"الوطن" السورية: اتفاق الدوحة أعاد بناء علاقة دمشق بباريس
اعتبرت صحيفة "الوطن" السورية أن "لا شك أن اتفاق الدوحة وما تبعه من انتخاب رئيس وتكليف رئيس حكومة وحدة وطنية وغيره مثلت عوامل أساسية في معاودة الاتصالات الرئاسية بين باريس ودمشق، ولكن لابد أيضاً من وضع الأمور في إطارها «التاريخي» وقراءتها بمنظار يحمل عدسات تسمح برؤية ما هو أبعد من الأزمة اللبنانية. ولعله المنظار الذي بدأ الفرنسيون جدياً باستخدامه للتوقف عن رؤية سوريا عبر المنظار اللبناني وحده على أهمية المسألة اللبنانية بالنسبة لهم".
وتابعت الصحيفة: "لعل الإدارة الفرنسية الجديدة فهمت خلال الأشهر الأخيرة إخفاق سياسة «العزل» التي فرضها الرئيس السابق جاك شيراك على سوريا، لأسباب بعضها «شخصية»".
أضافت: "هكذا شكل اتفاق الدوحة والدور الإيجابي الذي لعبته سوريا لانجازه الأرضية التي على أساسها يحاول الفرنسيون اليوم بناء سياستهم مع دمشق. ويضاف إليه طبعاً الأجواء الإيجابية التي تشكلت بفعل استئناف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، وهو ما أشار إليه بيان الإليزيه، الذي قال: "إن باريس تؤيد الوساطة التركية بشأنه. والواضح أن الرياح تسير اليوم في المنطقة باتجاه، تتمناه فرنسا في أعماق نفسها، ولكنها تتمنى أكثر لو أنها شاركت بتحريك الرياح بهذا الاتجاه".
وتتصرف اليوم وكأنها تحاول اللحاق بالركب، من خلال العودة إلى «سياستها التقليدية» التي تتسم قبل كل شيء بنوع من الاستقلالية إزاء السياسة الأميركية".
وختمت الصحيفة قائلة: "لعل الظروف اليوم مواتية لهذا الإجراء. فواشنطن منشغلة بانتخاباتها الرئاسية. وإدارة بوش عاجزة عن فرض سياستها على بقية العالم، ومن هنا قد تسعى باريس لإعادة النظر في «مسايرتها» للخط الأميركي وإن جزئياً، ومحاولة ترسيخ علاقاتها المشرقية على أسس جديدة بعيدة عن المعايير الأميركية. وهو ما ظهر «فاقعاً» قبل أيام".