شتاينماير: ضرورة أن تعترف سوريا بلبنان دولة مستقلة
تمنى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن تكون الأطراف والفصائل اللبنانية كافة قد تعلمت من الأحداث المأساوية والأليمة التي وقعت في بيروت. وأشار بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا إلى ان ألمانيا تابعت بدقة التطورات السياسية الأخيرة.
شتاينماير، وبعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أضاف: "قمت بلقاءات مع عدد كبير من الزعماء العرب وعبرت عن تقديرنا للجهود التي بذلتها جامعة الدول العربية في سبيل ايجاد حل للأزمة اللبنانية"، مشيراً إلى ان اتفاق الدوحة هو الخطوة الأولى في مسار الحل، لكنها خطوة مهمة جداً لحل وتسوية النزاعات بين الأطراف اللبنانية.
وأكد دعم ألمانيا وأوروبا للبنان خصوصاً بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أننا بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة.
وشدد على اهمية تأليف الحكومة الجديدة واعادة السيادة الى السلطات، معبرا عن ضرورة تدويل العلاقات السورية-اللبنانية وتطبيع العلاقات بن البلدين، مشددا على اهمية ان تعترف سوريا بلينان دولة مستقلة.
وعقد شتاينماير مؤتمرا صحافيا بعد لقائه الرئيس فؤاد السنيورة في السراي وقال: "لقد أجريت محادثات سياسية صباح اليوم هنا في بيروت، وهي المدينة التي زرتها مرات كثيرة في السنتين الأخيرتين، سواء في أيام سعيدة أو في أيام أقل سعادة. وأتذكر زيارتي الأولى في العام 2006 بعد الصراعات المسلحة التي شهدها لبنان، وكنت مع الرئيس السنيورة عند رفع الحظر البحري والجوي عن لبنان حيث كنا نقف عند شرفة هذا القصر وشاهدنا الطائرة الأولى التي هبطت من جديد في مطار بيروت، وكان هذا اليوم يوحي بالتفاؤل والأمل بتحسن الأوضاع".
اضاف: "في الأسابيع والأشهر الأخيرة كنا نحن في ألمانيا، وليس فقط الحكومة ولكن الإنسان الألماني بشكل عام، ننظر بقلق كبير إلى هذا البلد. وأنا مسرور اليوم أنه بعد اتفاق الدوحة كانت لي الفرصة لأن أقابل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأن أواصل المباحثات مع الرئيسين بري والسنيورة، ونحن جميعا نشعر بأنه كان ممكنا أن يتم إيجاد حل وسطي لخفض التوتر، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بما يؤدي إلى إعادة تعزيز سلطات الدولة وتقويتها، وأنه كان من الممكن التوصل إلى هذا الحل الوسط رغم كل الصعوبات التي كانت تسود الأوضاع، وبفضل تدخل جامعة الدول العربية والمفاوضات التي أجرتها، بات من الممكن أن يتفق الأطراف على وثيقة ستساعد في توجيه التطورات في المستقبل، وأصبح واضحا أيضا من خلال المحادثات التي جرت في الدوحة، وهذا ما لسمته اليوم أيضا في بيروت، أنه من الضروري اليوم لكافة الأحزاب والفصائل السياسية في لبنان أن تقوم بحوار موسع، وهذا الحوار الوطني الموسع يكتسب أهمية كبيرة جدا في وثيقة الدوحة، وهو لا يمكن أن يجري إلا داخل لبنان ويتطلب استعداد كل الفصائل والأحزاب للمشاركة فيه، وهذا بالنسبة لنا رمز للأمل الذي سيستقبله الشعب اللبناني بسعادة كبيرة. اتفاق الدوحة كان أساسا للتفاؤل والأمل بأنه سيؤدي إلى الاستقرار في البلد، والخطوة الأولى في هذا الاتجاه تحققت وهي انتخاب رئيس للجمهورية، وهي خطوة هامة جدا للخروج من الأزمة الدستورية، والخطوة الثانية هي تأليف الحكومة، والمحادثات جارية في هذا السياق أيضا، والخطوة التالية يجب أن تكون التخلي عن استخدام العنف داخل البلد وضرورة نزع سلاح الميليشيات وهذا سيكون خطوة مهمة نحو التقدم".
وتابع: "في اللقاءات مع رؤساء الجمهورية والبرلمان والوزراء، أكدت على تصميم الحكومة الألمانية على متابعة وتعزيز الدعم والمساعدة المقدمة للبنان في إطار اليونيفيل، حيث أننا نساهم في الأعمال البحرية وسنزور وحدتنا الألمانية الآن، ونحن على استعداد لتقديم كل مساعدة ودعم، فهناك مثلا إدارة الحدود وحمايتها، وهناك مشروع مشترك في شمال لبنان يتم حاليا تقييم نتائجه والتفكير في إمكانية توسيعه، وهناك أيضا مساعدة على الصعيد الاقتصادي، وأنا أرى أنه بعدما قامت جامعة الدول العربية بهذه الخطوة الهامة، ينبغي علينا أن نزيد تنسيق المساعدة والدعم من الجانب الأوروبي للبنان، بالإضافة إلى المساعدة الثنائية بين الدول".
وختم: "أود الإشارة إلى أنه بعد زيارة الوحدة الألمانية في لبنان سأسافر إلى إسرائيل وسأقضي غدا بعض الوقت في الأراضي الفلسطينية، ونحن نود أن نساهم في تطوير قدرات السلطة الفلسطينية في تنفيذ مهامها الأمنية خصوصا، لأننا نعتقد أن تحسين قدرات السلطة في حفظ الأمن الداخلي سيساعد الفلسطينيين ويطور المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وفي الأيام الأخيرة علمنا أنه تم فتح قناة محادثات بين سوريا وإسرائيل، ونحن نأمل من هذه المحادثات أن تصل إلى النجاح وتعطي قيمة إضافية للبنان".
سئل: أي نوع من المساعدة يمكن لألمانيا أن تقدمها على صعيد مراقبة الحدود، كما على صعيد عملية تبادل الأسرى التي بدأت عمليا اليوم، فهل من معلومات عن مرحلة مقبلة لهذه العملية؟
أجاب: "من الأسهل لي أن أتحدث طبعا عن مشروع حماية الحدود، فنحن في الجانب الألماني عرضنا على الجانب اللبناني هذا المشروع النموذجي المشترك، ولكن ليس هذا وحده، وإنما أردنا توسيع هذا المشروع في هذه المنطقة، وفيما يخص تبادل الأسرى فإني أود القول أننا سعداء معكم أنه جرت خطوات أولية في هذا الاتجاه وآمل معكم أن تولد هذه الخطوات الأولية ديناميكية إيجابية، وهذه المحادثات السرية التي تتم هي في مصلحة المعنيين بها والضحايا وأنا لا أود أن أعطي أي تعليق إضافي على ذلك".
وردا على سؤال آخر أجاب شتاينماير: "لا بد من التصرف بحكمة كبيرة، هناك اتفاق الدوحة وهو بداية جيدة حيث تم الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وهذا ما حصل، وفي خطابه الأول كان الرئيس سليمان يشير إلى النقاط الهامة بما فيها تطوير العلاقات بين لبنان وسوريا، وفي التاريخ الحديث نعرف أن هذا الموضوع حساس ولكن إن كانت هناك الإرادة لتطبيع العلاقات فسيمكن حل هذه المشكلة. وفي المحادثات هنا لاحظت من الزملاء اللبنانيين أن عملية التطبيع هذه هي التبادل الدبلوماسي وتبادل السفراء وأعتقد أنه سيتم العمل على تحقيق ذلك ولكن الخطوات والمهمات اللاحقة هي أولا تأليف الحكومة الجديدة".
كذلك قال شتاينماير ردا على سؤال آخر: "هناك تنسيق أوروبي في المجال العسكري ونستطيع القول أن هذا التنسيق جيد وأن هذه المساعدة على هذا الصعيد ليست فقط مقبولة هنا، بل تلقينا طلبا بالاستمرار على هذا الطريق، أما في ما يخص التعاون في مجالات أخرى، فإن هناك نقاط ثقل مختلفة تركز عليها الدول الأوروبية مثل مشروع حماية الحدود، وأعتقد أنه بعد تقييم النتائج الأولية لهذا المشروع، تم توسيعه ونحن الآن بحاجة إلى شركاء، والأمر نفسه يسري على مشاريع أخرى. وفي تلك المجالات التي نحتاج إلى شركاء فيها، فإننا سننسق هذه الأمور مع الأطراف الأوروبية الأخرى وأنا سأثير هذا الموضوع في النقاشات مع الهيئات الأوروبية المعنية".