Site icon Lebanese Forces Official Website

اتجاهات شيعية للمطالبة بحقيبة المال مقابل الخارجية

اتجاهات شيعية للمطالبة بحقيبة المال مقابل الخارجية
هل يمرّ بعض التغيير عبر رفع سقوف المطالب؟

تسعى القوى الشيعية في المعارضة الى استعادة حقيبة المال في مقابل التخلي عن حقيبة الخارجية التي تردد اسم شقيق الرئيس نبيه بري محمود بري في بادىء الامر لتوليها خلافاً لما تم تسريبه الى الاعلام عن نية المعارضة ترشيح السفير السابق جهاد مرتضى لهذه الحقيبة، وذلك قبل ان يقرر "حزب الله" وحركة "امل" السعي الى استعادة وزارة المال من اجل تأمين توقيع مسؤول شيعي الى جانب التوقيعين الماروني لرئيس الجمهورية والسني لرئيس الحكومة على كل القرارات. وهذا ما ابلغه مسؤولون من الحزب والحركة الى سفراء اجانب كثر استطلعوا موقف المعارضة الشيعية حتى قبل الاستشارات الملزمة التي اجراها رئيس الجمهورية، وكانت واضحة في الحديث عن السعي الى المطالبة بوزارة المال. واستبق نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان انعقاد "كتلة التنمية والتحرير" فكشف المطالبة العلنية بذلك في خطبة الجمعة، علما انه سبق للفريقين الشيعيين المعنيين ان حاولا رصد رد فعل الاكثرية على هذا الاحتمال بطريقة غير رسمية وغير مباشرة من خلال ترشيح شخصية شيعية غير استفزازية وغير منضوية من ضمنهما وعلى علاقة جيدة بجميع الافرقاء وتتمتع بالخبرة الاقتصادية والمالية اللازمة لهذا المنصب وذلك لمعرفتهما ان الفوز بحقيبة المال قد لا يكون متاحا عبر الشخصيات الحزبية.

وربما اتخذت المطالبة بهذه الحقيبة طابعاً سياسياً استفزازياً، فضلاً عن احتمال تسببها بانعكاسات سلبية بالنسبة الى لبنان والملفات الدولية المتعلقة بمؤتمرات باريس 2 وباريس 3، في حين ان ترشيح شخصية غير حزبية وتتسم بالاهلية والكفاية اللازمتين يجعل التدخل من اي جهة اتى لدعم الخيار الذي تطرحه القوى الشيعية، في حال كان هذا التدخل وارداً، مقبولاً ومبرراً.
وقد باتت السوابق من العوامل التي تثير الاستياء والمخاوف إذ تعتبر القوى الشيعية ان المداورة الضرورية للحقائب راهنا يمكن ان تتحول خطاً أحمر في حكومة لاحقة على ما هي الحال مع كل السوابق الاخرى.

ويبدو ان قوى المعارضة الشيعية لم تعد راغبة في حقيبة الخارجية في غياب قدرة لبنان على التأثير في منحى الامور، وخصوصاً في موضوع القرارات الدولية التي اتخذت بما فيها المحكمة الدولية، في حين تبرز رغبة محلية وخارجية في أن تكون حقيبة الخارجية من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لاعتبارات متعددة منها ضرورة ان يحدد رئيس الجمهورية صورة لبنان الخارجية ويوحدها بعيدا من ازمة الخيارات السياسية التي شهدها لبنان في العامين الماضيين بين اكثرية متهمة بميلها الى الغرب الذي دعم انتفاضة قوى 14 اذار وانهاء الوجود العسكري السوري في لبنان، ومعارضة متهمة بالعمل على اعادة النفوذ السوري واعلاء شأن النفوذ الايراني.

لكن بعضهم يخشى ان تكون المعارضة تنسق مواقفها في السعي الى قلب الموازين، اذ ابلغ "التيار الوطني الحر" الى المهتمين الديبلوماسيين وسواهم ايضا رغبته في الحصول على احدى الوزارتين السياديتين، المال او العدل، بمعنى ان حصول القوى الشيعية على حقيبة المال يؤدي الى حصول التيار على وزارة العدل ما لم يكن ذلك يندرج، على ما يرجح كثيرون، في خانة المزايدات السياسية ورفع السقوف من اجل الحصول على الحد الاقصى من المطالب وخصوصا مع الاطمئنان الى ان وزارة الداخلية ستكون في عهدة رئيس الجمهورية، ونتيجة المعرفة المسبقة باهمية وزارتي المال والعدل راهنا على وجه الخصوص بالنسبة الى الاكثرية. علماً ان لعبة المزايدات السياسية مألوفة وطبيعية لدى تأليف الحكومات في كل الدول تقريبا، ولا سيما حيث تتشكل حكومات ائتلاف من قوى متعددة، فكيف الحال بوجود قوى تسعى الى الاضطلاع بدور المعارضة وهي مشاركة في الحكومة على ما هو الوضع مع القوى الشيعية و"التيار الوطني الحر".

ويبدو ان المتابعين السياسيين والديبلوماسيين واثقون بقدرة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على التعامل المرن مع هذه المطالب ما لم يتعرض لنوع الابتزاز من خلال السعي الى الحصول على حقائب وزارية محددة لقاء التعاون في البيان الوزاري والتجاوب مع بعض عناوينه.

وفي اي حال يعتقد المتابعون المعنيون ان ترشيح شخصيات مقبولة من الجميع ولا تثير حساسيات ربما تكون خطوة جيدة من اجل التغيير اولا والتخفيف من وطأة التشنجات والتوترات نتيجة الاحتقانات التي لا تزال موجودة بقوة ثانياً. أما المجتمع الدولي فلن يتوقف طويلا عند توزيع الحقائب الوزارية في ظل رئاسة جمهورية تحظى بدعم قوي منه ويعتقد انه سيكون لها دور مهم على أصعدة متعددة منها اعادة الاهتمام والتركيز على دور رئاسة الجمهورية كرمز لوحدة لبنان والموقع الاول فيه. لذلك يكتسب الاجماع الدولي على الرئاسة الاولى، وكذلك الاجماع الاقليمي فضلاً عن الاجماع المحلي، اهمية بالغة في هذه المرحلة. ثم ان ملء الفراغ في الرئاسة الاولى يتيح إعادة اطلاق دينامية معينة لطائفة فقدت الكثير من خصوصيتها وقدرتها على التأثير في مجريات التطورات الداخلية والخارجية ايضاً، هي الطائفة المارونية.

Exit mobile version