها الآخر وصف بأنه لاثبات الوجود ·

فما جرى من أحداث أخيرة عشية السابع من أيار الحالي ولغاية الخامس عشر منه ليس اضرابا عاما أو مطلبا عماليا بل إنه صراع أخوي تعددت أسبابه ونتائجه معروفة هي القتل ? محاولة القتل ? التعدي على الأملاك الخاصة والعامة ? العصيان المدني ? الامتناع عن ممارسة الوظيفة ? اطلاق نار ? حمل سلاح ? السرقة ? الخطف ? تشويه الجثث ? التعدي على الأشخاص ? قطع طرقات – الضرب والإيذاء ? الثأر···

فما النظرة القانونية لهذه الأحداث ومدى تطبيقها على قانون العقوبات اللبناني ؟وهل الاتفاق السياسي يلغي هذه الجرائم ؟ القاضي عويدات النائب العام التمييزي الأسبق القاضي منيف عويدات اعتبر أن العلاج الوحيد للمجتمعات المضطربة هو تطبيق عقوبة الإعدام · وأشار الى أن جميع الأعمال والأفعال الارهابية والجرائم الرهيبة على مختلف أنواعها أكانت في مظاهرة أو في حالات عادية خاضعة لقانون العقوبات اللبناني والملاحقة لا تنظر لا الى الأسباب أو الأشخاص أو من ورائهم لأنهم كلهم متساوون في الجريمة والعقوبة في نظر القضاء ·

?اللواء? حاورت القاضي عويدات وجاء الحوار على الشكل الآتي :

< هل قانون العقوبات يمنع حصول التعديات والتجاوزات التي تستهدف المواطنين الآمنين ؟

– الأعمال الارهابية والتعديات على المواطنين بمختلف الأنواع أكانت مظاهرة أو غير ذلك خاضعة لقانون العقوبات اللبناني لأنها تعديات على أمن الدولة الداخلي ويلاحق المجرمون أو العابثون بالأمن أو من وراءهم ، وكلهم متساوون في الجريمة والعقوبة ومعظم هذه الجرائم يخضع للمجلس العدلي ·

وأشار القاضي عويدات الى وجود خلل قانوني هنا ، وقال : عندما صدر قانون 1111958 نقل صلاحية هذه الجرائم من المجلس العدلي الى المحكمة العسكرية وبشكل مؤقت ولكن هذا القانون ما زال ساريا حتى الآن · فالجيش وقوى الأمن الداخلي يلاحقان هذه الجرائم والقضاء العسكري يتصدى لها ، وهذه ثغرة في القانون بل يجب اعادة هذه الصلاحية الى المجلس العدلي أو المحاكم العادية وأن تحصر صلاحية القضاء العسكري بملاحقة الجرائم الواقعة على عناصر الجيش أو قوى الامن الداخلي أو أن يقترف هؤلاء الجرائم·

التمييز بين العفو العام والخاص

< هل من مجالٍ للتملص من هذه الجرائم أو عدم العقاب؟

– قامت حملة في لبنان في السابق تطالب بالغاء عقوبة الإعدام، وهذا يتناقض تماماً مع أعظم علماء أوروبا كونت، مونتسكيو اللذين يطالبان بهذه العقوبة، فقد حصلت منذ عشرات السنين في لبنان حروب وتقاتل وإعدام لأشخاص وسرقات للبيوت وغير ذلك من الجرائم، ان هذه الأفعال تؤكد أن المجتمع في حالة اضطرابٍ رهيب لا علاج له إلا بتطبيق عقوبة الإعدام لمن يشترك في ارتكاب هذه الجرائم، وعندئذٍ تخف هذه الظاهرة·

وهنا يجب التمييز بين العفو العام والعفو الخاص، فالعفو الخاص هو الذي يصدره رئيس الجمهورية، والذي يلجأ إليه المحكوم عندما لم يبقَ له مرجعاً من مراجع القضاء للرجوع إليه، وهذا العفو لا يطال إلا الشخص الوحيد·

أما العفو العام، فهو قانون يصدر من مجلس النواب وتلغى بموجبه جميع الجرائم التي يتضمنها هذا العفو· ويشمل جميع المرتكبين حتى لو لم يخضعوا إلى القضاء، بل تواروا عنه، وهذا العفو من أخطر القوانين، وهو ما يوصل البلاد إلى الخراب والدمار، وجعل مؤسسات الدولة غير ذي فعالية، لأن المجرمين يصبحون أحراراً في المجتمع ويعاودون ممارسة أفعالهم الجرمية·

جرائم الحروب

< هل يجوز للمتضرِّر أن يتقدَّم بشكوى وبوجه من، وما هي مفاعيلها؟

– هناك فرق بين جرائم الحروب والجرائم المتعلقة بأمن الدولة، والتي يرتكبها المواطنون المتواجدون فيها·

فجرائم الحروب لا تخضع للملاحقة أمام المحاكم الجزائية العائدة للدولة، بل لمجلس الأمن مهما كانت هذه الجرائم·

أما الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، فإنها تلاحق جزائياً ويحاكم فاعلها أمام محاكم الدولة المختصة، وتتحرك النيابات العامة لملاحقة المتسببين بها·

ويمكن للمتضرِّر أن يقدم شكوى أمام المراجع القضائية المختصة بوجه الفاعلين إذا عرفوا أو كانوا مجهولين·

< من يقدم التعويضات المادية والمعنوية لعائلات الشهداء والمتضررين الأبرياء ؟

– تتولى الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها التعويض عن أي ضرر ينتج عن الحروب الداخلية أكان ذلك عن الأرواح أو الممتلكات ···

ونقرأ في الصحف أن بعض المتمولين كلفوا خبراء لتخمين الأضرار التي وقعت للتعويض على جميع المتضررين من أموالهم الخاصة، فهم مشكورون ·

وكذلك هناك مساعدات تصل الى المتضررين من الدول العربية والأجنبية تقدر بملايين الدولارات لا بد من توزيعها عبر المؤسسات العامة ·

< هل يمكن الغاء هذه الجرائم ؟

– من الناحية القانونية لا سبيل لإلغاء هذه الجرائم إلا بالعفو العام أو الخاص كما شرحنا سابقا ·

وختم القاضي عويدات : إن الاتفاق السياسي يلغي هذه الجرائم ويجنبنا جرائم أخرى ·

التعويضات

كلف رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري فرقا هندسية لمسح الأضرار ومباشرة اجراءات دفع التعويضات ·

فقد أعلن النائب الحريري في 15 الجاري انه كلف فرقا هندسية لمباشرة اجراء مسح شامل للأضرار الناجمة عن جريمة اجتياح مدينة بيروت وجميع المناطق،التي نفذها المسلحون لتحديد الاضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين ومباشرة اجراءات دفع التعويضات ·

وأعلن المنسق العام لـ? تيار المستقبل ? النائب السابق سليم دياب أنه حتى الان هناك اكثر من 3000 اتصال على ارقام هواتف الشكاوى لارسال فرق هندسية للاحصاء والكشف على الاضرار، فاذا كان الامر بسيطا تتم المساعدة فورا واذا كان دمارا يتم الاتيان بشركات هندسية متخصصة مغطاة بشكل كامل من النائب سعد الحريري وتم في بيروت احصاء اكثر من 565 منزلا واكثر من 320 مؤسسة، اما المناطق الاكثر تضررا فمنها تلة الخياط ورأس النبع· اما الجرح المعنوي فهو موجود في كل المناطق ·

تعريف العصيان المدني

العصيان المدني هو ببساطة، أن تعصي القانون وتطيعه في آن واحد، فهو أرقى صور التمرد والمقاومة والرفض والاحتجاج···

ولكن بالشكل السلمي المتحضر· له صور متعددة، مثل أن يخرج المعارضون بشكل جمعي، وفي أوقات محددة، لإجبار السلطات الحاكمة على الانصياع لمطالب المحتجين الهادئين· مثل رفض التلاميذ الذهاب الى المدارس والجامعات والمعاهد، وإغلاق كل الأسواق والمحلات التجارية والأفران ، أو امتناع سائقي السيارات العامة والخاصة ومحطات الوقود وسيارات الأجرة في داخل المدن وخارجها عن العمل ، أو أن يخرج ?العاصون? وهم يرتدون الثياب السود أو البيض رجالا ونساء ولكن بهدوء، لا شعارات، لا صراخ، ولا نداءات معادية، ولكن عصيان بهدوء· وكالجلوس في الشوارع الكبرى، وعلى أرصفتها، وفي وسطها، ولكن بصمت·

وهنا يتوجب على الممارس للعصيان المدني ان يكون هادئا مالكا لزمام نفسه حتى يتحقق هدفه، فعندما يمسك به رجال الأمن والشرطة، لابد أن يكون مطيعا لهم تماما، يبتسم في وجوههم على الدوام، ولو شتموه؛ يجادلهم بالتي هي أحسن، أو يسكت؛ فان السكوت ابلغ من الكلام· إذا اقتادته مفرزة الشرطة إلى المعتقلات ومراكز الشرطة، لا يقاوم؛ لان المقاومة عنف والعنف ينافي جوهر العصيان المدني!

فالعصيان المدني هو أن يعاهد ممارس اللاعنف نفسه وضميره ووطنه أن يتحمل المسؤولية بمفرده، وكأنه وحده في الساحة، ثم يحاول أن يقنع الآخرين بقضيته·

لقد كان ?لغاندي السبق في اتخاذ العصيان المدني كوسيلة لتحدي القوانين الجائرة؛ متخذًا أسلوب اللاعنف· وجاء من بعده ?

مارتن لوثر كينغ?، في إطار حركته المطالبة بالحقوق المدنية؛ فسار على خطا غاندي مبتكرًا أسلوبي المسيرة والجلوس

الاحتجاجيين، لخلق موقف متأزم مستحكم يُرغم الحكومات والأنظمة على فتح باب النقاش والتباحث?·

ويخضع العصيان المدني لشروط عدة أهمها عدم تجاوز القوانين لاسيما المادة الثامنة من الدستور اللبناني التي تنص بأن الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون ولا يمكن أن يقبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلا وفاقا لأحكام القانون ·

وكفل الدستور أيضا حرية إبداء الرأي قولا وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون·

فيجب أن يخضع العصيان المدني لقانون يردع التجاوزات اذا قام بها العاصون ، لأن حرية الفرد تقف عند حرية الفرد الآخر ·

التحقيقات

أفاد مصدر أمني لـ?اللواء? ان القوى الأمنية أثناء الاحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة قامت بواجباتها فلاحقت الفاعلين بناء لاشارة النيابات العامة بصفتها ضابطة عدلية وهي حريصة اشدّ الحرص على أمن الوطن و المواطن وكل ذلك حسب

إمكانياتها ·فتم توقيف عدد من الأشخاص بعد استجوابهم والتحقيق معهم ومنهم من أخلي سبيله بعد مراجعة القضاء المختص ومنهم لا يزال موقوفا حتى الآن ·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل