التقدم بين سوريا وإسرائيل
إنجاز ينتظر القرارات السياسية
روزانا بو منصف (النهار)
أنجزت سوريا واسرائيل مفاوضات السلام بينهما وباتتا تنتظران الظروف المناسبة من اجل توقيع اتفاق السلام. هذا ما كشفته مصادر ديبلوماسية في بيروت في اليومين الاخيرين مؤكدة ان ما يتم تداوله عن تقدم كبير في المفاوضات السورية الاسرائيلية هو حقيقي ويعبّر عن واقع الامور بحسب ما ادت اليه الاتصالات الثنائية برعاية تركيا. وهذا التقدم يشمل حسم الخلاف الذي كان عالقا بين البلدين حول نقاط عدة ابرزها، من دون الدخول في التفاصيل، التي ابلغت الى افرقاء كثر دوليين واقليميين في العناوين الآتية:
– ما اخذه السوريون من الاسرائيليين في موضوع الحدود من حيث موافقة اسرائيل على اعادة مرتفعات الجولان وفقا لحدود 4 حزيران 1967.
– في الترتيبات الامنية او الموضوع الامني افادت المعلومات ان الكفة تميل لمصلحة الاسرائيليين بالاستناد الى واقع ان عمق الحدود السورية اكبر بكثير من عمق الحدود الاسرائيلية. وعليه فان هذه الترتيبات ليست موازية بين جهتي الحدود بالنسبة الى موقع محطات الانذار كما بالنسبة الى السلاح ومداه ونوعيته. وتعطي هذه المصادر مثالا على ذلك انه اذا كانت اجهزة الانذار المبكر ستكون على مسافة ثلاثة كيلومترات في الاراضي الاسرائيلية، فهي ستكون على مدى عشرة كيلومترات تقريبا في الاراضي السورية. وهو الامر الذي ينسحب على مدفعية الصواريخ وكل الاسلحة التي يسمح باستخدامها.
– اتفاق على تقاسم المياه بين الجانبين الاسرائيلي والسوري وحل كل الاشكالات التي كانت موضع خلاف في المفاوضات السابقة.
– اتفاق على التطبيع التدريجي الذي سيمتد على الارجح الى 15 سنة.
هذه العناوين التي يتم التحفظ في الكشف عن تفاصيلها تظهر ان المفاوضات بين الجانبين السوري والاسرائيلي لم تعد تطرح اي مشكلة، اذ ان كل العمل الميداني الصعب وفق التعبير الاميركي "غراوند وورك" تم انجازه من دون ان يعني ذلك توجه الطرفين الى توقيع اتفاق سلام في الاشهر القليلة المقبلة. فهذه المدة ستطول على الارجح حتى بداية السنة المقبلة وتسلم الادارة الاميركية الجديدة السلطة في الولايات المتحدة الاميركية، اي في كانون الثاني او شباط المقبلين، علما ان ثمة اعتبارات اخرى ضاغطة في هذا الاطار. فما تبدو هذه المفاوضات او وضع اللمسات النهائية عليها في حاجة اليه هو القرارات السياسية من كل الافرقاء للذهاب الى توقيع اتفاق سلام وانتظار الظروف الافضل الممكنة لانجاز ذلك.
وهذا صعب من جهة السوريين اولا الذين سيكون محرجا بالنسبة اليهم توقيع اتفاق سلام، تاركين الفلسطينيين وحدهم يعانون الصعوبات مع الاسرائيليين، علما انه يهمهم جدا ان يسبقوا الفلسطينيين في انهاء مفاوضات السلام مع اسرائيل، ولكن لا مانع بالنسبة اليهم في تأخير توقيع اتفاق السلام بينهم وبين اسرائيل من اجل عدم تعطيل فرصة لاحتمال حصول خرق على المسار الفلسطيني الاسرائيلي وفق الوعود الاميركية الغامضة للادارة الحالية على لسان الرئيس جورج بوش تحديدا بتحقيق تقدم كبير على هذا المسار قبل نهاية السنة الجارية، لا بل بقيام الدولة الفلسطينية قبل اخر 2008. ثم ان السوريين يهمهم جدا المشاركة او الرعاية الاميركية لهذا الاتفاق، ويحرجهم التطبيع الذي تمت تغطيته بالعودة الى رفع شعار مبادرة السلام العربية من اجل انجاز السلام في المنطقة. اما ادارة بوش، وان غضت النظر عن المفاوضات الثنائية الاسرائيلية السورية برعاية تركيا التي تطلع واشنطن على كل التفاصيل في حين انها كانت تمانع في حصولها قبل اشهر، فهي غير مستعدة لتأمين هذا الغطاء لاتفاق سلام اسرائيلي سوري. فواشنطن ترغب في ايلاء الملف الفلسطيني الاولوية، ولن تقوم باي شيء يعطل هذه الاولوية فضلا عن عدم رغبتها في الانفتاح على سوريا، وتترك هذا الامر للادارة المقبلة. ولا تبدو حكومة ايهود اولمرت من جهتها قادرة على الذهاب نحو التخلي عن الجولان في هذه المرحلة بالذات في ظل ضغوط واتهامات شخصية لرئيس الحكومة الاسرائيلية، الى اعتبارات اخرى.
وتكشف المصادر الديبلوماسية نفسها ان هذه الاجواء السورية الاسرائيلية التي يعرف الاميركيون تفاصيلها جيدا وتوقعاتها ايضا، ساهمت في امكان تلمس مرونة اميركية بالنسبة الى مزارع شبعا المحتلة متأثرة على ما يبدو باجواء التسوية المحتملة في المنطقة التي ستشمل حكما المزارع التي رفضت سوريا حتى الان اعطاء لبنان ما يثبت ملكيته لها من اجل استرجاعها من اسرائيل. ولذلك كان لافتا في الايام الاخيرة قول الرئيس السوري بشار الاسد ان نجاح المفاوضات السورية الاسرائيلية سيفتح حكما باب التفاوض بين لبنان واسرائيل، علما ان سوريا لم تقر للبنان بالمزارع على النحو المطلوب حتى الان. اما المرونة الاميركية فتبدو في الحديث عن امكان استعادة لبنان مزارع شبعا قريبا، في حين ان الاميركيين لم يرغبوا في الضغط على اسرائيل في العامين الماضيين بذرائع مختلفة، تتصل تارة بضعف حكومة اولمرت وطورا بعدم الرغبة في مكافأة "حزب الله" وسوريا. وفي اي حال، فان المزارع التي سرى عليها حتى الان القرار 242 و338 سيسري عليها حكما الاتفاق السوري الاسرائيلي، سواء شارك لبنان في المفاوضات حولها او لم يشارك، لكن المصادر المعنية لا تجزم بهذا الامر في انتظار اتضاح التطورات في موضوع المزارع، وهو ليس واضحا حتى الان وضوح المسار السوري – الاسرائيلي.