مصادر الأكثرية: خطاب نصر الله رسالة غير مباشرة لسليمان ومبطنة للحريري وجنبلاط
اعتبرت مصادر قيادية في الأكثرية النيابية، أن خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في الذكرى الثامنة للتحرير، بمثابة "إنذار مع وقف التنفيذ، ورسالة مبطنة ومباشرة للنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، وغير مباشرة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي حظي منه برسالة تهنئة، ضمنها جملة خطوط حمر غير معلنة، أراد فيها نصر الله أن يدشن علاقته برئيس الجمهورية من خلال مفهومه للستراتيجية الدفاعية التي أشار إليها سليمان في خطاب القسم، محاولاً تحوير الاسم من الستراتيجية الدفاعية إلى الستراتيجية الأمنية، أو إذا صح التعبير ستراتيجيات أمنية تمليها ظروف وطبيعة كل عمل عسكري ينوي القيام به مستقبلاً ضد إسرائيل، وعدوه "الفرعون الأكبر" جورج بوش، ولو كان العنوان ما زال تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ما سيربك عملية الحوار بشأن الستراتيجية الدفاعية التي ستعقد في القصر الجمهوري برعاية الرئيس سليمان.
وبحسب نصر الله، فإن حتمية الستراتيجيات الأمنية لا يمكن لغير المقاومة تحديدها، أو حصرها، أو تقييدها، لأنها قد تكبر وتصغر بحجم ومقتضيات طبيعة الخطة التي ستعتمدها المقاومة في ستراتيجية التحرير، لأن ذلك من الأسرار التي لا يمكن للمقاومة أن تبوح بها لأحد، لا عند البحث في الستراتيجية الدفاعية ولا في غيرها من الستراتيجيات.
ولفتت المصادر الى ان ذلك يشكل رسالة واضحة برسم كل الذين يفكرون بمناقشة الستراتيجية الدفاعية، كي يسقطوا من حساباتهم ملامسة طبيعة وطريقة عمل المقاومة، حتى ولو كانت على أعلى درجة من التنسيق مع الجيش اللبناني، كما أنها نقطة أساسية ومهمة، حاول نصر الله أن ينبه إليها قبل طرح أية فكرة تتعلق بسلاح المقاومة.
الأمر الآخر الذي تعمد الأمين العام لـ"حزب الله" لفت النظر إليه، إقراره بأنه يملك سلاحاً لن يسمح لأحد أن يأخذه منه، حتى ولو تحررت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وأمكن تحرير كل الأسرى، فهذا السلاح، وبحسب المصادر، إذا لم يتم الاتفاق على وضعه تحت إمرة الجيش اللبناني، فإن مهمته ستنحصر بإطلاق النار عند كل إطلالة للسيد نصر الله على الإعلام وبعد الانتهاء من خطاباته، للتذكير فقط بأن السيد ما زال موجوداً، وأن السلاح ما زال قادراً على تغيير اللعبة ساعة يشاء.
أما السلاح الذي يمتلكه الآخرون، والذي كانت مهمته في سلاح فردي وموجود في كل بيت لبناني، فقد اعتبره نصر الله سلاحاً غير شرعي يجب ضبطه ومصادرته، حتى يتسنّى له ولحزبه السيطرة على لبنان في غضون ساعات، تماماً كما حصل في بيروت.
وطالما أن الغوص في تفاصيل ما جرى في الأحداث الأخيرة يبدو بالنسبة لنصر الله مؤجلاً فقط إكراماً للعهد الجديد ولسيده، تساءلت المصادر "لماذا لم يشرح نصر الله الهدف من اجتياح حزبه وبعض أحزاب المعارضة التي يحرص على تمثيلها في الحكومة الجديدة للعاصمة بيروت؟، خاصة، أنه أرسل إليها في خطابه أجمل التحيات، لبيروت الصامدة، والأبيّة، بعد أن أفتى لجحافله المؤلّلة بالأسلحة الفتّاكة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والـ"آر بي جي"، باقتحام أحيائها وقتل أبنائها وإقفال مؤسساتها الإعلامية والإنسانية والاجتماعية والتربوية".
وسألت المصادر "ماذا فعلت جحافل حزبه في مدن وقرى الجبل؟ وكيف جرى الاعتداء على المواطنين الآمنين العزّل في بيوتهم، واختطاف البعض منهم من أحضان أهلهم ليسلموا فيما بعد جثثاً مشّوهة، بعد أن مورست بحقّهم كل أنواع التعذيب والتنكيل الذي لا يقرّه أي دين ولا تأمر به شريعة؟، ثم ماذا كان الهدف من إرسال قواته إلى جبال الباروك وتلال عاليه والشوف؟ وهل فعل كل ذلك ليؤكد ما قاله عنه وليد جنبلاط بأن سلاحه هو سلاح الغدر؟
واضافت المصادر "كيف يجيز نصر الله لنفسه بعد كل الذي جرى أن يطلب من أهل بيروت العودة إلى الخط الذي رسمه لهم كبير الشهداء رفيق الحريري، وهو يعمل منذ لحظة استشهاده على تعطيل المحكمة الدولية، ويسعى للإفراج عن الضباط الأربعة".
أما ما وصف بالعذر الأقبح من ذنب، حسب المصادر عينها، فكان من خلال هذه التحية المفاجئة لـ"بني معروف الدروز الوطنيين والمقاومين الأشاوس المرابطين في الجبل"، وتأكيده بأن أحداً لا يتهددهم لا في أرضهم ولا في عرضهم، وكأن ما فعلته جماعاته بحق بعض الذين أوقعهم حظهم السيّئ بين أيديهم، كان شيئاً عادياً.
وجزمت المصادر أنهم لن يفعلوا مع العدو الإسرائيلي ما فعلوه مع أبناء وطنهم لبنان، وأما القول بأنه سقط لنا شهداء ولغيرنا ضحايا فهذه "مذلة ثقيلة".
أما بالنسبة للوعد الصادق الذي يحاول نصر الله أن يذكر به دائماً وهو إسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، الذي لأجله احتل "حزب الله" الساحات وعطّل الاقتصاد وألغى الحياة من وسط العاصمة، فمنذ أكثر من سنة ونصف السنة والمعارضة تحاصر الدولة بكل ما تملكه من قوة، تارة في نهر البارد عندما وصفه بالخط الأحمر، وطوراً من خلال الاعتداءات التي كرت سبحتها منذ اليوم الأول لبدء الاعتصام، وإقامة مربعات أمنية في شوارع وزواريب بيروت تسخر لتنفيذ مؤامرة تعطيل الدولة، باستخدام "الفانات" والدراجات الهوائية وأصحاب الدكاكين الصغيرة وحراس البلدية ونواطير الأبنية، فضلاً عن بعض العناصر الأمنية التي كان يتم تزويدها بأمر عمليات يومي صادر عن ممثلي ولاية الفقيه، بانتظار إعلان ساعة الصفر للهجوم على السراي الحكومي وإسقاط حكومة السنيورة في الشارع، فيما كان رد رئيس الحكومة التمسك بصلاحياته إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، عندها تعتبر الحكومة مستقيلة وينتهي كل شيء.
وذكرت المصادر أن حكومة الرئيس السنيورة استقالت بعد انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية، وليس تلبية للوعد الصادق الذي قطعه السيد نصر الله لجمهوره قبل سنة وتسعة أشهر، وأن رئيسها شارك بإنجاح مؤتمر الدوحة ولم يعتبر حالة شاذة جرى طردها من السراي الحكومي، كما طرد غيره من قصر بعبدا من قبل.
وختمت المصادر بأنها كانت تتمنى لو أن الأمين العام لـ"حزب الله" في الذكرى الثامنة للتحرير، أهدى اللبنانيين سلاماً دائماً انتصاره في العام 2000 من بنت جبيل، لا أن يهديهم تهديداً مع وقف التنفيذ، ويدعي بأنه سيؤجل البحث في تفاصيله حتى إشعار آخر.