(السنيورة الثاني) وحكومة (المتاريس)
ليس ما رافق الاستشارات سوى تعبير عن (التعايش) المفروض بين الأزمة العميقة والمواقف فيها وبين التسوية المرحلية في اتفاق الدوحة. وهو آخر ما يمكن وضعه في باب التنافس الديمقراطي على خدمة الناس بالبرامج والأشخاص. فالاتفاق الذي تعدد آباؤه في الداخل والخارج قام على المحاصصة من دون تفاهم على رؤية سياسية واستراتيجية لموقع الجمهورية ومن دون كلام في السياسة التي تدير شؤون الجمهور. والكلام الوطني والسياسي الذي جاء في خطاب القسم للرئيس ميشال سليمان بدا في أنظار القيادات المشغولة بلعبة السلطة كأنه عرض جانبي في استراحة بين فصلين على مسرح الصراع.
والمعادلة واضحة: لا أحد يستطيع الهرب من تطبيق الاتفاق. ولا أحد يريد التخلي عن رؤيته للتطبيق انطلاقاً من تحالفاته وحساباته وموقعه. ومع ان الكل تحدث عن صفحة جديدة، فان من الصعب ان تكون الصفحة بيضاء. وليس ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة من جانب الأكثرية لتأليف الحكومة الجديدة هو السطر الوحيد المنقول من الصفحة السابقة الى الصفحة الجديدة. فالسطور المرشحة للنقل متعددة، سواء في مواقف الأكثرية أو في مواقف المعارضة. والكل يعرف الاعتبارات والنصائح التي دفعت الأكثرية الى ترشيحه، والمعارضة الى الاعتراض عليه بوسائل عدة، بصرف النظر عن التسليم الضمني في الدوحة بحق الأكثرية في التسمية ما دامت المعارضة حصلت على الثلث المعطّل في الحكومة. والمجال ضيق جداً في مثل هذه الحال للتفاهم على رئيس توافقي لحكومة وحدة وطنية. فضلاً عن ان الحديث عن أخطاء السنيورة وحكومته لا يلغي ولا يحجب اخطاء الآخرين من المرشحين لدخول الحكومة بمن فيهم ممثلو الذين استخدموا السلاح في بيروت والجبل.
وليس واضحاً ان كان الاحتجاج على تسمية السنيورة نوعاً من رفع السقف عشية استشارات التأليف بعد التكليف او فصلاً آخر في تعطيل اللعبة الديمقراطية. ولا ان كان (السنيورة الثاني) سيختلف عن السنيورة الأول بفعل الظروف المختلفة واتفاق الدوحة وتركيبة الحكومة العتيدة. لكن المعارضة تبدو امام واحد من خيارين: اما عرقلة التأليف لدفع الرئيس المكلف الى الاعتذار، ولا شيء يضمن ذلك ولا مهل في الدستور للتأليف ولا صلاحيات لسحب التكليف. واما تحسين الشروط والبقاء في موقع المعارضة داخل الحكومة المرشحة لأن تشهد نقل (المتاريس) الى طاولة مجلس الوزراء.
والسؤال هو: ماذا عن تسهيل المهمة امام الرئيس ميشال سليمان? ماذا عن العرف والتقليد والحاجة الى ان يحظى الوطن والمواطن بإقلالع هادئ وجيّد للعهد الجديد؟