#adsense

السنيورة بعد تكليفه تشكيل الحكومة المقبلة: نتطلع إلى المستقبل بجدية خيارات خطاب القَسَم

حجم الخط

السنيورة: نتطلع إلى المستقبل بجدية خيارات خطاب القَسَم

شكر رئيس الحكومة المستقيلة فؤاد السنيورة "تيار المستقبل" ونوابه وقوى 14 آذار "الذين وضعوا على كاهلي مسؤولية كبيرة" كما شكر "النواب الآخرين ايا يكن موقفهم من ترشيحي لانهم شاركوا في هذه العملية الدستورية والديموقراطية التي تعيد انتظام عمل مؤسساتنا الدستورية"، ودعا "الجميع الى مراجعة الماضي لاستخلاص دروسه لا للعودة اليه".

عقب تكليفه تشكيل الحكومة الاولى في ولاية الرئيس ميشال سليمان، تلا السنيورة في قصر بعبدا عصر امس البيان الآتي: "بموجب الدستور، واستنادا الى نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة، كلفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تشكيل اول حكومة في بداية الولاية الرئاسية الجديدة، بعدما كان لي شرف رئاسة الحكومة السابقة حكومة الاصلاح والنهوض، حكومة الاستقلال الثاني.

اثر تكليفي رئاسة الحكومة السابقة قلت في هذا المكان، ان استشهاد الرئيس رفيق الحريري هو الذي اوقفني هذا الموقف، واليوم اكرر ان روحه الطاهرة بقيت معي في مهمتي السابقة. رغم اننا مررنا بظروف غير مسبوقة وبالغة الصعوبة، فقد كنت راضيا لاني اديت واجبي وعملت بلا كلل حتى أفي بما تعهدته واحافظ على الامانة التي تسلمت وهي الدفاع عن الدولة ومصالح البلاد العليا، ومصالح اللبنانيين وحقوقهم كلهم، والحرص على سيادة القانون والنظام الديموقراطي وكذلك على احقاق العدالة، بتأمين انشاء المحكمة الدولية.

اني مع بداية هذه المهمة الجديدة اتطلع الى المستقبل وكلي امل ان نحقق الانتقال من حال عانينا منها الكثير من المصاعب والشدائد الى حال اخرى يتشوق اليها الشعب اللبناني، وهي حال الاستقرار والعمل البناء والتنافس الديموقراطي والحر، المصون من خلال احترام الدستور واحترام حق التعبير الذي يرعاه وتكفل القوانين ممارسته. ولا يستقيم التنافس هذا الا بالانفتاح وقبول الآخر بل احترامه في اطار الدولة المدنية الديموقراطية.

أيها الاخوة والاخوات،

الجميع مدعوون الى مراجعة الماضي لاستخلاص دروسه لا للعودة اليه. ففيه الكثير مما يجب ان يمضي الى غير رجعة. واني ادعو الجميع الى المساهمة في بلسمة الجروح وتجاوز ما عرفناه من انقسامات وحملات ولجوء الى العنف ومعالجة مشكلاتنا كلها بروح تعلي من شأن مصلحة الوطن والمواطنين وامنهم واستقرارهم.

اني اشكر اخواني في تيار "المستقبل"، وفي كتلة نواب تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي مقدمهم النائب الاخ سعد الحريري وقوى الرابع عشر من آذار وكل الاخوة النواب الذين رشحوني وشرفوني بثقتهم ووضعوا على كاهلي مسؤولية كبيرة، ارجو ان يوفقني الله لأن اضطلع بها لما فيه خير لبنان واللبنانيين. كذلك اشكر السادة النواب الآخرين ايا يكن موقفهم من ترشيحي لانهم شاركوا في هذه العملية الدستورية والديموقراطية التي تعيد انتظام عمل مؤسساتنا الدستورية، والتي ستمكننا من العمل جميعا وبالتعاون بعضنا مع بعض من اجل الانقاذ. ان هذه العملية السياسية، بما لها من اصول معروفة، تمكننا ان شاء الله من تشكيل حكومة كل لبنان كما اتفق عليه في الدوحة، حكومة الوحدة الوطنية وتثبيت العيش المشترك وترسيخ السلم الاهلي، الذي اهتز وكاد اهتزازه ان يهدد بقاء وطننا وتماسك مجتمعه. لهذه الاسباب كان اتفاق الدوحة والذي عملت مع الكثيرين من اجل انجاحه والتزمته. انه اتفاق بين اللبنانيين يجب علينا ان نتمسك به ونعمل لتطبيقه والدفاع عنه بكامله وذلك استنادا الى اتفاق الطائف والدستور والميثاق الوطني.

ننطلق في طريقنا وكلنا امل ان نصون علاقاتنا مع الاشقاء العرب وان نطورها، وبخاصة مع الشقيقة سوريا كي تصبح هذه العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل والندية، ونحن نلتزم العمل العربي المشترك لمصلحة قضايانا العربية المحقة بما يمكننا من حماية لبنان من العدو الاسرائيلي ويتيح لنا ان نعمل على تطبيق القرارات الدولية التي صدرت لحماية حقوقنا واسترداد ارضنا المحتلة في مزارع شبعا.

إن تطلعي مع اللبنانيين الى المستقبل يتعزز بجدية الالتزام وصدقية الخيارات الوطنية التي عبّر عنها بقوة ووضوح فخامة رئيس الجمهورية في خطاب القسم، والذي عادت معه رئاسة الجمهورية لتضطلع بدورها الوطني الكبير بعد فراغ كاد ان يشل العمل في مؤسسات الدولة. فتوجهات فخامة الرئيس والمبادئ التي اعلن تمسكه بها في خطاب القسم هي مثل مبادئي وتوجهاتي ويشرفني ان اعمل الى جانبه في السير على طريقها، لما يتمتع به من وطنية وسمو خلق وحرص شديد على وحدة لبنان واستقلاله وسيادته، دلت عليها تجربته في قيادة الجيش اللبناني الباسل وفي مواقفه الثابتة والمبدئية.

لقد علمتنا التجارب ان وحدتنا الوطنية وعيشنا المشترك هما اغلى ما نملك، وهما سر بقاء هذا الوطن وفرادته وسر تألقه وسر استمراره وضمان استقلاله وسيادته. ويعود الفضل في ذلك الى غنى هذا التنوع اللبناني الكبير الذي يتمثل في ميثاقنا الوطني.

لقد اضعنا الكثير من الفرص، وفوتنا علينا الكثير من المحطات، فاذا ما تأخرنا مرة جديدة عن ركوب قطار التفاهم والانطلاق به نحو الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة والتقدم والازدهار، فانه لن ينتظرنا مرة جديدة وسنكون قد اضعنا على انفسنا مرة جديدة جهد ابنائنا واحلامهم وتضحيات شهدائنا وأضعنا وطننا الذي لا بديل لنا منه، كما نكون قد اضعنا ثقة اخواننا واشقائنا العرب الذين تداعوا الى نجدتنا ومد يد المساعدة الينا، وهم الجادون في التزامهم ودعمهم للبنان سياسيا واقتصاديا.

أمامنا أيها الاخوة العودة الى طريق النهوض والعمل معا بجد وجرأة من أجل احياء ورشة عمل لقرارات باريس 3 واقرار جملة كبيرة من مشاريع القوانين وذلك بالتعاون الصادق مع مجلس النواب الكريم، كي نعيد تنشيط اقتصادنا واداراتنا ومؤسساتنا ورفع مستوى عيش مواطنينا في وجه أعاصير تعصف بالاقتصاد العالمي. وأمامنا مواصلة العمل، الذي لا تردد فيه، من أجل استعادة حقوقنا الوطنية كلها وتطبيق ما جاء في خطة النقاط السبع لجهة استعادة مزارع شبعا وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكامله وازالة آثار العدوان الاسرائيلي من طريق استكمال اعمار منازل أهلنا في الضاحية والجنوب وبقية المناطق اللبنانية. وكذلك العمل الحثيث لطي ملف عودة المهجرين الذين طال انتظارهم ومعاناتهم في بعض المناطق.

وكذلك استكمال الجهود للحصول على الدعم الضروري لاعادة بناء مخيم نهر البارد الذي نريده نموذجا للعلاقة الاخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني واحترام سيادة الدولة اللبنانية ومواصلة الدفاع عن اخواننا الفلسطينيين في العودة الى ديارهم.

ان مهمة تعزيز بناء جيشنا الوطني وقوانا الامنية تبقى في أعلى سلم اولوياتنا الوطنية، فتقوم بدورها كاملا حامية للجميع في مواجهة العدو وفي الحفاظ على السلم الاهلي والنظام الديموقراطي.

في مستهل مهمتي الجديدة أتوجه الى اخواني في الوطن من كل الاطراف والاتجاهات بروح طيبة ومنفتحة تسعى الى لقاء اللبنانيين ولا ترضى فرقتهم. إني أبسط يدي للتعاون والتناصر كي يحقق بلدنا تقدما يستحقه. ان العالم يتغير من حولنا وعلينا ان نتلاءم مع هذه المتغيرات والتحولات. غير أننا ندرك ان هذا العالم بحاجة الى لبنان كنموذج لتلاقي الحضارارت وتلاقحها وليس الى صراعها أو تخاصمها وهو ما يرتب علينا مسؤولية كبيرة ويشكل فرصة سانحة كي نؤدي دورنا بين الشعوب والأمم.

نحن اللبنانيين يجمعنا الكثير الكثير ولكن قد نكون في ما بيننا مختلفين في بعض الامور، ولذا فان الامتحان الأصعب الذي يواجهنا هو ان ننجح في تنظيم اختلافاتنا من ضمن المؤسسات الدستورية والتقاليد الديموقراطية، وفي الوقت نفسه حصر الامور المختلف عليها ومعالجتها بروح الحوار والانفتاح تيسيراً لحلها والتفاهم عليها دون ان نعطل تنفيذ ما نحن متفقون عليه او ما نتوصل الى الاتفاق عليه.

قبل ان اختم، لا بد لي ان أقف امام ذكرى الشهداء الذين سقطوا ضحية الاغتيال والعنف والارهاب والعدوان الاسرائيلي وهم كثر، ذكرى الشهيد الرئيس رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما الابرار، ذكرى الشهيد الزميل بيار الجميل وذكرى الشهداء النواب وذكرى الشهداء المثقفين والصحافيين والمناضلين والمواطنين الأحباء، ذكرى شهداء الجيش والقوى الامنية. أيضاً ذكرى أولئك الذين سقطوا كما قلت في المكان الخاطئ والزمان الخاطئ والطريقة الخاطئة، امام كل هؤلاء انحني وأسأل الله تعالى ان يسكنهم فسيح جناته وأساله تعالى ان يعيننا على النجاح في مهماتنا الصعبة مؤكدين اننا لن ننساهم ولن نشوه ذكراهم.

أيها الاخوة والأخوات،

أمامنا الكثير من العمل والمهمات التي نود انجازها معاً وهي لن تنطلق قبل تشكيل حكومتنا التي نطمح الى قيامها بعون الله وبتعاون الجميع وإدراكهم للمرحلة الصعبة التي يعيشها وطننا في اقرب فرصة كي نتوجه نحو تحقيق أهداف شعبنا في الوحدة والاستقرار والنمو".

وبعد تلاوته البيان توجه السنيورة الى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت حيث قرأ الفاتحة عن روحه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل