نقاهة
ميرفت سيوفي- الشرق
نتمنى أن يعجل المعنيون والبلديات بتلبية رغبة رئيس البلاد فيرفع كابوس الصور والشعارات والأعلام واللافتات عن صدور اللبنانيين. فلبنان يحتاج الى فترة نقاهة طويلة، قبل ان تدهمه من جديد حمى الصور والشعارات الانتخابية، وقد يكون الأجدى ان تسارع البلديات المعنية الى رفع صور «ابهياء» الطلعة الذين يستفزون اللبنانيين في مناطقهم، فلا نفهم لمَ عليهم ان يتحملوا استفزاز «جأرة» مرشد عام الجمهورية الاسلامية في مار الياس، وأعلام حزب الله المنصوبة بعد تحرير بيروت ومحاولة كسر رأس اهلها، وعندما يقول النائب سعد الدين الحريري ان هناك جرحاً عميقاً في بيروت فصدقوه، فالجرح أعمق مما قد يتصوره المستفزون!!
وقد يكون من المفيد المسارعة الى رفع تلك الصورة التي تُهدد سكان بربور بالويل اذا نفد صبر الرئيس نبيه بري وهو يمسك بيده ورقة، كأنها سجلات يوم الحساب. لا أعرف ما اذا كان الرئيس برى قد شاهد هذه الصورة، الا انني أسأل ماذا سيحدث لجيرانه في حي بربور اذا نفد صبره؟! وهل هكذا يخاطب الجار السابق جيرانه؟!
أزيلوا اولاً الشعارات المذهبية: تقع اعيننا احياناً وفي مناطق من لون مذهبي طاغ على شعارات تستفز أهل المذهب انفسهم، فهي لا تعدو كونها «قلة ادب» وزج لرموز دينية وجدانية في صراعات شوارعية، وما أنزل الله بها من سلطان.. مشاعر الناس بحاجة الى ضبطها لا تركها عرضة لهيجان الغرائز، فأنا لا أفهم كـ«سنية» المذهب مَن اخترع لنا نداء «يا عمر»، ومَن قال ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه سينزل الى شوارعنا ليمدنا بمدد مذهبي.. وقس على ذلك شعارات مذهبية اخرى، هذا عدا عن الشعارات الايديولوجية البالية بدءاً من القومية العربية وصولاً الى اختصار البلاد بأشخاص..
أزيحوا عن الناس هذا الكابوس اليومي الذي يُعيدهم الى مرحلة الاحتقان. انزعوا الأعلام الحزبية من الشوارع. نريد ان نعيش في بلد طبيعي، وليس في قنبلة موقوتة. والرئيس مشكور بدأ بنفسه، مع ان صوره وحده استقبلها اللبنانيون بفرح، الا انه يُدرك ان هناك الكثير من المنافقين، خصوصاً الذين يسمون انفسهم «اصدقاء» لنواب سابقين، قد يكونون طامعين بوزارة ام بنيابة، او بحصة ما، هؤلاء المهللين لكل عهد!!
تعبنا من بازارات الشعارات، فارحموا الناس قبل ان تأتي عليهم مواسم الانتخابات وتعود صور المرشحين والمشرشحين تعمي العيون في الشوارع، ارحموا هذه الشوارع، وأعيدوا الى جدرانها البهجة، والى شوارعها الزينة، والى احواضها الورود والزهور، ارحمونا من صور الغرباء الذين تفرضونهم علينا في شوارعنا لدرجة اننا «كزت» أنفسنا منكم ومنهم!!