مجلس الوزراء يشكل طاولة حوار للبحث في موضوع السلاح
تعيينات الفئة الاولى تعتمد الكفاية وليس طائفية الوظيفة
اميل خوري (النهار)
يقول مصدر وزاري ان الانجاز المهم الذي تحقق في مؤتمر الدوحة هو التوصل الى اتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وهو اتفاق تعذر التوصل اليه بسبب اصرار المعارضة على ان يسبق ذلك اتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد اختيار الاسماء والحقائب وان يكون رئيس هذه الحكومة توافقيا ايضا ومن خارج الاكثرية، وعندما تعذر التوصل الى اتفاق على تشكيل هذه الحكومة، اقترحت المعارضة تشكيل حكومة انتقالية تحضّر لاجراء انتخابات نيايبة بحيث يتولى مجلس النواب الجديد المنبثق منها انتخاب رئيس للجمهورية، اعتقادا منها ان هذا الرئيس سيكون من صفوفها باعتبار أن نتائج الانتخابات النيابية ستكون في مصلحة المعارضة التي ستفوز بأكثر المقاعد النيابية.
وظلت المعارضة على موقفها المعرقل لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية رغم مضي ستة أشهر على فراغ أعلى منصب ماروني في الدولة، حتى انه عندما طرح الرئيس بري تشكيل حكومة على أساس ثلاث عشرات علَّ ذلك يكون مدخلا لاتفاق فيتم عندئذ انتخاب رئيس للجمهورية، رد العماد ميشال عون في مؤتمر الحوار على سؤال افتراضي لرئيس كتلة "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري وهو أنه في حال القبول بالثلاث عشرات هل نذهب لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، رد بالقول انه يريد ان يعرف مسبقا من هو رئيس حكومة الوحدة الوطنية، ومن هم وزراء الحقائب الاساسية، فانتهى الحوار بدون التوصل الى اتفاق لأن المعارضة كانت تريد استمرار الفراغ الرئاسي الى ان تحصل اما على حكومة يكون لها فيها "الثلث المعطل" مع حقائب أساسية، واما ان يتم تشكيل حكومة اتنقالية تحضر لانتخابات نيابية قد تأتي نتائجها لمصلحة المعارضة، حتى ولو أدى ذلك الى تعميم الفراغ بحيث لا يكون رئيس للجمهورية في البلاد ويبقى مجلس نواب مقفلا والحكومة قد تسقط تحت ضغط الشارع.
لذلك، يمكن القول ان التوصل في مؤتمر الدوحة الى اتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية هو انجاز مهم وتحقيق لمطلب أولي وأساسي للأكثرية، وان هذا الانجاز يستأهل اعطاء المعارضة في المقابل "الثلث المعطل" في الحكومة، لأن هذا الثلث لم يعد لديه ما يعمل على تعطيله. فالاجراءات التي ينبغي اتخاذها لتمكين المحكمة ذات الطابع الدولي من مباشرة عملها قد اتخذت والمشاريع الاصلاحية التي التزم لبنان اقرارها لقاء حصوله على المساعدات في مؤتمر "باريس 3” هي مشاريع لا بد من الموافقة عليها معدلة او غير معدلة، ولن يتحمّل أحد مسؤولية تعطيل اقرارها.
وهكذا تكون الاكثرية قد حصلت على ما تعتبره من اولوياتها ألا وهو انتخاب العماد ميشال سليمان رئسيا للجمهورية وانهاء حالة الفراغ القاتل، وحصلت المعارضة في المقابل على "الثلث المعطل" التي لم يعد عندها أي موضوع مهم لتعطيله خصوصا في عهد جديد يختلف بتوجهاته عن العهد المنصرم. وليس لهذا "الثلث المعطل" المفاعيل التي كانت له سابقا.
أما البند الثالث في اتفاق الدوحة، وهو قانون الانتخابات النيابية، فلا خلاف عليه بين الموالاة والمعارضة بعدما صار اتفاق على اعتماد القضاء دائرة انتخابية مع تقسيم بيروت على النحو الذي تقرر في الدوحة، على أن يصير البحث بعد ذلك في البنود الاصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال الى المجلس النيابي والذي أعدته اللجنة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقا للأصول.
يبقى موضوعان مهمان مطلوب من حكومة الوحدة الوطنية بعد تشكيلها البحث فيهما والتوصل الى اتفاق في شأنهما. وهذان الموضوعان هما: سلاح "حزب الله" والتعيينات في وظائف الفئة الاولى.
بالنسبة الى سلاح "حزب الله" فقد صدر عن نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اول تصريح ايجابي يؤكد فيه موافقة الحزب على ان تكون هناك استراتيجية دفاعية تجعل الجيش اللبناني قادرا على حماية لبنان ومنع اسرائيل من الاعتداء عليه وان الحزب جاهز للتفاوض على دور المقاومة،.
وسوف يشكل مجلس الوزراء الذي يمثل كل الاحزاب والتيارات عند انعقاد طاولة حوار للبحث في هذا الموضوع خصوصا اذا تم التوصل الى اشراك الاقطاب في الحكومة، وسوف يعاد طرح المشاريع التي كانت قد طرحت على طاولة الحوار برئاسة الرئيس بري حول "الاستراتيجية الدفاعية" توصلا الى اتفاق في شأنها.
أما التعيينات في وظائف الفئة الاولى فلها أهميتها لانها ترسي قواعد صحيحة وسليمة لانطلاق العهد، والتي تضعه على سكة الاصلاحات الادارية من أجل وضع حد لتفشي الفساد في الادارات العامة والمؤسسات والمصالح المستقلة.
وسيحرص الرئيس سليمان من خلال الحكومة على تطبيق الفقرة "ب" من المادة 95 ونصها: "تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة يبن المسيحيين والمسلمين بدون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة".
ومن المعلوم ان وظائف الفئة الاولى التي تعني بصورة مباشرة رئيس الجمهورية ويكون له رأي في التعيينات لملئها هي: قيادة الجيش، مديرية المخابرات، المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، قائد الحرس الجمهوري، مديرية التشريفات في القصر، المديرية العامة للأمن العام. وسيكون لوزراء الرئيس في مجلس الوزراء عند البحث في هذه التعيينات الصوت المرجح اذا ما احتاج الامر الى تصويت وتعذر التوافق، فضلا عن تعيينات أخرى لا سيما ما يتعلق منها بالمجلس الدستوري.