إسرائيل: إيران حلت مكان دمشق في لبنان
واشنطن تحدد 3 مواقع نووية سورية وتطلب من الوكالة الدولية إيفاد مفتشيها
نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية امس عن مسؤولين حكوميين أميركيين وديبلوماسيين غربيين أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تضغط على مفتشي الأمم المتحدة ليوسعوا بحثهم عن مفاعلات نووية سرية في سوريا.
اضاف هؤلاء أن الإدارة الأميركية تشير بذلك إلى اعتقادها بأن برنامج سوريا النووي قد يكون أكبر من مجرد المفاعل الذي ضربته الطائرات الإسرائيلية في السادس من أيلول (سبتمبر) الماضي. وأوضحوا أن المسؤولين الأميركيين حددوا ما لا يقل عن ثلاثة مواقع نووية سورية. وأشاروا إلى أن المسؤولين الأميركيين زودوا مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات بشأن هذه المنشآت ومواقعها.
ويريد المسؤولون الاميركيون معرفة ما اذا كانت المواقع المشتبه بها تشكل منشآت دعم لمفاعل الكبر المفترض (في محافظة دير الزور) الذي تقول واشنطن انه بني بمساعدة كوريا الشمالية، كما اوضحت الصحيفة.
وتابعت الصحيفة ان الحكومات الغربية تريد منذ فترة طويلة تحديد مواقع محتملة لمنشأة في سوريا قد تكون وفرت قضبان وقود لمفاعل. وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في الاستخبارات الاميركية وديبلوماسيين يعرفون الموقع، ان مصدر وقود اليورانيوم الضروري لتشغيل موقع الكبر الذي اعتبر بانه كان على وشك ان يبدأ عمله عند قصفه، لم يكن واضحا.
واوضح هايدن "بالواقع ان الاحداث منذ الهجوم تعطينا ثقة اكبر عما كانت طبيعته". وتوقع ان تحاول سوريا "بالتاكيد تأخير وصول" الوكالة الدولية للطاقة الذرية و"خداعها".
في سياق اخر، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية سوريا وايران و"حزب الله" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي"، انها تمثل التهديدات "الخمسة السياسية الحقيقية" التي تواجه اسرائيل، في وقت ربط وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي آفي ديختر، نجاح عملية التفاوض بطرد "حماس" و"الجهاد" وإغلاق مقريهما في دمشق من دون ان يقلل من اهمية هذه "الخطوة الاستراتيجية" كما وصفها التقرير، الذي اعتبر ان ايران حلت مكان سوريا في لبنان بعدما تم سحب القوات السورية في العام 2005.
وجاء تقرير وزارة الخارجية في وقت يشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت على اهمية التفاوض مع دمشق وضرورة انجاز اتفاق سلام معها.
واستعرض تقرير الخارجية الإسرائيلية في التهديدات التي تواجه إسرائيل وفقا للآتي:
1 ـ "حزب الله": هناك وجود مكثّف لعناصر "حزب الله" جنوب نهر الليطاني، وبحوزته صواريخ ولديه قوات قتالية ونقاط مراقبة واستخبارات في القرى الواقعة على امتداد الحدود. وفي إمكان الأسلحة الصاروخية، التي يمتلكها "حزب الله"حاليًا، استهداف مناطق واسعة في العمق الإسرائيلي، بما في ذلك منطقة غوش دان ومناطق تقع جنوب تل أبيب، في حال اشتعال النار في المستقبل، وان "حزب الله" شن اعتداء على إسرائيل ليس من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني فحسب، إنما من عمق الأراضي اللبنانية.
وأشارت وزارة الخارجية الى ان "حزب الله" لم ينو الاستيلاء على لبنان اخيرا، على الرغم من انه كان بإمكانه القيام بذلك، في حال رغب في ذلك حقًا، وان لديه القدرة على احتلال بيروت بأسرها خلال أيام معدودة. لكنه يعلم أنه إذا ما سيطر على الحكومة بأسرها فسيكون عليه تحمّل المسؤولية، ولذلك فإن وضع القوة الذي تكوّن لدى "حزب الله" ليس ذا صلاحية، كونه ليس حلا مريحا بالنسبة إليه.
وقال تقرير الخارجية الإسرائيلية ان النفوذ الإيراني تعزّز في لبنان بشكل ملحوظ عقب انسحاب السوريين العام 2005 حيث ملأت الفراغ العقلية الإيرانية، كذلك التمويل والأسلحة والمشورة الإيرانية.
2 ـ الخطر الإيراني: تشكل محاولات إيران امتلاك سلاح نووي، تهديدًا واضحا على إسرائيل، كما تشكل تهديدا لعدد كبير من دول الشرق الأوسط ـ إن لم يكن تهديدًا للأمن عالمياً. كما يقوم الايرانيون بتطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية تصيب أوروبا وقد تجتاز في المستقبل المحيط الأطلسي.
وفي هذا الاطار يقول التقرير "ان نظامًا متطرّفًا له أسلحة متطرفة يشكّل تهديدًا على وجود دولة إسرائيل. وفي هذه المرحلة هذا التهديد هو مجرّد تهديد محتمل، لكن يجب عدم المبالغة، ويجب علينا عدم التعامل مع هذا التهديد وكأنه تهديد سيقضي على آلاف السنوات من قيام الشعب اليهودي، لكن إسرائيل ستكون قادرة على مواجهة هذا التهديد من جميع النواحي، وعلينا أن نستنفد جميع الطرق لمنع إيران من الحصول على قدرة نووية".
3 ـ سوريا: تحولت إيران السند الإستراتيجي لسوريا وتعانق دمشق حاليا "عناق الدبّ" من خلال تزويدها الأسلحة والتدريب والتمويل، وهذا الأمر يعني عدم قدرة الرئيس السوري بشار الاسد على الابتعاد أو وقف تحالفه في المحور السوري ـ الإيراني مع الفصائل "الإرهابية".
4 ـ "حماس": تسعى حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام تقريبا، في المرحلة الراهنة إلى تهريب قذائف تقليدية إلى قطاع غزة، حيث بوسع هذه القذائف، وهي من طراز "كاتيوشا 122 مليمترا"، إصابة أهداف على مسافة 20 كيلومترًا من الحدود مع القطاع.
لكن "حماس"، وفق التقرير، لا تكتفي بهذا الحد، بل تحرص على الحصول على صواريخ يكون مداها أبعد. وفي ظل التطوّرات الراهنة، فإن كل مكان يقع على بعد 40 كيلومترًا عن القطاع قد يكون هدفًا كأشدود وكريات غات وحتى بئر السبع.
أضافت الخارجية الاسرائيلية: إن هدف "حماس" الإستراتيجي بعيد الأمد هو القضاء على دولة إسرائيل، حيث ستحلّ محلّها دولة فلسطينية إسلامية تحكمها أحكام الإسلام، إلا أن لدى "حماس" أهدافا للأمد الأقرب أيضًا، ألا وهي تعزيز السيطرة على قطاع غزة وفك الحصار المفروض على القطاع والاستيلاء على الحلبة السياسية الفلسطينية، فضلا عن خلق قوة ردع ضدّ إسرائيل ومواصلة القتال ضدّها.
5 ـ حركة "الجهاد الإسلامي" إن قطاع غزة هو ثاني مكان في التاريخ بعد السودان استولت فيه حركة الإخوان المسلمين على الحكم في دولة عربية. إن حقيقة تولّي منظمة إرهابية نظام الحكم يجعل قضية غزة قضية مميّزة، وهناك توتر شديد بين هذه الحقيقة وبين موقف "الجهاد الإسلامي"، بسبب الحاجة إلى المحاسبة وتحمّل المسؤولية. ويُعتبر احتمال إنشاء مثل هذه الدولة حقيقة إستراتيجية مهمة جدًا بالنسبة لـ"حماس".
يشار إلى أن تقرير الخارجية الإسرائيلية تبنى التصريحات التي أدلى بها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (آمان) عاموس يدلين، والذي حدد "حزب الله" وإيران وسوريا و"حماس" و"الجهاد الإسلامي"، بأنها التهديد الأساسي لاسرائيل.
الى ذلك، وصف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر، عملية التفاوض بين إسرائيل وسوريا بـ"الخطوة الاستراتيجية" مشترطا نجاحها بطرد حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وإغلاق مقريهما في دمشق.
وقال ديختر في خطاب ألقاه أمام مؤتمر في القدس، إن "المحادثات مع سوريا ستنتقل إلى مرحلة ناجحة فقط شرط طرد قيادات حماس والجهاد الإسلامي من دمشق". أضاف ان "المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية هي خطوة استراتيجية من شأنها أن تؤدي إلى نشوء واقع جديد في المنطقة".
واعتبر ديختر أن "ضرب إيران هو حاجة عالمية من الدرجة الأولى لأنها تطور سلاحا نوويا وأيضا لكونها دولة إرهاب".