#adsense

ما بعد توافر الحاجة الميثاقية؟!

حجم الخط

ما بعد توافر الحاجة الميثاقية؟!

تبين من خلال ما افرزه اتفاق الدوحة، وكأن «المعارضة قد أكلت الضرب»، جراء عدم قدرتها على تحديد موقف موحد من مشروع قانون الانتخابات النيابية. وكذلك بالنسبة الى الافرازات المرتقبة للتشكيلة الحكومية العتيدة، حيث هناك من يجزم بأن «لا عودة الى الفلتان والزحف الامني» بعدما جرى افهام من يعنيه الامر ان «ما تأخر الجيش عن حسمه سيتم التعامل معه بشدة»، نظراً لتوافر الحاجة الميثاقية التي تمثلت بإنتخاب رئيس الجمهورية العماد سليمان وهكذا التشكيلة الوزارية المتجانسة؟!

وطالما ان ثمة استحالة في الوقت الحاضر لان يضع اي طرف نفسه في مواجهة الرئيس سليمان، فإن انتقال الحكومة الى العمل، يقتضيها الانصراف بسرعة الى تحضير قانون الانتخاب، فيما الجميع مطالبون بالعودة الى الحوار واستكمال بحث ما ارجىء مناقشته في مؤتمر قطر.

في كلمة رئىس الجمهورية امام القادة العسكرية ما يشبه تحميل الجيش مهامه كاملة. وهذا التوضيح ليس من يتوقع غيره، لجهة الاصرار على اعتبار الدولة قد استردت ما كانت تفتقده من قرار في غياب المسؤول الاول. اما وقد عادت الرئاسة الى دورها الدستوري والقانوني، يصبح من واجب الجميع ان يتصرف معها على هذا الاساس، وبحسب المنهجية التي تكفل «اعطاء ما لقيصر لقيصر وما للسلطة للسلطة»!

ويخطئ من يتصور ان بإمكانه جر البلد الى المجهول، في حال لم ير في التطورات ما يخدم مصالحه، لا سيما ان رئيس الجمهورية قد حدد في خطاب القسم ما هو بصدد القيام به، الامر الذي يكفل نزع الفتيل الامني ويسقط ذرائع البعض وموجبات الانتقاص من حق غيرهم.

من هنا، لن تختلف النظرة الى الاولويات، وهي وان بدأت بالانتخابات الرئاسية، فمن المؤكد انها ستصل الى «خلاصة حكومة» تكفل استعادة الثقة بمؤسسات الدولة. وليس افضل في الوقت الحاضر من الغاء المظاهر المسلحة ومساحات التحدي بالكلام والصور والشعارات؟!

اما الذين يتحدثون عن «مطبات توزير وحقائب»، فهؤلاء يستحيل ان يكون لجامهم بعيداً من الامساك، حيث لا بد وان يفهم الجميع ان للمشاركة في الحكومة اصولاً تمنع على اي كان تخطيها او التهويل بغيرها.

وتقول اوساط مطلعة ان سفراء المجموعة العربية في لبنان يتابعون عن كثب مجريات الامور السياسية، الى حد انشاء «غرفة متابعة» بطلب من القيادات التي واكبت مختلف مراحل الازمة اللبنانية، خصوصاً ان بعض القيادات المعنية لا تزال ترى في اتفاق الدوحة نقلة اساسية الى مشروع حل في لبنان، يحتاج الى الكثير من الرعاية والمراقبة والمتابعة والتصويب عندما تدعو الحاجة!

كذلك فإن المسعى الاوروبي لم يغب عن اجراءات تقريب وجهات النظر بين الحال السياسية اللبنانية والدور السوري – الايراني الذي ظهر في محادثات الدوحة ايجابياً بعدما كان مستبعداً ان يتغير بسرعة قياسية لما فيه انجاح التقارب بين المتخاصمين في لبنان على خلفيات داخلية واقليمية ودولية (…)

وفي الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى بيروت في السابع من شهر حزيران (الاسبوع المقبل) دليل على ان الفرنسيين يريدون ان يشعروا غيرهم انهم لا يزالون «عملة سياسية مقبولة في لبنان». وهذا الشعور لا بد وان ينطبق على الجانب السوري بعد الذي تردد عن «افكار جديدة تتعلق بمشروع السلام في المنطقة»!

وبقدر ما يتناول المراقبون التطورات الاقليمية في الزاوية اللبنانية، هناك من يفهم في المقابل التطورات في لبنان من زاويتها الاقليمية. وفي الحالين تبدو خيارات التفاهم الداخلي اكثر من خيارات الاعتماد على المؤثرات الخارجية، في حال كانت بطعم سياسي او غيره!

وما يصح التوقف عنده في هذه المرحلة ان من كان يعول على انتقاد الدور السعودي في لبنان، للقول ان الامور غير مهيأة للحل، قد لزم الصمت وبات في وارد مختلف، جراء التفاهم العربي الحذر على كل ما من شأنه ان يزيد الساحة الاقليمية تماسكاً، ليس لان الايرانيين لم يستوعبوا سلبيات دورهم وخصومهم في منطقة الخليج، بل لان الدور الاوروبي – الاميركي في المنطقة لا يزال يفضل المعالجة المتأنية، كي لا يصل الى الخيار الاخير (…) خيار المعالجة العسكرية!

وفي عودة الى الوضع اللبناني الداخلي، لا بد من اعطاء بعض الوقت لانجاح خطوة تشكيل الحكومة الجديدة، حيث لا بد وان تصل الامور بعدها الى قانون الانتخابات بالتزامن مع بحث ومناقشة هموم الامن والاستراتيجية الدفاعية او الهجومية لا فرق؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل