#adsense

احتمالُ تعويق تشكيل الحكومة وارد.. لكنه “صعب”

حجم الخط

تسميةُ الأكثرية للسنيورة اختبارٌ لمصالحة الدوحة.. أما "حزب الله" فيصفها بالكيدية ويعتبرها هزيمة
احتمالُ تعويق تشكيل الحكومة وارد.. لكنه "صعب"

عندما سمّت الأكثرية الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة الجديدة، فإنها مارست حقّها الديموقراطي والدستوري. لكنّها في الوقت نفسه تصرّفت من ضمن روحية "إتفاق الدوحة" حيث كان واضحاً أن الأكثرية هي من يسمّي رئيس "حكومة الوحدة الوطنية" من صفوفها.

اختبارُ المصالحة

بيدَ أن لهذا الاختيار من جانب 14 آذار اعتبارات رمزية وسياسية عدة "تدخّلت" لدى إتخاذ القرار مساء الثلاثاء الماضي.

وأحد أهم الاعتبارات السياسية وراء القرار بتسمية الرئيس السنيورة هو اختبار نيّة "المعارضة" و"حزبها القائد" أي "حزب الله" في تحقيق المصالحة التي أرسى "إتفاق الدوحة" أسسها، والتي وضع خطاب قسم الرئيس ميشال سليمان إطارها. ذلك أن أحد أبرز عناوين المصالحة هو أن تتحقّق بالسنيورة ومعه، فتطوى الصفحة السوداء التي سبقت "إتفاق الدوحة" بل كانت سابقةً عليه فترةً استغرقت نحو ثمانية عشر شهراً.

بعد الدوحة: نوايا "غير سليمة".. وخطاب نصرالله

مع عودة ممثّليها من الدوحة لتطبيق الاتفاق، لمست الأكثرية نوايا "غير سليمة" حيال السنيورة من ناحية وضغطاً تصعيدياً ضدّه من ناحية ثانية.

في النوايا "غير السليمة"، كان الجدل المفتعل حول دعوته أو عدمها لحضور جلستَي إنتخاب الرئيس سليمان وقسمه الدستوري.. قبل أن تُسوّى هذه الإشكالية باتصالات عربية.

أما في الضغط التصعيدي، فكان خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الإثنين الماضي، الذي كان واضحاً أنه في جانبه المتعلّق بـ"الماضي" يصفّي الحساب مع المرحلة السابقة وأركانها الأساسيين وعلى رأسهم السنيورة الذي عادَ نصرالله لـ"يتذكّر" ويذكّر بأنه رئيس "حكومة غير شرعية" وقد باتت مستقيلة دستورياً. أما في جانبه المتعلّق بالمرحلة الآتية، وإذ افترض أن خيار الأكثرية سيرسو على زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري، فإن نصرالله ومن دون أن يسمّي الحريري "نبّهه" الى الالتزام بـ"تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري" التي قرأها على أنها تجربة الثنائية بين الإعمار والمقاومة وبين الدولة والمقاومة. وإذا كان استحضار نصرالله لـ"تجربة" الرئيس الشهيد تمّ من خارج سياقها وظروفها، فإن الضغط التصعيدي كان "ميدانياً" وتمثّل في "الإنفلاش الأمني" في بيروت ليل الإثنين ـ الثلاثاء.

"حزب الله" في الاستشارات: "ضدّ" السنيورة

أول من أمس، في الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية، أعطت "المعارضة" إشارات ذات دلالة.

ليس الأهم على هذا الصعيد ما قاله رئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الذي رأى في السنيورة "رجلاً من الماضي" و"رمزاً لمخالفة القوانين". ليس ذلك هو الأهم لأنه إذا كان السنيورة رجلاً من الماضي، فإن عون رجلٌ من "ما قبل الماضي". وإذا كان السنيورة شخصية إشكالية، فإن عون أكثر إشكالية وعلى مجمل الصعيد اللبناني. وهذا فضلاً عن أن عون ينطقُ بموقفه من موقع متراجع "على الأرض".

الأهم هو ما قاله "الحزب القائد". رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد رأى في تسمية الأكثرية للرئيس السنيورة "نكداً وكيديّة"، واعتبر أن السنيورة لا يحمل صفة التوافق لرئاسة "حكومة وحدة وطنية". ثم عاد "حزب الله" ليعلن في بيان أصدره أن تسمية السنيورة "إشارة بالغة السلبية" من جانب 14 آذار.

لا شك أن "حزب الله" ورئيس كتلته النيابية "يتجاهلان" أن "إتفاق الدوحة" يقوم على اعتبار أن التوافق والمصالحة هدفان لـ"التحقيق" وليسا متحقّقين، وأن خطاب القسم حدّد التوافق والمصالحة كهدف للعمل عليه، أي أن الاختبار ـ أو التحدّي ـ هو في جعل "حكومة الوحدة الوطنية" تنجح في تحقيق التوافق والمصالحة.

لماذا اختيار السنيورة هزيمة؟

على أن ما يلفت في سلوك "المعارضة" و"حزبها القائد" ومواقفهما خلال إستشارات التكليف وعشية إستشارات التأليف، هو قراءتُهما السياسية لاختيار السنيورة.

من الواضح أن "حزب الله" خصوصاً يتعاطى مع عودة الرئيس السنيورة إلى السرايا بوصفها هزيمةً سياسية ومعنوية له.

فمن رئيس حكومة متّهم بـ"التواطؤ" مع إسرائيل في حرب تموز 2006، و"مقذوف" بـ"اللاشرعية واللادستورية واللاميثاقية" بعد تشرين الثاني 2006، ومن محاولة إخراجه من السرايا بالقوة، إلى محاولة إسقاطه بالحصار وشتّى الضغوط وبـ"كافة" الوسائل.. يعود السنيورة رئيساً لـ"حكومة الوحدة الوطنية".

"يستفظع" الحزب الأمر. وبدلاً من أن يراجع بشجاعة مواقفه خلال تلك المرحلة، يبدو أنه لا يزال يفكّر بما يمكن أن يقول للجمهور بعدَ أن أكّد لهم انّه تمّ "تأديب" الحكومة والأكثرية وأن الشروط على السرايا صارت واضحة، حتى غدا "إلغاء" السنيورة من وجهة نظر "حزب الله" ذا قيمة رمزية سياسية عالية.

تعويق التأليف.. وأبوابه

من هنا، أي في ضوء ما يحصل منذ العودة من الدوحة، لا بد من توقّع إحتمال لجوء "حزب الله" ـ و"المعارضة" ـ إلى تعويق تشكيل الحكومة برئاسة السنيورة.

ولهذا "التعويق" أبواب وسيناريوات متعدّدة. فمعركةٌ على توزيع الحقائب بابٌ وسيناريو. ومعركةٌ لتمثيل جهات من خارج المجلس النيابي لم تُدعَ لا في حوار 2006 ولا في تشاور العام نفسه ولا وردت حتى في دعوة الرئيس نبيه بري نفسه الى الحوار الشهر الماضي ولا في مؤتمر الدوحة.. بابٌ آخر وسيناريو آخر. وعلى إفتراض أنّ ذلك كلّه لم ينجح، فإنّ سيناريو ثالثاً قد يكون مُعدّاً وهو "تعليق" الحكومة على البيان الوزاريّ.

لا بدّ من توقّع إحتمال "التعويق" ـ أي "التعطيل" بمعنى آخر ـ ليس فقط لأنّ "حزب الله" يريدُ "التعويض" على الحلفاء والملحقات، بل لأنّه أعطى في الأيام الماضية من المواقف ما يكفي للتأشير الى إنزعاجه من المضمون السياسي للتسوية التي حملها "إتفاق الدوحة"، كما المضمون السياسي الجوهري لخطاب القسم، إذ لا يزالُ يستبعد الإنتقال من ثنائية الدولة ـ "المقاومة" الى الاستراتيجية الدفاعية "لـ" الدولة.

البيان الوزاريّ: إتفاق الدوحة وخطاب القسم

ومع ذلك، لا مفرّ من تسجيل بضع نقاط برسم "حزب الله".

لم يكن إختيارُ الرئيس السنيورة لرئاسة الحكومة تحدياً لأحد، وهذا ما أكدته قوى 14 آذار بالإجماع، بل إختبار لفرصة مصالحة حقيقية، وتوكيد لكون "إتفاق الدوحة" نصاً وروحاً إتفاق "اللاغالب واللامغلوب".

والإلتزام بالتوقيع على "إتفاق الدوحة" وبدعم الرئيس ميشال سليمان وخطاب قسمه، يعني جعل الاتفاق والخطاب أساساً للبيان الوزاريّ العتيد.
و"تعجيز" تشكيل الحكومة يعني تجديداً للفتنة وأخطارها.

ويعني ايضاً "تمزيق" اتفاق لبناني ـ لبناني وآخر عربي ـ إقليمي.

ولا يستطيع الحزب المراهنة على إسقاط "تفاهم" عربي ـ إقليمي بغطاء دوليّ. ولبنان برئاسة الرئيس العماد ميشال سليمان غيرُه في زمن إميل لحود.

ومراقبون متابعون يلفتون في هذا السياق الى إعلان "حزب الله" عزمه على "المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية" بالغم من "مغصة السنيورة"، الأمر الذي يعني انه من "الممكن" جداً ان يكون الحزب في صدد إخراج مشاركته "تحت القصف" أي بنوع من المعارك تطيل مرحلة تشكيل الحكومة لكن لا تطيح تشكيلها في المطاف الأخير.

"المخيّم" و"الباستيل"

.. لكن كفى خسائر للبنان واللبنانيين. و"حزب الله" أوّل المعنيين بدراسة مغازي وأبعاد الدينامية الشعبية التي صاحبت إزالة "مخيّم رياض الصلح"، والتي تفيد كم كان اللبنانيون يعتبرون أنفسهم سجناء بوجوده وكم هم يعتبرون أنّهم إستردّوا الحياة بإزالته.. وكم كانت فرحةُ اللبنانيين بإزالة "المخيّم" كبيرة وشبيهةً بتحرير الفرنسيين لسجن "الباستيل" مع الثورة الفرنسية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل