#adsense

المعارضة تطالب بتوزير “أبواق نظام دمشق” رداً على تسمية السنيورة

حجم الخط

المعارضة تطالب بتوزير "أبواق نظام دمشق" رداً على تسمية السنيورة

إعادة تسمية الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل حكومة العهد الأولى من قبل فريق الأكثرية، لم تلقَ الترحيب المنتظر، بالحد الأدنى من قبل فريق المعارضة، رغم ان اتفاق الدوحة أناط بالأكثرية تسمية رئيس الحكومة، مقابل حصول المعارضة على الثلث المعطل، وفتح صفحة جديدة بانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، بحضور حشد سياسي وديبلوماسي عربي ودولي غير مسبوقين.

هذا الانتخاب كان قد سبقه قرار المعارضة الذي أعلنه باسمها الرئيس نبيه بري من قطر، وقضى بإزالة مخيم الاعتصام من ساحتي رياض الصلح والشهداء، كمبادرة حسن نية من القوى المعارضة تتويجاً لهذا الاتفاق.

وأكدت المصادر السياسية لـ"السياسة"، أنه كان من الممكن أن يكون كل شيء على ما يرام، بعد عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق التي كانت مسرحاً للأحداث المؤلمة الأخيرة، وإلى وسط العاصمة التي ترافقت عودة الحياة إليها، بعودة اللبنانيين إلى ممارسة حياتهم الطبيعية، بالشكل الذي يريدون، لولا الإشكالات الأمنية التي حصلت أثناء وبعد إلقاء الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الثامنة للتحرير، بحيث تضمن هذا الخطاب رسائل عدة منها تحذيرية ومنها مباشرة وغير مباشرة للعهد ومسيرته، تناولت في بعض جوانبها تصور "حزب الله" لآفاق المرحلة المقبلة، فيما البعض الآخر اعتبرها رداً على ما جاء في خطاب القسم، الذي ألقاه الرئيس سليمان في أعقاب عملية انتخابه.

هذا الأمر يعني بحسب المصادر، أن مسيرة الحكم المقبلة لن تكون نزهة، كما تصورها البعض، على قاعدة أن اتفاق الدوحة أعطى كل من الموالاة والمعارضة ما كانا يصبوان إليه مع بعض التنازلات من كليهما.

على هذا الأساس، فإن القوى المعارضة سجلت امتعاضاً كبيراً من تصرف فريق الموالاة، انطلاقاً من تسمية الرئيس فؤاد السنيورة لترؤس الحكومة، لأن جناحي فريق 8 آذار، وبالتحديد "حزب الله" وتكتل "التغيير والإصلاح" يعتبران إعادة تكليف الرئيس السنيورة تشكيل الحكومة المقبلة تحدياً لمشاعر جمهورهما، بعد سنة ونصف السنة من الشحن الممنهج ضد شخص السنيورة بالتحديد، واعتباره طوال هذه المدة مغتصباً للسلطة، بالتالي فإن إعادة تكليفه مرة جديدة بتشكيل الحكومة، تأتي من باب إعادة الانقسام للإجماع الذي تشكل عند انتخاب العماد سليمان.

وعليه، فإن المعارضة في هذه الحالة لا يمكنها الاعتراض على تسمية السنيورة، كي لا يعتبر ذلك خرقاً لمضمون اتفاق الدوحة، لكنها حتماً بدأت بمواجهة هذه التسمية بالعمل على خطين:

خط التشدد بالحصول على الحقائب السيادية، كالخارجية والداخلية والعدل والعمل، وربما المواصلات، حيث أنها تستطيع مع الثلث المعطل التي حصلت عليه بموجب اتفاق الدوحة منازلة الأكثرية في كل الميادين، حتى في ميدان عرقلة التشكيلة ابتداء من هذه الشروط.

والخط الآخر من خلال الفلتان الأمني في الشارع، أقله ليلاً، لتأمين ما لا يمكن الحصول عليه في السياسة، وهذا الأمر بدأت القوى الأمنية بمواجهته ضمن خطة قد تلجم أي فلتان أمني مستقبلاً.

واضافت المصادر "ان ما يجري يقتضي بذل جهد كبير لا يقتصر فقط على الأطراف المحليين، وعلى رأسهم الرئيس سليمان، بل ربما يستدعي الأمر تدخلاً مباشراً من اللجنة العربية، وتحديداً من دولة قطر، ما يعني عودة رئيس الحكومة القطري الشيخ حمد بن جاسم إلى لبنان والمكوث فيه لحين الانتهاء من تشكيل الحكومة، ما يعني بأن ولادة حكومة العهد الأولى لن تكون طبيعية كما يعتقد البعض، بل ستكون ولادة قيصرية تتطلب أكثر من جراحة تجميلية، من أجل إظهارها إلى الرأي العام اللبناني والعربي والدولي، بأنها حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة".

أما الأسباب التي منعت رئيس كتلة "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري من القبول ترؤس الحكومة، فهي بحسب مصادر النائب الحريري محلية وإقليمية، تتعلق بما جرى في الشارع البيروتي ونزع فتيل الفتنة المذهبية، التي كان الحريري قد أشار إليها في مؤتمره الصحافي الأخير قبل انتقاله إلى الدوحة للمشاركة بمؤتمر الحوار، وهذا يستلزم جهداً مضاعفاً بعيداً عن الأضواء لوقف ما يجري، لأن الأمور لم تهدأ بعد. من جهة ثانية، فإن الحريري لا يمكنه ترؤس حكومة قد تشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، التي تفرض أن يكون رئيس الحكومة حيادياً وغير مرشح لهذه الانتخابات مع مشاركته في وضع قانون جديد للانتخابات، حيث يقتضي أن يكون حراً في هذه المرحلة وغير مقيد برئاسة الوزراء.

وكذلك بالنسبة للعلاقة مع سورية، فإن النائب الحريري لا يمكنه الذهاب إلى سورية تحت أي سبب قبل معرفة مصير المحكمة الدولية، وقبل معرفة حقيقة من سهل ونفذ جريمة اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وفي موضوع الأسماء المتداولة في التشكيلة الحكومية، علمت "السياسة" من مصادر سياسية مقربة من المعارضة على علاقة بتحديد الأسماء، بأن اتصالات مكثفة تجريها قوى المعارضة بعيداً عن الإعلام بهدف التوافق على طرح أسماء ليست من "حزب الله" وحركة "أمل" وتكتل "التغيير والإصلاح" مقترحة لدخولها الحكومة، وهي: النائب ايلي سكاف لتولي وزارة الزراعة، والوزير السابق سليمان فرنجية، لتولي وزارة الصحة إذا تعذر الحصول على حقيبة الداخلية، لأنها قد تكون ضمن حصة رئيس الجمهورية، والنائب السابق طلال أرسلان، وتعتقد المعارضة بأن رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط لن يمانع من دخوله الحكومة بعد التنسيق معه في أحداث الجبل الأخيرة، ولهذا لا تريد المعارضة تقديم هذه الهدية لجنبلاط، وتريد هي أن تطرح موضوع توزير أرسلان.

وعلمت "السياسة"، أن "حزب الله" سوف يطرح وبشدة دخول حليفه "الحزب السوري القومي الاجتماعي" إلى الحكومة، سواء من خلال النائب أسعد حردان أو رئيس الحزب علي قانصوه على أن توكل إليه وزارة العمل، لكن هذا الأمر يبدو مستبعداً جداً، لأن توزير أحد القوميين يشكل تحدياً لأهل بيروت وبالأخص "تيار المستقبل"، نظراً للدور السلبي للحزب القومي في أحداث بيروت الأخيرة.

أما في ما يتعلق بحصة رئيس الجمهورية، فقد علمت "السياسة" من مصادر مقربة من دوائر قصر بعبدا، بأن الحقائب الثلاث التي تشكل حصة الرئيس، قد تكون واحدة منها من نصيب النائب السابق ناظم الخوري، أو أحد الضباط المتقاعدين، وأخرى ربما تكون من نصيب البروفسور فيليب سالم الذي سيتولى وزارة الخارجية إذا ما صحت هذه التوقعات، أو شخصية شمالية أخرى على علاقة جيدة مع الإدارة الأميركية، أما الاسم الثالث فقد يكون من الأشخاص المقربين جداً للعماد سليمان.

وفي موضوع حصة الأكثرية، اكدت مصادر قوى 14 آذار لـ"السياسة" أن لا تغييراً كبيراً في الأسماء المتداولة، مع تمسك الأكثرية بالإبقاء على الوزيرين شارل رزق والياس المر، وأن كباشاً كبيراً بين الموالاة والمعارضة سيدور حول هاتين الحقيبتين، بالإضافة إلى حقيبة الخارجية التي لن تسمح المعارضة بالتخلي عنها بسهولة، أما العماد عون فلن يتنازل أبداً عن مطلبه القديم الجديد وزارة العدل وسحب وزارة المهجرين من النائب جنبلاط.

أما باقي الحقائب والأسماء فقد تبقى كما هي باستثناء وزير الاقتصاد سامي حداد، الذي يفضل أن يرتاح ويعود الى عمله في البنك الدولي.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل