#adsense

لا تصدقوا !

حجم الخط

لا تصدقوا !

هل هكذا هي السياسة في لبنان؟
ربما. لكن المهم ان يتعلم اللبنانيون وإن لمرة واحدة، الا يصدقوا الا نصف ما تسمعه آذانهم وتراه عيونهم.
فجأة وفي اقل من 24 ساعة حل الرضى في محل الغضب، ونزل التفاهم مكان المناكفة. وصار الوئام سيد الألسن والصالونات بعد فترة طويلة من التراشق بالاتهامات والتخوين.
وصدّق او لا تصدّق. فلقد حصل الرئيس فؤاد السنيورة في جولته التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين، تمهيدا لتشكيل الحكومة، على ما لم يحصل عليه الشاطر حسن. وربما صار على اللبنانيين ان يلقوا ذاكرتهم في سلة المهملات وهم يقرأون ويشاهدون شريط "أليس في بلاد العجائب" الذي رسمته زيارات السنيورة والذي لن يلبث ان ينهار غدا امام شروط التشكيل وتعقيداته!

اولا: في الرابية التي تشرق منها شمس الغضب الساطع على الحكومة واهلها، كما يعرف الجميع، لم يحصل السنيورة من الجنرال ميشال عون على الضحك والحبور والرضى وفي "جو من الجدية والايجابية"، بل حصل ايضا على زهرة فل ابيض والبعض يقول انها "غاردينيا".
وكانت صورة للتاريخ. ربما كانت ايضا درسا تاريخيا لهؤلاء الناس الطيبين الذين جرفتهم المناكفات السياسية سابقا بين الرابية والسرايا، بحيث يتذكرون بعد الآن ان ليس عليهم ان يصابوا بالقرحة من "التعصيب" وان يفقدوا اسنانهم من الكزكزة غضبا. فلقد حصل السنيورة من الجنرال على زهرة بيضاء لم يحصل عليها احد من قبل لا "دولة ابو الياس" بالطبع، ولا احد من الناشطين في "التيار" او من "شعب لبنان العظيم".
وكان في وسع اصحاب المخيلات ان يستمعوا امس الى النائب نبيل نقولا والمهندس جبران باسيل يسيران يدا بيد و"يرندحان" اغنية اسمهان رحمة الله عليها:

دخلت مرة فِ جنينة
وهنّي نفسي الحزينة
بصّيت لقيت عَ الغصون
أشم ريحة الزهور
واسمع نشيد الطيور
بلبل وياه وليفو…

ثانيا: لم تكن "الحقيقة" مرة عند الرئيس عمر كرامي هذه المرة بل مكتوبة بـ"حبر الرضى" وانشراح النفس عندما صرح بعد لقائه الرئيس المكلف:
"السنيورة يمد يد التعاون للجميع وسيتصدى لكل المشــكــلات بروح وفـــاقية وبتفهـــم من اجــل انقــاذ هـــذا البلد".
يا الله. هكذا بالحرف. ولكأن كرامي يتحدث بلسان عارف العبد(•) مستعينا بأفكار الوزير مروان حماده.
وهكذا اذاً الذي قيل عنه بالامس انه "ربيب" كوندوليزا رايس صار رجل التفهم والتعاون والانقاذ!

ثالثا: لا ندري لماذا استعان الرئيس نجيب ميقاتي بما اورده جون بولتون في مذكراته عن السنيورة، عندما وصفه بانه "رجل متصلب في الدفاع عن المقاومة اللبنانية في مرحلة المفاوضات التي سبقت اصدار القرار الدولي 1701".
هل تمت هذه الاستعانة على قاعدة "ومن الحب ما قتل" باعتبار ان شهادات بولتون تشكّل اساءات عند البعض، ام على قاعدة استسقاء الاعتدال والوفاق التي تفسح المجال الى السرايا امام المعتدلين الوفاقيين الميقاتيين؟

رابعا: بدا كلام نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم كأنه باقة من الورد الاصفر ترسل الى السرايا التي كانت في الحصار، حيث ابدى استعداد الحزب للتفاوض على دور المقاومة وسلاحها في اطار حوار وطني، وهو كلام انعكس استرخاء على الوضع والعهد في بدايته ومهمة السنيورة في تشكيل الحكومة الجديدة وخصوصا بعد خطاب السيد حسن نصر الله الاخير.

مرة اخرى. صدّق او لا تصدّق. هذه هي السياسة في لبنان، وما يسرّ القلب الآن وسط هذه الايجابيات قد يتغير غدا وبأسرع مما يتصور المرء.
اذاً كما قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ذات يوم: "لا تصدق الا نصف ما تراه عيناك وتسمعه اذناك"، ولربما قال هذا لشدة ما اكتوى بغرائب السياسة اللبنانية وعجائبها وهي "سياسة شباطية" اي مثل شهر شباط.
في اي حال ربما على وزارة المغتربين الآن ان تعمم صورة السنيورة وعون وزهرة الفل على اللبنانيين الذين طفشوا هربا مما كان يجري، مع عبارة بسيطة تقول: يا "معترين" رجعوا بدلا من يا "مهاجرين" رجعوا!
ولوووووه… شو هيدا؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل