لبنان وعهد العهد…
صار للبلد رأس. ارتاح اللبنانيون أخيراً من أعباء كثيرة أرهقتهم و«نكّدت» عليهم أيامهم. والفرحة التي عمّت لبنان يوم الأحد تشكّل أدلّة كثيرة على رغبة اللبنانيين في العيش المشترك، والأمن والأمان، واصرارهم على مجتمع مدني لا عنفي، مجتمع تواق للسلام ويرفض ان يظلّ ساحة مفتوحة على رياح الجهات الأربع..
ثمّة مَن علّق على خطاب القسم بالأمس قائلاً «خطابات القسم وعود لم تنفّذ»، وهذا تقدير سيّئ على الأقل للعهد الجديد الذي منحه اللبنانيون ثقة عارمة، فاللبنانيون توافقوا على العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً قبل أن يتوافق عليه السياسيون الذين ظلّوا يعتبرون ترشيحه مناورة وشكّكوا فيه، وفي مؤسسة الجيش منذ نهر البارد مروراً بأحداث مار مخايل وصولاً الى اجتياح بيروت والذي سجّلنا فيه عتبنا الكبير على حيادية الجيش، وإن أدركنا ان الغضب يخفض أفق الرؤية، والمهم ان البلد خرج سالماً من فتنة عرقنته، وإن تشظّى القلب البيروتي. فبيروت قادرة على المسامحة، ولكنها لا تنسى..
واعتبر فخامة رئيس البلاد الذي أعاد الاعتبار للرئاسة وكرّس هيبتها منذ لحظة انتخابه رئيساً، فالرئاسة صدقاً تستمد هيبتها من الجالس على كرسيّها وليس العكس، فمنذ اقسامه اليمين شعر اللبنانيون باحترامهم البالغ لمقام الرئاسة، وللرئيس المحترم، انه رئيس سبقه الينا قلب والدته التي توصيه بالكل كأنهم ابناؤه، وقلب الأم ضمانة للبنانيين وأول عهدهم برئيسهم ابن بار بوالدته وذويه مهما بدا المشهد اعلامي مثير عائلياً لكثرة ما استصرحت وسائل الاعلام اقرباء الرئيس وأصدقاءه كان عليهم الاستعداد بشكل آخر لهذا اليوم التاريخي حتى لا يبدو المشهد اللبناني وكأنه حكم «عائلة» ورئيس البلاد أبعد الناس عن هذا..
خطاب الرئيس والذي يُسمّى بخطاب القسم هو برنامج عمل الرئيس، لا نستطيع ان نقول ان اتفاق الدوحة وضع اتفاق الطائف موضع التنفيذ، انها المرة الاولى في تاريخ لبنان التي يخاطب فيها رئيس البلاد بما ينتظرون ان يسمعوه منه.. وبصدق شديد كنت قلقة وأطرح علامات استفهام كثيرة عن سياسة الخوف لكثرة ما عشنا مراحل انصاف الحلول والسياسات الرمادية، الاّ انني ككل اللبنانيين وجدت بعد خطاب القسم ان ما عهد به فخامة الرئيس الينا، هو ما كنّا ننتظره منه، الآن يعوّل لبنان وشعبه عليك ايها الرئيس العماد، وبالتأكيد عهد اللبنانيين اليك ايها الرئيس ان نحمي ظهرك وصدرك بالعزم نفسه الذي لم يلن ولم يهن منذ 14 آذار، منتظرين ان نكرّس معاً في عهدك الدولة اللبنانية السيدة الباسطة سلطتها على كل حبّة تراب من ارض الوطن..
وتمنّ اخير يا فخامة الرئيس ايّاك والزوّار الذين يحملون لقب السابق، وايّاك ان تجعل الرئاسة عرضة لتصريحات الناطقين الاعلاميين، خاطبنا انت، فحماك الله للبنان ولنا، والحمد لله صوتك هادئ ووقور ولغتك العربية سليمة ولا «تلدغ» بأي حرف خصوصاً «الراء» و«اللام» وعرفنا انك قارئ نهم، حماك الله لأن قلوب اللبنانيين معك وعليك، وكلهم امل بصدقيتك لأنهم جرّبوك فوجدوك لا تلهث خلف المنصب، بل المناصب تسعى اليك ومن شعبك قبل السياسيين، وبدعم دولي غير مسبوق، وفّقك الله فغداً تبدأ اولى المحن في عهدك ونعود الى وجع الرأس بتكليف رئيس حكومة والتشكيلات والحقائب والوزراء المرشحين والمستوزرين الودائع الدائمة لعهد الوصاية تحت عنوان الوحدة الوطنية.. كان الله في عونك على ما ابتلاك به من امر الرعية القطعانية..