بين الرعاة وقوى 8 آذار
نشرة ليسيس
تؤشر الحركة السياسية لمحور الممانعة (ايران وسوريا) ان الضغط على الحلفاء اللبنانيين ضمن قوى 8 آذار للسير في اتفاق الدوحة يتعلق بأسباب تخص كل من الدولتين المذكورتين وانها تختلف جذرياً في ما بينها ! وتالياً فإن تصعيد حلفاء الداخل اللبناني بعد تسمية الاكثرية للرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة الجديدة لا يأتي من فراغ ، بل انه يظهر مساعي اقليمية – محلية تهدف الى تمرير الوقت انتظاراً لتطورات تختلف الرؤية حولها بين كل من سوريا وايران، والملاحظات فيها تندرج كالآتي :
1 ـ ايران : لا شك اولاً ان التدخل الفاعل والمؤثر الذي قام به وزير الخارجية الايراني منو شهر متكي لدى حزب الله خلال حوار الدوحة ادى الغرض المطلوب منه تحديداً وشكل العامل الرئيسي في تقديم الحزب التنازلات الضرورية ما امكن الوصول الى الاتفاق المذكور ، واول العوامل التي دفعت ايران للتدخل كانت وما تزال وصول الفتنة المذهبية في شوارع بيروت وعلى المستوى اللبناني الى مرحلة بالغة الخطورة ! ما هدد بإنتقالها في طول المنطقة وعرضها ، وهذا ما اوصل حزب الله وراعيته الى انكشاف اسلامي وعربي بالغ ، بما يهدد المشاريع الاستراتيجية للنظام الايراني ويطيح بكل ما انجز على هذا المستوى من قطر الى اليمن ، ومن فلسطين الى العراق ، وفي سوريا ولبنان تحديداً ، وقد نقلت القيادة القطرية صورة واضحة ومكبرة لهذا المشهد ما دفع بطهران للتدخل السافر وشبه العلني والذي ادى الى تراجع حزب الله وقبوله بالاتفاق ولو على مضض !
2 ـ سوريا : لا شك ان المواجهات السنية – الشيعية في شوارع بيروت والاحتقان المذهبي الذي ساد المنطقة العربية ترك تأثيراً بالغاً في سوريا التي تضم اكثرية سنية كبيرة تحكمها اقلية (داخل الاقلية العلوية) وهذا سبب رئيسي لموافقة نظام دمشق على تسوية الدوحة ! والسبب الثاني الاهم هو المفاوضات الجارية برعاية تركية بين سوريا واسرائيل ، والتي تحدث عنها امس الرئيس بشار الاسد الذي قال ان " من مصلحة لبنان ان يدخل في محادثات مع اسرائيل بدوره في حال تقدمت محادثات السلام بين بلاده والدولة اليهودية " . واكثر ما كان لافتنا في حديث الرئيس السوري قوله ان حكومة البعث تود الاحتفاظ بعلاقات طبيعية مع ايران ! ويرى المراقبون ان العلاقات الطبيعية مع طهران ليست مشكلة ، وان مشكلة العالم العربي مع النظام السوري هي في العلاقات " غير الطبيعية" مع ايران السائدة اليوم .
ويبقى ان افرقاء 8 آذار ينقسمون في المرحلة الحالية فريقين : الاول يضم الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وهو يسعى الى تحقيق مكاسب داخلية آنية ، سواء في المقاعد الوزارية الخدماتية ، او في الدخول الى الوظائف العامة في الدولة ، ومن هذه النقطة نفهم استياء هذا الفريق من اعادة ترشيح الرئيس السنيورة لرئاسة الحكومة الجديدة ما يضع حدوداً للاحلام السياسية الداخلية المتطرفة . اما الفريق الثاني فهو حزب الله الذي يرتبط بالمشروع الاقليمي ويكاد لا يهتم بالتفاصيل الداخلية ! ومن هذه النقطة يصير مفهوماً قراءة ما قاله الشيخ نعيم قاسم امس والذي تراوح بين الايجابية ، والايجابية الحذرة في آن .