#dfp #adsense

محمد قباني: سليمان ليس رئيساً لإدارة الأزمة بل لتفعيل دور الدولة وديمومة الحل السياسي

حجم الخط

قباني: سليمان ليس رئيساً لإدارة الأزمة بل لتفعيل دور الدولة وديمومة الحل السياسي

تستطيع أي جهة إنزال المسلحين الى الشارع وعليها أن تدرك أن ذلك سلاح ذو حدّين بعد الأحداث الدامية التي عاشتها بيروت، وبعد نجاح مؤتمر الدوحة في جمع "الأخصام"، وبعد وضع مقررات الدوحة موضع التنفيذ بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، بعد فراغ في رئاسة الجمهورية استمر لستة أشهر.

التقت "اللواء" رئيس لجنة الأشغال النيابية وعضو كتلة تيار المستقبل النيابية نائب بيروت محمد قباني، من أجل قراءة ما حصل في بيروت والدوحة، ولاستكشاف بعض المعالم السياسية لمستقبل لبنان.

فأكد النائب قباني أن أي جهة تستطيع أن تعطي أوامرها للمسلحين للنزول الى الشارع ولكنها لا تدرك ولا تستطيع أن تتحكم بنتائج ذلك القرار، فالنزول الى الشارع سلاح ذو حدّين.

وحول مؤتمر الدوحة قال بأن الإشارة الحمراء تمثّلت بدخول المسلحين الى بيروت وشوارعها والاعتداء على كرامات أهلها وانتهاك حرمة المنازل، ولكن الضوء الأخضر جاء في ما بعد في الدوحة ليُنجح المؤتمر ويؤكد أن البديل هو قيام الدولة ومؤسساتها.

وجاءت وقائع الحوار مع النائب قباني على الشكل التالي:

لقد شاركت في مؤتمر الدوحة الذي وصل الى مرحلة الفشل• هل كنتم تشعرون بأن المؤتمر ذاهب الى الفشل النهائي، وكيف كنتم ترون الرؤية في هذه اللحظات الحرجة؟

في تلك اللحظة المفصلية عندما قدّم الإخوة في قطر مشروعهم الذي يُعطي خيارين بالنسبة لموضوع تقسيمات بيروت، وتخيّل أن تقسيمات بيروت كانت هي العقدة النهائية، وتمّ التوافق على الأمور الأخرى. في ذلك الوقت كان لدينا شعور بأننا أمام منعطف مهم وربما خطير، إما أن يتم التوافق على أحد هذين الحلّين، وكنا نحن – أي فريق الأكثرية – الذدين أعطينا جواباً سريعاً بموافقتنا على هذا الحل، وبعد ذلك كان انتظار المعارضة لفترة 24 ساعة. فكنّا نتوقع إما انفراجاً فعلياً أو فشلاً وبالتالي انفجار الوضع الأمني في البلاد. هذا الخيار وضعه الإخوة في قطر بعد أن شعروا بأن المفاوضات تراوح حول بعض النقاط المحددة، لكن يبدو بعد ذلك أن هذا الضغط المعنوي الذي رافقته ضغوط عربية وخاصة ضغوط قطرية على أكثر من فريق كانت له نتائج إيجابية بتحريك العمل في النقاط المختلف عليها وعادت لجنة قانون الانتخاب لكي تجتمع وتم الاتفاق نهائياً على ذلك. نعم، كنا أمام شعور بأننا أمام منعطف دقيق والحمد لله انتهت الأمور بخير.

برأيك ما هي الضغوط التي حسمت النتيجة؟

ما سمعناه هناك وما لمسناه هناك، أن الدول العربية الخليجية وفي مقدمها قطر، راعية المؤتمر قد مارست ضغوطاً على الفرقاء ومارست ضغوطاً كبيرة أيضاً على بعض الدول التي لها علاقات إيجابية معها وخاصة إيران وسوريا. قطر التي سبق أن سلّفت العديد من الدول مواقف وبنت معها علاقات، باعتقادي وظّفت هذه العلاقات الإيجابية لكي تُمارس دوراً ضاغطاً وتطلب أن تُعامل بالمثل أي أن تُعطى كما تُعطي. أرى أن هذه الجهود قد أثمرت ونتج عنها هذا الاتفاق.

أين كان هذا الاتفاق من سوريا، مصر والسعودية والقوى الخارجية كأميركا مثلاً؟

باعتقادي، أن الدول العربية كانت أكثر فعلاً من الولايات المتحدة الأميركية. الدول العربية ساعدت. المملكة العربية السعودية كان موقفها الداعم للاتفاق واضحاً ومُعلناً. كذلك مصر دعمت هذا الحل. سوريا أعتقد أنها بالنتيجة أيضاً ضغطت علي حلفائها من أجل الوصول الى نتيجة. أما الولايات المتحدة الأميركية فأعتقد أنها لم تكن صاحبة دور فاعل في هذا المؤتمر كما ربما في مجالات أخرى وفي أمكنة أخرى.

برأيك من أين أتى الضوء الأخضر؟

بداية الذهاب الى بدء المفاوضات كان ضوءاً أحمر وليس أخضر، أي كان إشارة الخطر الشديد التي صدرت من لبنان وخاصة من العاصمة بيروت حول ملامح الفتنة المذهبية التي بدأت تظهر وحول الخطر الشديد الذي يُهدّد ليس فقط بانفجار الوضع في لبنان بل – ومع الأسف الشديد – انفجار الوضع المذهبي في كل المنطقة العربية، وهذا يهدّد أمن وسلامة كل العرب وليس فقط لبنان. هذا الضوء الأحمر وإنذار الخطر الشديد هو الذي دفع بالدول العربية للاجتماع في القاهرة ولانتداب لجنة من أجل معالجة الموضوع وكان جميع العرب يضغطون للوصول الى حل، وكانت تركيبة اللجنة ذكية، باعتبار أن الرئاسة أُعطيت لقطر باعتبار قطر هي ربما البلد العربي الوحيد الذي يستطيع التحاور والتأثير على مختلف الفرقاء وخاصة على الدول ذات التأثير الداخلي في لبنان.

بعد أن بدأ هذا التفاوض، بدأ يظهر أن هذه اللجنة تُحرز تقدماً، بدأ التقدم في بيروت وأُكمل هذا التقدم في الدوحة، ولعلّ المناخ الإقليمي والضغوط العربية كانت سبباً بارزاً ومهماً في إنجاح هذا المؤتمر. سلاح ذو حدّين لماذا كان اقتحام بيروت؟ وما هي قراءتكم؟ – لماذا كان اقتحام بيروت؟ سؤال يجب أن يوجّه الى الذين اقتحموا بيروت.

بالنسبة لي، أرى أن هذا الاقتحام كان خطاً أحمر لم يكن مقبولاً أن يتم اجتيازه، وباعتقادي أنه حدثت الكثيرمن التجاوزات في هذه العملية التي انعكست سلباً على أصحابها وبالتالي لست أدري إذا كان من اتخذ هذا القرار يدري ماذا سيحدث على الأرض. تستطيع أية قوة أن تطلق مجموعة مسلحة في منطقة مأهولة ولكن لا تستطيع أن تتحكم بنتائج هذا الدخول، وهذا ما حدث في بيروت، وقد شعر أهل بيروت بجرح عميق وشعروا أن كرامتهم قد مُسّت وأن أملاكهم أيضاً قد مُسّت وأن الاعتداء على العديد من المنازل منهم منزل زميلنا النائب الدكتور عمّار حوري وعدد من المنازل الأخرى، فالمسلّح في الشارع لا يعرف حدوداً ولا يعرف خطوطاً حمراء، وهذا هو الخطر.

بالتالي، أتمنى أن يكون هذا الأمر درساً يتعلّم منه الجميع أن اللجوء الى الشارع هو سلاح ليس ذا حدّين فقط وبالتالي يشكّل خطراً على الجميع، فهو يشكّل خطراً على المقتحم كما يشكل خطراً على الذي تعرّض للاقتحام. لست أدري بالحقيقة، هل كان هذا الأمر ضرورياً بالنسبة ليكون فريق الأكثرية وخاصة الشيخ سعد الحريري قد أعلن أن هذين القرارين سيوضعان بتصرّف الجيش.

هل يمكن أن نقول إن اتفاق الدوحة مُكمل لاتفاق لطائف؟ هل هناك توازن؟

أقرأ أن اتفاق الدوحة يقول ما يلي: "أنهينا العنف المسلّح وأكدنا على اتفاق الطائف". ليس سراً أنه في الآونة الأخيرة، في الأشهر الأخيرة كان هناك كلام يصدر عن إعادة تأسيس البلد وأن الطائف قد انتهى ويجب بالتالي أن يحصل هناك خريطة سياسية جديدة وبالتالي نظام سياسي جديد. ما فعله مؤتمر الدوحة أنه عاد وأكد على أن اتفاق الطائف هو الأساس وأن اللبنانيين سيبقون ملتزمين بهذا الاتفاق. بالتالي اتفاق الدوحة أعطي حلاً للأزمة السياسية وأعطى حلاً للمرحلة المقبلة من الآن وحتى الانتخابات النيابية المقبلة وبالتالي اعطى البلد نفساً ولكنه في كل هذه العملية كان يؤكد ان الحل المستمر والدائم والمثبت هو اتفاق الطائف. لذلك لم يكن اتفاق الدوحة انقلاباً على الطائف بل على العكس من ذلك، كان تأكيداً لإتفاق الطائف. بالتالي، علينا اليوم ان نُكمل اتفاق الطائف، في المرحلة الماضية أخطأنا لاننا لم نُطبق اتفاق الطائف تطبيقاً دقيقاً وصادقاً. المهم في المرحلة المقبلة ان نعود الى تطبيق دقيق لاتفاق الطائف وان نعمل على جعل اتفاق الطائف مدخلاً الى بناء دولة لبنان الجديد وهو بالفعل كذلك. المهم في اتفاق الطائف انه يُكرس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين بغض النظر عن التغيّرات الديمغرافية المستقبلية وفي الوقت نفسه يفتح باباً نحو التطور الى بناء الوطن من خلال انشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي ستعمل على وضع آلية وليس على إلغاء الطائفية السياسية فوراً، ربما تأخذ العملية سنوات طويلة ولكن علينا ان نبدأ. والحل يكون بإنشاء مجلسين، مجلس نواب ومجلس شيوخ، مجلس نواب لا طائفي ومجلس شيوخ تراعى فيه الطائفية والمذهبية بدقة وبالتالي المتخوفون على اوزان وادوار الطوائف عندهم مجلس شيوخ ضمانة والمتطلعون الى بناء وطن مستقبلي حقيقي عندهم مجلس النواب ضمانة.

بعد انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً، برأيك الرئيس سليمان سيواجه صعوبات امام مسيرته الرئاسية؟ هل هو رئيس لإدارة الازمة أم هو رئيس لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها؟

اولاً، لا يوجد طريق مفروش بالورود خاصة في لبنان بلد المفاجآت والتعقيدات، وبلد التركيبة السياسية الدقيقة واللبنانيون اصحاب مراس صعب في العمل السياسي، ولكن يأتي العماد ميشال سليمان رئيساً بأجواء يريد اللبنانيون منه ومن كل السياسيين العمل على تحقيق تقدم فعلي على صعيد تركيز دولة تحقق لهم الاستقرار والازدهار. لذلك فإنني اعتقد ان الرئيس سليمان لن يكون رئيساً لإدارة الازمة بل سيكون بإذن الله رئيساً لتفعيل وديمومة الحل. ولكن طبعاً فقد قال العماد سليمان حتى قبل انتخابه انه لا يستطيع ان يعمل وحده ولا يستطيع ان يحقق نجاحاً وحده وهذا بالفعل كلام شديد الاهمية لانه يدل على واقعية وتواضع الرئيس ميشال سليمان وانه يعرف ان المطلوب من الجميع مساعدته من اجل النجاح. وهذا بالفعل هو الطرح الواقعي وعلينا ان نعمل جميعاً عليه وان يتعاون الجميع من اجل انجاح هذه التجربة لان نجاح التجربة ليس فقط نجاحاً للرئيس ميشال سليمان بل هو نجاح ايضاً للبنان المستقبل ونجاح للأجيال اللبنانية الشابة التي تريد وطناً تستطيع ان تعيش فيه باستقرار وأمان.

المشاورات ستبدأ من أجل تعيين رئيس حكومة، التجاذبات أين ستحصل؟ هل حول رئيس الحكومة أم حول الوزارات السيادية وغيرها؟

في لبنان دائما تحصل هناك تجاذبات حول الحقائب وحول الادوار، هناك استثناءات عندما تكون هناك قوة مقررة تستطيع ان تحسم بعض الامور، القوة المقررة قبل الطائف كانت رئيس الجمهورية الذي يستطيع ان يقرر ما يشاء في تأليف الحكومة. لكن بعد الطائف اصبحت الامور في يد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معاً لكن بعد الطائف وفي المرحلة الاولى كانت القوة المقررة في تأليف الحكومات هي سوريا وهذا امر حقيقي لا نستطيع ان نهرب منه. الآن لبنان ما زال يعيش تجربة سياسية في بداياتها يتلمّس فيها طريقه وهو ان القوى السياسية اصبحت تتمتع بقدر كبير من الحرية. هذا لا ينفي وجود ضغوط خارجية ولكن حجم التأثير الداخلي اصبح برأيي اكبر من حجم التأثيرات الخارجية وعلى القوى السياسية الجديدة وان تؤكد للعالم انها تستطيع ان تحكم نفسها بنفسها. هناك من يكون يقول ان لبنان لا يمكن ان يحكم وهناك تجارب عديدة عندما كان لبنان تحت حكم متصرّف غير لبناني. وهناك من كان يقول هو بالعودة الى ما يشابه ذلك، لكن الآن عُدنا الى القرار الذاتي اللبناني وعلينا ان نثبت اننا اصبحنا قادرين على ان نحكم انفسنا بأنفسنا وإلا فالويل لنا من حكم التاريخ. لا اعتقد ان الحكومة ستشكل خلال 24 ساعة لكن في الوقت ذاته لا اعتقد بأنها ستأخذ شهوراً، اعتقد انها ستأخذ عدة ايام من اجل التشاور وربما نوع من النقاش السياسي والخلاف حول توزيع الحقائب. هذه ظاهرة صحية في أي نظام ديمقراطي، لكن المهم ان نصل بالنتيجة الى اتفاق لا يستطيع فيه احد ان يأخذ كل طموحاته، لا يوجد قوة سياسية تستطيع ان تأخذ كل طموحاتها، المهم ان لا يشعر فريق بأنه مغبون كثيراً، إذا شعر أي فريق انه مغبون قليلاً فهذا مقبول لانه يعني ان الحل متواجد وان الحكومة متوازنة.

تيار المستقبل وتقييم المرحلة الماضية هل انتم كتيار مستقبل لديكم مراجعة لأوضاع البلد والمدينة والناس وللتغيّرات التي حصلت؟

من واجب كل القوى السياسية ان تُقيّم التجربة المرة التي مرّ بها لبنان والتي مرّت بها بيروت• عملية التقييم هذه هي واجب لمن يريد ان ينجح في المستقبل. كل فريق سياسي عليه ان يقف وان يرى أين اصاب وأين أخطأ لانه لا يوجد أي سياسي ولا أي حزب سياسي معصوم عن الخطأ، العصمة هي للمولي عزّ وجلّ. وبالتالي فالمراجعة الذاتية هي عمل مطلوب وعمل حكيم من قبل كل القوى السياسية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل