#adsense

الإفادة من حيوية اتفاق الدوحة لتنظيم العلاقة مع دمشق

حجم الخط

موراتينوس أكد لسياسيين سعيه الى إحياء المشروع الخماسي الأوروبي
الإفادة من حيوية اتفاق الدوحة لتنظيم العلاقة مع دمشق

أبلغ وزير الخارجية الاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس الى السياسيين اللبنانيين الذين التقاهم في بيروت، على هامش مشاركته مع مسؤولين عرب ودوليين آخرين في جلسة انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، انه سيحاول ان يحيي مع دمشق المشروع الخماسي الذي سبق ان طلبه الاوروبيون من سوريا، والمتعلق بترسيم الحدود بينها وبين لبنان وباقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين الى جانب أمور أخرى.

وهو اعتبر ان اللحظة مناسبة باعتبار أنه عندما طرح المشروع في وقت سابق وكانت الازمة اللبنانية في عزها، ربطت سوريا تلبيتها هذه الشروط بانتخاب رئيس جديد للبنان قبل أن تقدم على اتخاذ أي خطوة ايجابية. ويعتقد بعض المراقبين ان الوقت الان قد يكون ملائما بفعل عاملين أساسيين، أحدهما ان سوريا تحاول ابراز مساهمتها في التوصل الى اتفاق الدوحة وانها تعاونت او سهلت انجاز الانتخابات الرئاسية ويتعين تاليا على الدول التي ربطت اخراج سوريا من عزلتها بهذا الشرط الاساسي ان تفتح صفحة جديدة معها وتدعمها في مفاوضاتها الجارية مع اسرائيل عبر تركيا. حتى انها عرضت على رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم ان ينتقل وزير الخارجية السوري الى الدوحة من أجل المساعدة في المحادثات، الامر الذي رفضته قطر حرصا على انجاح وساطتها نتيجة حساسية لدى أفرقاء لبنانيين حيال التدخل السوري ورغبة قطر في ابقاء الملف في يدها وحدها. وتوجه القيادة السورية رسائل في اتجاهات مختلفة، بما فيها المملكة العربية السعودية، من أجل فك عزلتها علما ان المسألة قد تكون أسهل مع الغرب منها مع المملكة السعودية في شكل خاص لاعتبارات مختلفة لا مجال للدخول فيها اليوم. ولكن في استطاعة الدول الاوروبية، اذا شاءت ومن دون أوهام او آمال كبيرة من الاوساط السياسية اللبنانية تحديدا، ان تستخدم ورقة العزلة في وجه دمشق من أجل حملها على تنفيذ ما التزمته حيال لبنان، فضلا عن ان كثرا منهم يعتبرون ان سوريا أخذت او فرضت ما شاءته في لبنان مستعيدة نفوذها على القرار السياسي من خلال قوى المعارضة، ولم تسمح بوصول الرئيس ميشال سليمان الى قصر بعبدا الا بعد عبوره امتحانات كثيرة. ويتعين عليها أقله احترام ما أورده الرئيس الجديد في خطاب القسم علما ان لا ضمانات لذلك في أي وقت.

الأمر الآخر يتصل بمعلومات عن أوضاع اقتصادية صعبة جدا تواجهها سوريا اضافة الى تحديات اخرى كثيرة بحيث ان "تعاونها" المفترض لإتمام اعلان الدوحة لم يبن على لحظة سياسية اقليمية مناسبة استطاعت توظيفها فحسب، بل ايضا على اعتبارات اخرى لا تقل ضرورة او أهمية.

إلا أن محاولة الافادة من الدينامية التي أطلقها اعلان الدوحة على هذا الصعيد لا تبدو متاحة بقوة قبل بلورة انطلاقة العهد الرئاسي الجديد. فمع ان خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس المنتخب كان متوازنا ووجد كل فريق فيه شيئا من مواقفه وكلامه ورأى فيه كثيرون مؤشرا الى حس عال بالمسؤولية لدى الرئيس سليمان وادراكا منه لحساسية الوضع، فقد تختلف الممارسة جذريا عن الخطاب. وسيبدأ الامر مع امتحان تأليف الحكومة ثم في البيان الوزاري. فبالنسبة الى النقطة الاولى لم يتضح بعد ما اذا كانت الحكومة ستمر من دون شروط وشروط مضادة، فيكتفي كل فريق بتسمية ممثليه فحسب ولا ينتقل الى رفض ممثلي الآخر او ما شابه ممارسا حق الفيتو على الآخرين فتصبح الحكومة أشبه بمجلس نواب مصغر ويتعطل فيها القرار.

وثمة تساؤلات غير واضحة الاجابات عنها حول البيان الوزاري، فهل يكون مضمونه ما ورد في اعلان الدوحة او ما هو أبعد او أقل منه؟ في هذه الاشارات الاولى يبدأ الصراع على من يربح الانتخابات النيابية المقبلة في سنة قصيرة نسبيا من حيث قدرة الحكومة على القيام بأي شيء. فما حصل في الايام الاخيرة قد يكون انعكاسا لظروف اقليمية مناسبة في لحظة مؤاتية وفرت على لبنان سنة كاملة من انتظار التسوية الاقليمية والدولية.

ولكن من أجل التحضير لمعركة داخلية سياسية مهمة يرجح ألا تتأخر في البروز، علما انها قائمة بالكثير من مظاهرها الأمنية، وهذا ما يتفق عليه الجميع ملاحظين اتجاه الوضع الداخلي الى الهدوء وخصوصا بالنسبة الى غالبية زوار لبنان في اليومين الاخيرين وفق ما أبلغوا الى المسؤولين اللبنانيين الذين التقوهم، لكنهم يختلفون مع هؤلاء المسؤولين في النظرة الى اعلان الدوحة باعتبار انه قد يتعدى اطار الهدنة واحتمال أو امكان تحويله اكثر من ذلك في ضوء المعطيات المتوافرة لديهم عن اتجاه الوضع في المنطقة الى هدوء قد يشجع على ذلك من حيث:

أولا، ان الحوار جدي بين طهران والدول الغربية حول الملف النووي الايراني، اذ استبعدت احتمالات المواجهة التي راجت في المدة الاخيرة لمصلحة استمرار الضغوط المتبادلة، وان منسق الخارجية الاوروبية سيزور طهران الاسبوع المقبل بهدف اقتراح عروض جديدة.

ثانيا، ان الكلام الاسرائيلي والسوري على مفاوضات جدية بين البلدين دقيق وينبىء باحتمالات كبيرة في المدى المنظور رغم الكلام الاعلامي المغاير.

لكن ذلك لا يعفي الوضع اللبناني في الداخل من عملية شد حبال سياسية تحولت اليها الازمة السياسية بعد تسويتها في اعلان الدوحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل