حَرام…
سمير منصور (النهار)
"من ساواك بنفسه ما ظلمك"!
عندما يتوجه رئيس الجمهورية بالشكر الى من رفعوا صوَره من هيئات رسمية وشعبية وثقافية وأهلية "على العواطف الصادقة والعفوية" التي عبّروا عنها ابتهاجاً بانتخابه رئيساً ويتمنى عليهم إزالة الصوَر وكل اللافتات ذات الصلة، حفاظاً على البيئة "بالاضافة الى ما قد تثيره من مشاعر الاستفزاز"، يصبح من حقه بالتأكيد أن يطلب الأمر نفسه من الجميع بدون استثناء، وأن يأمر الجهات المختصة بإزالة كل الصور واللافتات. ويدرك الرئيس ميشال سليمان أهمية الخطوة خصوصاً في الظروف الدقيقة والحساسة التي مرت وتمر بالبلاد. كما يدرك أهميتها كل من عانى تداعياتها حساسيات واستفزازات انتهت احتكاكات وحروب شوارع و"عَلم" و"صوَر" و"أقواس نصر" و"تحرير" و"إلغاء" و"أخوة" وزواريب وأحياء وما شابه من عناوين لحروب داخلية مدى نحو ثلاثة عقود، ولا حاجة الى التذكير بأطرافها فكثيرون منهم باتوا حلفاء جداً… مع الاشارة وللإنصاف الى ان صورة الرئيس الجديد هي الوحيدة التي لا تثير حساسيات أي طرف في المعارضة او في الموالاة. ولا مبالغة في القول إن قراره في اللحظة السياسية الراهنة، وعلى تواضعه، كان "ضربة معلم".
وتبدو الخطوة أكثر من ضرورية في هذه المرحلة، لكونها الأساس والبداية الصحيحة لكل عملية تهدئة ولملمة جروح بعد حوادث دامية تكررت على مراحل منذ نحو سنة. وهي خطوة اكثر من ضرورية لا لبيروت فحسب، بل لمداخل العاصمة شرقا وغرباً وشمالاً وجنوباً، اذ تحفل هذه المداخل ولاسيما الجنوبي منها بشعارات تستبطن عصبية بلغت حد العنصرية. وليس أسهل من إزالتها فلا يحتاج الأمر الى اكثر من قرار بسيط لن يعارضه أحد، لأن احداً لا يمكن أن يتبنى او يغطي هذه الشعارات المعيبة، بل لا يجرؤ على ذلك. ومع ذلك لا يزال سالكو المدخل الجنوبي يتصبحون بها ويتمسون والمستغرب انها لم تُزل حتى الآن رغم وقف "الحروب" واتفاق الدوحة، وفي ظل مسعى جدي يعمل من أجله عقلاء ولا طائفيون ولا مذهبيون ومراجع سياسية، لتحييد بيروت وجعلها مدينة منزوعة السلاح والاعلام والصور والشعارات الحزبية والسياسية، لكونها العاصمة وللجميع والصورة المصغرة عن الوطن باحتضانها الكل على اختلاف انتماءاتهم السياسية وغيرها. ولتكن البداية في الشوارع الرئيسية والأحياء المتداخلة تمهيداً لتعميمها ثم الشروع في حل مشكلة الدراجات النارية غير القانونية، بدءاً باقناع اصحاب العلاقة بأن قانون السير والشارات الضوئية على الطرق يعنيانها كما السيارات وأكثر، وانتهاء بعدم "تسخيرها" في التظاهرات والتجمعات والاستفزازات وعمليات الاستطلاع والاستكشاف…
كل هذه التفاصيل لأنها مهمة وباتت تشكل خطراً ولأن تراكمها تحول مشكلة هددت الامن والسلم الاهلي. ولأن صوَر "ضحاياها" كما "شهدائها" لا تزال ماثلة في الأذهان.
وإذا كان اطراف الأزمة الموقعون اتفاق الدوحة جادين في احاديثهم عن الايجابيات والتهدئة وبدء صفحة جديدة، فينبغي ان يؤازروا كل مسعى في هذا الاتجاه، بل عليهم أن يبادروا ويتلاقوا ويتفقوا ويعقلوا، لعل صورهم سوياً ترفع لاحقاً. والأفضل ألا ترفع بعد ان اصبحت مصدراً أساسياً لكل استفزاز واحتكاك ولا لزوم لها. فأصدق الصور هي تلك التي تكون في الوجدان. واصدق السلاح هو ذاك الذي يكون للمقاومة وحماية الحدود. من هنا بداية العودة الى جادة الصواب. ومن هنا يبدأ الاستقرار السياسي والأمني.
وتأكيداً لخطورة تراكم الشعارات والاستفزازات المتبادلة، سيكون من المفيد لـ"كبار القوم" أن يقرأوا عبارات ولافتات في بعض شوارع العاصمة وأحيائها، وليس أقلها: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"!
وسيكون من المفيد لهؤلاء أن يقرأوا جيداً الحادثين الخطيرين ضد الجيش في الشمال والجنوب أمس…
رحمة بالبلاد والعباد… حرام!