#adsense

فؤاد السنيورة ومشروع الحرية السيادة والاستقلال

حجم الخط

فؤاد السنيورة ومشروع الحرية السيادة والاستقلال

لم نفاجأ بموقف "حزب ولاية الفقيه" في لبنان واعوانه عندما اعتبروا ان عودة الرئيس فؤاد السنيورة رئيسا للحكومة تعتبر تحديا، ولا تؤشر الى قيام مرحلة جديدة في البلاد. ولعل الحجة التي قدمها عتات الفريق المشار اليه في ان اتفاق الدوحة يستلزم المجيء برئيس حكومة وفاقي هي اغرب ما يمكن للمرء ان يسمعه، وخصوصا مع بقاء "شيخ المعارضين" في رئاسة مجلس النواب. فاتفاق الدوحة نص على حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها جميع القوى السياسية بحيث يكون في الحكومة ممثلو الغالبية والاقلية النيابيتين على حد سواء. وفؤاد السنيورة ليس مجرد فؤاد السنيورة، وانما هو رمز اساسي من رموز التيار الاستقلالي في البلاد، وهو تيار لا يزال يمثل معظم الشعب اللبناني، سواء اعترف الابن البار لـ"حزب ولاية الفقيه" في لبنان بذلك او لم يعترف!

وإذا كان فؤاد السنيورة جاء الى رئاسة الحكومة عام 2005 في ما يشبه الاجماع، فهو يعود اليوم بالنصف زائدا اربعة، وإن التفاوت في التأييد لا يعود الى تراجع قوة السنيورة التمثيلية، ولا الى انخفاض في صدقيته الوطنية والسياسية، وانما الى الانقسام الحاد في البلاد، والى محاولة الاقلية النيابية اختصار الازمة بشخص السنيورة الذي وللتاريخ انصفها كما لم ينصفها احد، ووقف بجانبها، ودافع عن مصالحها، ولبى مطالبها، حتى المجحف منها وفي عز المعركة والحصار، والحملات التحريضية والتخوينية. وفي حمأة التهديدات الصريحة على حياته حاول السنيورة ان يكون رئيسا لحكومة كل لبنان، وقد فعل، متجاوزا اعتراضات الاستقلاليين على اصراره على الامساك بميزان دقيق في التعامل حتى مع الذين كان يعرف انهم يتحينون الفرصة إما لاجتياح مقره واما لاغتياله المعنوي والجسدي، والتقارير الامنية ستظهر يوما ما حجم المخاطر التي تعرض لها السنيورة ولا يزال. والحق ان الرجل الذي يعتبرونه رجل المرحلة السابقة تعتبره الغالبية الشعبية والنيابية الاستقلالية رمزا كبيرا من رموز السيادة والحرية الاستقلال، كما ترى فيه الوطني الذي صبر وصمد، مغلبا دوما العقل، والاتزان في سياساته المبدئية.

و نحن عندما نسمع انتقادات الاقلية لرئيس الحكومة المكلف، نتذكر ايضا كيف كان ذات يوم رئيسا لـ"حكومة المقاومة". ثم في لحظة استدارة "حزب ولاية الفقيه" الفتنوية نحو الداخل وضد فئات واسعة من الشعب اللبناني بات من خلال "البروباغاندا الغوبلزية" رئيسا لحكومة تآمرت على ما يسمى "مقاومة" وعلى حياة الجنوبيين الذين كانوا يتعرضون لحرب اسرائيلية تدميرية، عقب مغامرة الثاني عشر من تموز. لقد وصفوا حكومة الاستقلال الاولى بـ"حكومة اولمرت" لأنها دافعت عن لبنان الكيان والصيغة والنظام ونمط الحياة. واتهموها بـ"الاسرلة" لأنها منعتهم من اجهاض المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء. واعتبروها جزءا من المشروع الاميركي لأنها منعت النظام السوري من استفراد الوطن، وحالت دون سقوط الشرعية اللبنانية في براثن "حزب ولاية الفقيه" في لبنان.

لقد اغتالوا من الاستقلاليين قيادات تاريخية فلم يستسلم السنيورة ولا رفاقه الاستقلاليون.

خربوا البلاد اقتصاديا، وحاصروا مشروع الدولة فلم يستسلم السنيورة ولا رفاقه.

غزوا بيروت واحتلوها، واستهدفوا الجبل والشمال والبقاع بالسلاح "الشريف والطاهر"، فلم يستسلم السنيورة ولا رفاقه الاستقلاليون.

و الرسالة اليوم بعودة فؤاد السنيورة ان سلاح الكون، ومال الكون، وارهاب الكون كله، لا يكفي لثني الاستقلاليين اللبنانيين عن المضي قدما في استكمال مشروع الاستقلال، وتمتين اسس الشرعية، وتغليب منطق الدولة فوق كل حالة غير شرعية مهما تكن مدججة بالسلاح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل