#adsense

إشارات… واستشارات!

حجم الخط

إشارات… واستشارات!

الاشارات أمس سبقت الاستشارات.

والاشارات امس ستطغى طويلا على الاستشارات وايضا ما سيتبعها من اجراءات دستورية لتشكيل الحكومة الجديدة.

عملياً وقياساً بالواقع الراهن في لبنان، يمكن القول ان الاشارات الواضحة جدا في خطاب السيد حسن نصرالله استحوذت وتستحوذ الآن على اهتمام وتمحيص يتجاوزان في المحصلة الموضوعية كل ما ستستحوذ عليه الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان تمهيدا للتكليف والتشكيل.

والاشارات في خطاب الامين العام لـ"حزب الله" جاءت وفق توقيت لعبت فيه التواريخ والمناسبات دورا مثيرا. بمعنى ان يوم الاثنين اول من امس كان موعدا ممتازا لكي يقول ما اراد ان يقوله بعد "اتفاق الدوحة" وقبل الاستشارات والتكليف والبيان الوزاري الذي سيقع الذين سينكبّون على كتابته غدا في حيص بيص لا نهاية له.

لقد كان مقررا ان يتحدث نصرالله يوم الاحد الماضي لمناسبة ذكرى التحرير، ولكن صدور اللبنانيين وعقولهم طبعا لم تكن لتتحمل مناسبتين مدويتين في وقت واحد، اي:

❑ اولا: التظاهرة العربية والدولية التي رافقت مقاليد انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بعد فراغ استمر ستة اشهر ورافقته مآس وانقسامات.

❑ ثانيا: خطاب نصرالله الذي كان منتظرا ان يضع نقاط "حزب الله" على حروف "اتفاق الدوحة"، رغم ان الحزب كان حاضرا في النقاشات الطويلة التي حصلت هناك.

وبالتأكيد لم تكن اعصاب اللبنانيين لتتحمل ذلك التفاوت الكبير بين الافتراضات والواقع، او بالاحرى بين ما نسجته المخيلة الشعبية انطلاقا من "اتفاق الدوحة" ومن تظاهرة انتخاب سليمان حيث بدا للكثيرين ان لبنان بدأ يحلّق في فضاء الحلول والتفاؤل واحلام الخلاص الوردية، وبين ما رسمته كلمات الامين العام لـ"حزب الله" من امور تتصل بمسألة السلاح وتحديدا لجهة رفع السقف في مسألة "الاستراتيجيا الدفاعية" التي افترض اتفاق الدوحة انها ستشكل مظلة لموضوع سلاح "حزب الله"، فإذ هناك دعوة للانتقال من الدفاع الى التحرير. وهذا يعني كما قال نصرالله اننا "في لبنان دائما نتحدث عن وضع استراتيجيا دفاع وطني، لكنني اقول ايضا نحن بحاجة الى استراتيجيا تحرير لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا…". "

اذاً، هناك دعوة الى استراتيجيا تنقل المقاومة والدولة ايضا من مرتبة الاستراتيجيا الدفاعية الى مرتبة الاستراتيجيا التحريرية. اذاً، على الجميع ان يراجعوا حساباتهم. اما الذين حلّقوا بعيدا في التقاط الانفاس فعليهم ان ينزلوا الى الارض، لان السلاح خط احمر ولن يمس. فالاحتلال لا يزال قائما، وخطر العدوان الاسرائيلي مستمر دائما!

اكثر من هذا، اذا كانت وظائف سلاح المقاومة واضحة كما يحددها نصرالله دائما فان وظائف سلاح الدولة محددة بأنها:

"للدفاع عن الوطن والمواطنين وحماية الدولة وبسط الامن، فلا يجوز استخدامه لاستهداف المقاومة وسلاحها، ولا يجوز استخدامه لتصفية الحساب مع فريق سياسي معارض او لحساب مشاريع خارجية تضعف مناعة لبنان، بل يجب ان يبقى هذا السلاح لخدمة الهدف الذي وضع من اجله"!

طبعا لم يقل احد ابدا ان سلاح الدولة يجوز ان يستهدف المقاومة. اما الرئيس الذي بالكاد سخن مقعده في بعبدا واستمع جيدا الى خطاب الامين العام لـ"حزب الله"، فقد كان واضحا في حديثه ايضا يوم الاحد عن سلاح الدولة وسلاح المقاومة ودور كل منهما.

اما اذا كان هناك فريق سياسي معارض يهدد الدولة او يعمل لحساب مشاريع خارجية تضعف مناعة لبنان مثل "فتح الاسلام" مثلا، فلماذا لا يحق للدولة ان تستعمل قوتها لوقفه او كبحه؟

وفي ظل التراشق الكثيف بالاتهامات بين الاكثرية والمعارضة، وهو ما شهده اللبنانيون على امتداد عامين ويأملون الآن ان ينتهي فعلا، فمن الذي يقرر بالتالي وطنية هذه المشاريع او عمالة تلك لكي تعرف الدولة كيف تتصرف او لكي يسمح لها بالتصرف، ونحن ذاهبون الآن الى سلطة تنفيذية قد لا تستطيع وسط الانقسامات والتراكمات والآلام والاحتقانات ان تقلي بيضة دون ان تشعل المطبخ وتحطم الاواني؟!

هذا بالنسبة الى الحكومة، اما بالنسبة الى البيان الوزاري الذي ستضعه فانها قد تحتاج الآن الى مؤتمر جديد في الدوحة لكي تعرف كيف ترسم الطريق امام ذلك الحوار الذي اتفق على ان يتناول مسألة السلاح ويقولبها داخل استراتيجيا تضمن سيادة الدولة وتحصنها ضد العدو الاسرائيلي، فاذاً المطلوب قولبة الدولة والسلاح في استراتيجيا تتقدم من الدفاع الى التحرير.
ولعل هذا ما دفع احد الظرفاء الى القول:

صحيح مبروك للرئيس سليمان ولكن اول دخوله شمعة على طوله!

المصدر:
النهار

خبر عاجل