#adsense

بين مهندسٍ ودَهْريّ

حجم الخط

بين مهندسٍ ودَهْريّ

لا يخشى على الرجل الدَهريّ الرئيس فؤاد السنيورة من الغرق في التفاصيل، والمطالب، والشروط والشروط المضادة، وإصرار هذا الفريق على نيل ما يطالب به ذاك.
فهو يضع نَصب عينيه خطاب القسم من جهة والتجارب المريرة التي مرَّ بها هو والبلد وحكومته والناس من جهة أخرى. مثلما يضع أمامه أمرين اساسيّين، يستند اليهما في بحثه عن تشكيلة مؤهَّلة لتحمُّل التناقضات والتراكمات التي ورثها عهد الرئيس ميشال سليمان عن العهد السابق:
الحرص على تمثيل كل الأفرقاء، ثم النأي بالحكومة عن معادلة المحاصصة والاستئثار بالحقيبة الوزارية كما لو انها ضمن المغانم أو الوراثة.

وعندما يعلن على رؤوس الاشهاد انه سيسعى الى ان تكون حكومة العهد الاولى حكومة كل لبنان، فانما يؤكد التزامه علناً وجهاراً تعهداً لم يثبت عليه من قبله سوى الرئيس تقي الدين الصلح.
وتالياً يعيد ذاكرة اللبنانيين الى تلك الحقبة الملتهبة التي نيطت خلالها رئاسة الحكومة الانقاذية بمهندس معظم سياسات العهود الاستقلاليّة "الجنتلمان" تقي بك.

يومها كان لبنان، على جاري عاداته، يغلي بكل انواع الاضطرابات، وكانت المقاومة الفلسطينيَّة بسلاحها العرمرم ودويلتها "الواسعة الأرجاء" تتقدم الصفوف وتتصدر الاجتماعات والمؤتمرات ببندقية مشهورة في كل المناسبات.
وكان التأجيج السياسي والتهييج والتحريض منفلشة على اتساع جغرافيا الوطن الصغير، فارضة نفسها كبند أول في أي قضية لبنانية، وفي أي قرار لبناني، وخصوصاً في تأليف الحكومات وتشكيلها.
ودائماً وأبداً عَبْر الحلفاء والانصار و"المدَّخرين" في الاحتياط لمثل هذه الاوقات.

وسط هذه الأجواء المشحونة والمتشحة بمؤشرات داكنة، كُلِّف الصلحي الثالث تأليف حكومة تستوعب الماء والنار والبنزين، وتتعايش داخلها بندقية أبو عمار مع لاءات بيار الجميل و"الجبهة اللبنانيَّة" التي كانت لا تزال قيد الاعداد والتحضير.
تضاربت المطالب مع المواقف، ووضع السلاح كبند أوليّ بالنسبة الى الذين مع كما الذين ضد. فتراءى لتقي بك ان الفشل أقام في الزاوية، والفشل يعني سقوط لبنان في التجربة المرَّة، وتلبية المطالب حسب ورودها من الفريقين يعني استحالة تأليف الحكومة.

فما العمل، إذن؟
فقصد منزله في مصيف عاليه في رفقة صحافي صديق، وراحا يقلِّبان الأزمة على مختلف وجوهها حتى اهتدت بهما التأملات الى "فكرة" حكومة كل لبنان…

ملامح كثيرة من الواقع الراهن تتشابه وتتماثل مع واقع الحال في تلك المرحلة المتفجرِّة. بل تكاد تكون هي ذاتها في أكثر من نقطة ومنعطف.
حتى على صعيد الحوار وبند السلاح.
إذاً، هل الناس على موعد مع "حكومة كل لبنان" بطبعة منقحة ومزيدة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل