زار رؤساء الحكومة السابقين واتصل بالقيادات الروحية
السنيورة يبدأ اليوم استشاراته النيابية لتشكيل الحكومة
قام رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة أمس، بجولة بروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، استهلها في التاسعة والنصف صباحاً بزيارة الرئيس أمين الحافظ في منزله في بئر حسن ثم انتقل الى منزل الرئيس رشيد الصلح في عين التينة، وتداول مع كل منهما في الأوضاع وآفاق المرحلة المقبلة.
وزار بعد ذلك الرئيس سليم الحص الذي تمنى له التوفيق في تشكيل الحكومة وممارسة مهامها". ورأى في انتخاب العماد ميشال سليمان لسدة رئاسة الجمهورية "فاتحة خير وفسحة أمل متجددة لإخراج لبنان من حال التأزم السياسي الذي عصف به خلال السنوات الأخيرة، والذي لامس تهديد وحدة الشعب والوطن إثر الأحداث الأخيرة المؤسفة".
وأهاب بجميع الأطراف "التعاون الجاد لإتاحة المجال أمام العهد الجديد لتحقيق المرتجى منه في ظروف عصيبة، مع الترفع فوق الحسابات الضيقة وعدم وضع العصي في الدواليب رحمة بلبنان وشعبه الطيب".
وزار السنيورة بعد ذلك، رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، في دارته في الرابية.. واستمر اللقاء ثلاثة أرباع الساعة وحضره المسؤول عن العلاقات السياسية في "التيار الوطني الحر" جبران باسيل.
وتركز البحث على نقاط عدة لا سيما البيان الحكومي والاتجاهات التي ستتخذها الحكومة المقبلة.
وقدم العماد عون الى الرئيس السنيورة لدى خروجه وردة غاردينيا، قائلاً: "هذا عهد الفل".
أما الرئيس السنيورة فوصف اللقاء بأنه "جيد" والأجواء بـ"الايجابية".
عند كرامي
وفي الأولى، زار الرئيس المكلف الرئيس عمر كرامي في منزله في الرملة البيضاء، وعرض معه على مدى ساعة، الأوضاع وآفاق المرحلة المقبلة.
وقال كرامي بعد اللقاء: "تكلمنا عن الماضي والحاضر والمستقبل وشرح لنا ما نعرفه وما لا نعرفه. وتبين من الكلام، أن دولة الرئيس يمد يده للتعاون مع الجميع وسيتصدى لكل المشكلات بروح وفاقية وبتفهم من أجل انقاذ هذا البلد وإخراجه من هذا الوضع الذي يتخبط فيه".
سئل: هل أنت متفائل بأن المستقبل سيكون مختلفاً عن الماضي؟، أجاب: "هذا السؤال وجهته لدولته، فقال "لم أبدأ بعد بالمشاورات لأعرف النوايا". فكيف سأجيب أنا".
سئل: وماذا عن نوايا المعارضة في هذا الاتجاه؟، أجاب: "غداً يتضح كل شيء، رأيتم بالتسميات التي جرت بالأمس (أول من أمس)، لم يكن هناك ديكتاتوريات فكل شخص عمل وفق قناعاته".
ميقاتي
واختتم الرئيس السنيورة جولتهمساء بزيارة الرئيس نجيب ميقاتي. وبعد اللقاء الذي قال: "كانت الزيارة أكثر من بروتوكولية، تطرقنا في خلالها الى مواضيع عدة، ابرزها الواقع الراهن وإتفاق الدوحة، وتوقفنا مطولا عند كل النقاط التي وردت فيه. كما بحثنا في ما ينتظر الحكومة المقبلة من مواضيع إقتصادية عامة وملفات تتعلق بضبط الامن. وطلبت من دولة الرئيس الإهتمام خصوصا بالمناطق النائية لا سيما منها منطقة الشمال، نظرا لحاجتها الملحة الى المشاريع التنموية".
أضاف: "في خلال اللقاء قدمت لدولة الرئيس السنيورة كتاب مذكرات المندوب الاميركي السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون يصف فيه الرئيس السنيورة بالمتصلب في الدفاع عن المقاومة اللبنانية في مرحلة المفاوضات التي سبقت إصدار القرار الدولي الرقم 1701. وقد عبرت لدولة الرئيس عن تهنئتي له على مواقفه وتمنيت له كل توفيق ونجاح، وأن نبدأ هذا العهد الجديد برئاسة الرئيس ميشال سليمان بحكومة تسعى حقيقة لما فيه خير لبنان. كفانا مناكفات ومشاجرات والمهم اليوم أن يكون الخطاب السياسي بناء لبناء الدولة التي نتمناها جميعا".
وعن وجود إشكالات تعترض تشكيل الحكومة، قال: "لقد سألت دولة الرئيس عن هذا الموضوع، وهو لا يستهين في هذا الظرف بموضوع تشكيل الحكومة وبإمكان وجود بعض العقبات، ولكن أتمنى أن نتجاوزها لأن الهم الوطني أهم من المناصب في الوقت الحاضر".
اتصالات بالرؤساء الروحيين
وفي موازاة مشاوراته التي انطلقت في جولة على رؤساء الحكومة السابقين أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة سلسلة اتصالات هاتفية برؤساء الطوائف الروحية للتداول معهم في الأوضاع الراهنة والوقوف على ملاحظاتهم في هذه المرحلة وقد شملت اتصالاته كلا من: البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله بطرس صفير، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، العلامة السيد محمد حسين فضل الله، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، بطريرك الأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان، مطران السريان الكاثوليك المطران ربولا أنطوان بيلوني، رئيس المجمع الأعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان ورئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط القس سليم صهيون، ممثل الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصرجي، مطران بيروت للسريان الارثوذكس أفرام برصوم.
برقيات تهنئة
وتلقى الرئيس السنيورة أمس سلسلة اتصالات تهنئة من كل من: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد، ووزير الخارجية اليمني أبو بكر القربى، وزير خارجية عمان يوسف بن علوي، وزير خارجية الجزائر مراد المدلسي، رئيس الصندوق العربي للتنمية عبد اللطيف الحمد، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي وممثل حركة "حماس" أسامة حمدان.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية أولريش فيلهلم أن ميركل "أثنت على الإسهام الشخصي للرئيس السنيورة في التوصل الى اتفاق الدوحة، كذلك الجهود الكبيرة من أجل تحقيق الاستقرار في دولة لبنان"، مؤكدة "دعم الحكومة الألمانية لتنمية لبنان، وكذلك في تحقيق التزامات المجتمع الدولي تجاه بلاده".
استشارات التأليف
من جهة أخرى، يبدأ السنيورة في الأولى والنصف من بعد ظهر اليوم الجمعة، الجولة الأولى من الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة عملاً بأحكام البند الثاني من المادة 64 من الدستور التي تقول: "يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها، أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال".
وتبدأ الجولة الثانية في العاشرة قبل ظهر غد السبت وتنتهي ظهراً يتحدث بعدها الرئيس المكلف السنيورة عن حصيلة الاستشارات النيابية.