المعادلة الجديدة
مما لا شك فيه أن لبنان ما بعد مؤتمر الدوحة لم يعد كما كان قبله. ثمة معطيات كثيرة تبدلت ووقائع تغيّرت بحيث أن اللعبة السياسة باتت تحكمها معادلة جديدة محورها وجود رئيس جمهورية فعلي يضع نصب عينيه مصالح لبنان العليا.
وفي هذا السياق يمكن فهم الرسائل الأمنية المتتالية التي وجهت الى فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان اعتبارا من اليوم الذي تلى انتخابه، والتي تدخل في إطار الرد المباشر على ما تضمنه خطاب القسم من عناوين واضحة رفعها الرئيس سليمان الى مرتبة الأولويات بالنسبة اليه.
والمفارقة في منطق الرسائل الأمنية المشبوهة أن من يرسلها لا يجرؤ على الاعتراض الا على القرارات السيادية اللبنانية. فعلى سبيل المثال، لم نسمع أي رد على المفاوضات السورية- الاسرائيلية التي تجري بزخم كبير، كما لم نسمع أي تعليق على كلام الرئيس السوري بشار الأسد عندما أشار الى أن التقدم على المسار السوري- الاسرائيلي سيشجع لبنان على المباشرة بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل! ولربما يرغب الأسد نفسه بأن يكون عراب المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية التي يقترحها، فما سيكون رأي "حزب الله" بحليفه الاستراتيجي أي النظام البعثي في دمشق والذي يلهث وراء السلام مع اسرائيل لفك العزلة الدولية عنه؟
أيا يكن، فإن المعادلة الجديدة التي باتت تتحكم باللعبة السياسية اللبنانية هي معادلة السلطة اللبنانية التي يرأسها رئيس الجمهورية، والتي تتخذ قراراتها بناء على المصالح اللبنانية الصرفة، من دون أي املااءات خارجية.
وهذه المعادلة لا يبدو أنها تناسب "حزب الله" وأتباع سوريا في لبنان. وبالتالي فإن المنطق السيادي لا يزال بعيدا عن ممارسة من يفتخر بأن يكون فردا في حزب ولاية الفقيه حيث يمنع عليه مناقشة أي فتوى والتي يجب أن ينفذها من دون سؤال أو تردد.
وهذه المعادلة هي التي أعادت وتعيد المسيحيين الى الدولة اللبنانية فتعيد إليهم حقوقهم وتعيدهم الى ممارسة الشراكة الفعلية. فمهما كثر المهرجون السياسيون والساعون الى تحويل إخفاقهم في الوصول الى قصر بعبدا، وحتى فشلهم في التوصل الى حكومة انتقالية تجري انتخابات رئاسية بعد الانتخابات النيابية المقبلة، تحويل هذه الاخفاقات الى "انتصارات دونكيشوتية" لم تعد تنطلي على أحد.
الانتصار تأمن عبر انتخاب رئيس جديد أعاد زخم المسيحيين الى السلطة، وهذا ما عملت له بجهد "القوات اللبنانية"، والبقية تأتي انتصارات متلاحقة بفعل التفافنا حول فخامة الرئيس ودعمنا الكامل له وتضامننا معه لتكريس استقلالنا وتثبيت سيادتنا والحفاظ على حريتنا وتعدديتنا. ولتحقيق كل هذه الأهداف خريطة طريق واحدة: تنفيذ خطاب القسم.