#adsense

العدل أساس الملك

حجم الخط

العدل أساس الملك

يعرف الرئيس ميشال سليمان أن اللبنانييّن ينتظرون الكثير الكثير من عهده، بعد السنوات العجاف والمآسي والتجارب المريرة التي ذاقوا خلالها الأمرّين، وفقدوا كل ما يرمز اليه الأمان والاستقرار والحياة الطبيعيّة والعيش الكريم.

وقد تطرَّق في خطابه الى هذه القضايا الملحَّة، بما يؤكدّ تحسُّسه لحجم الكارثة التي حلَّت بالبلد، على مختلف المستويات، وعلى مدى سنين من القهر والقلق والاضطراب.

يعرف الرئيس الهادئ، الطيّب الملامح، الدمث، القريب من القلب، ما ينتظره في دولة عاث فيها الفساد والفراغ والمحسوبيَّة بلا وازع أو رقيب، وما هو مطلوب من عهده بالنسبة الى نفض الادارة، ونفض المؤسَّسات، ونفض الغبار، ونفض الكآبة، ونفض المغارة بكل ما في الكلمة من معنى، وبكل ما أَوتي من ارادة ورغبة اصلاحية.

ولا يغيب عنه ما يريده الناس الذين أقام اليأس في بيوتهم، وشاطرهم غرف النوم والأسرَّة والوسادات، وما يريد هو شخصياً كرئيس قائد لإعادة الطمأنينة المفقودة، والثقة المفقودة، وراحة البال المفقودة، والهيبة المفقودة، والأمل المفقود.

انهم ينتظرون الانقاذ يا فخامة الرئيس، انقاذ المركب اللبناني من الغرق، وانقاذ المجتمع اللبناني من التمزّق والتفرق والتشرد.

وقبل كل شيء ينتظرون ان تسترجع لبنان الأخضر الحلو السيٍّد الحر المستقل من الدويلات والمحميات، ومن غرف القضايا، والغرف السود، ومن الفلتان والتسيّب،

وتالياً، تسترجع الدولة المهيضة الجناح، المنتوفة الريش، المكسورة الخاطر، المبعثرة، المبهدلة، لتعيد تأهيلها و"تمدينها"، وليجلس الشخص المناسب في المكان المناسب… بعيداً من أصحاب النفوذ وأصحاب المناصب وأصحاب المونة.

وكما ذكرت في خطاب القَسم، وما أثلج صدور الناس، فان القانون سيكون فوق الجميع، وتحديداً فوق كل الدويلات والمحميّات والمربَّعات والأسلحة من كل حجم واسم ولون:

فالعدل أساس الملك.

سمعك اللبنانيون تقولها بتركيز مميَّز، وشعروا بالسعادة لانها ستكون شعار عهدك، ولانك ستكون وفيّاً للقسم وللشعار. فتكون دولة القانون دولة قانون لا دولة سائبة. وتكون دولة المؤسسات دولة مؤسَّسات لا مؤسَّسات مصادرة ومفرَّغة من كل ما ترمز اليه وتعنيه. ويكون القضاء منزَّهاً وبمنأى عن كل المداخلات المعتادة والتي ضوعفت خلال العهد الماضي.

العدل، الأمن، الاستقرار، الأقانيم اللبنانيَّة الثلاثة التي فقدها اللبنانيون طوال تسع سنين مضت، وفي ظهرها أشهر الفراغ والفزع…

كان لا بدَّ للعديد من النواب وكبار الضيوف والصحافيّين والسياسيّين، من المقارنة الفوريَّة بين رئيسين عسكريّين، وبين خطابين رئاسيّين، وبين قسمين، وبين صوتين ونبرتين، وبين يدين ارتفعتا لتأدية القسم.

وبين عسكري رحل عن القصر الجمهوري بعد تسع سنين من الأزمات والاضطرابات، وعسكري حلَّ فيه منذ ساعات يتوسَّم فيه اللبنانيون والاشقاء والأصدقاء ان يكون عهده مختلفاً، بل نقيضاً للعهد الذي خلفه.

أن يكون عهد خير. عهد الوحدة الوطنية. عهد الميثاق. عهد العيش المشترك. عهد الناس سواسية في الحقوق والواجبات. عهد المحبة والانفتاح والازدهار وراحة البال. عهد ينسيهم ما عانوه وما قاسوه وما جعلهم شعباً قلقاً في عصفورية مشلعة الأبواب والجدران والسقف.

يا فخامة الرئيس،

ينتظر اللبنانيون ان يزدادوا حبّاً لك وتعلُّقاً بعهدك، فتعيد اليهم الفرح الذي فقدوه والابتسامة التي سرقوها منهم. ويعمَّ الازدهار، وتعود بيروت ست الدنيا وعاصمة الشرق والغرب، ويعود لبنان سويسرا العالم العربي.

بفرح وأمل وثقة يناشدونك ان تجعل عهدك عهد الفرح والمحبة والأمان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل