#adsense

سوريا لن تبدد مكسب تبدل الأجواء الدولية حيالها

حجم الخط

الحكومة محك الاختبار في التعجيل بتأليفها أو تأخيرها
سوريا لن تبدد مكسب تبدل الأجواء الدولية حيالها

على رغم الحذر من امكان عرقلة تأليف الحكومة نتيجة المطالب المتكاثرة من الاكثرية والمعارضة ومن داخل كل منهما بما يحتم التأخير في تأليف الحكومة في وقت قريب، تبدي مصادر سياسية مطلعة ثقة بأن الأمور سيتم تسهيلها وان سوريا ستتعاون ايضاً في التأثير على حلفائها من اجل انهاء موضوع الحكومة العتيدة في الايام المقبلة، وكأنما "الثمن" الذي حمل سوريا على التعاون في موضوع حصول رئاسة الجمهورية يسري ايضاً على موضوع الحكومة، اقله وفق المعطيات المتوافرة لدى هذه المصادر. فمسألة الثلث المعطل في الحكومة الذي اقر للمعارضة في اتفاق الدوحة وتعتبره سوريا انتصاراً لها وتكريساً لاستمرار نفوذها وتأثيرها في الحكومة عبر حلفائها، يستمر بادئ ذي بدء غير قابل للصرف في حال عدم تاليف الحكومة او عرقلتها، ما لم يكن التأخير من اجل تعزيز بعض المواقع للحلفاء ليس الا، ولا يتخطاه الى ما هو أبعد، وخصوصاً ان المسألة تدور في الاطار الداخلي ولم تخرج الى الاطار الاقليمي، بل ربما تعود الى هذا الاطار اذ طالت العرقلة وتفاقمت. ذلك ان العرقلة الفعلية للموضوع الحكومي، او حتى التأخير المفتعل وغير المبرر، سيطيحان كل الأبواب التي اعيد فتحها امام سوريا والمكافآت التي بدأت تنهال عليها وبرقيات الشكر للمساعدة التي قدمتها في اتمام الانتخابات الرئاسية. وهي لا تنوي التضحية بكل ذلك وخصوصاً ان هذا المنحى يتجه الى ان يتعزز من دول اخرى اوروبية وعربية حيث بدأت سوريا تقطف ثماراً سيكون من الصعب، لا بل ايضاً ضرباً غير ذكي، ان تلجأ دمشق الى عرقلته.

اضف الى ذلك ان سوريا تسعى الى استثمار ما تعتبره انتصاراً حققته في اتفاق الدوحة، بعد اجتياح "حزب الله" بيروت ومحاولته اجتياح الجبل، في الاطار السياسي لاحقاً في ضوء آمالها الكبيرة في ان يحرز حلفاؤها انتصاراً كبيراً في الانتخابات المقبلة، ما يعني ذلك من عودة سلطة مؤيدة لها تعيد عقارب الساعة الى الوراء من حيث طي صفحة عام 2005 نهائياً بعدما ساهمت الحوادث الأخيرة في محاولة طيها جزئياً. وما يجعل سوريا مرتاحة ايضاً هو اظهار "حزب الله" قدرته على فرض شروطه وشروط من يدعمه بالقوة العسكرية، وهو يستمر قادراً على التهديد بقوته وإن لم يلجأ الى استخدامها مرة اخرى، علماً انه قد يفعل في ظروف او معطيات مختلفة بالتبريرات المناسبة كما فعل أخيراً على ما يعتقد كثيرون، لكنه يحتاج حالياً الى تخفيف الاحتقانات المذهبية الداخلية التي تسبب بها استعداداً للانتخابات المقبلة.

وتفهم المصادر السياسية المعنية السلوك الايجابي السوري حيال الانتخابات وعلى الارجح في الاشهر المقبلة باعتبارها نتيجة للاعتبارات اللبنانية المذكورة من جهة والتي يضيف اليها بعضهم الاطمئنان الكبير الذي حمله اليهم العماد ميشال سليمان في الاسابيع الأخيرة، فأزال التحفظ الذي رفعته سوريا في الاشهر الماضية عن انتخابه الى درجة اقتراح أسماء بديلة منه للرئاسة الاولى. كذلك تضافرت مجموعة اثمان غير لبنانية شكلت مع مجموعة الاثمان اللبنانية التي حصلت عليها والاخرى المرتقبة حوافز ملائمة لتسهيل الامور في هذا التوقيت. فهناك من جهة الجهود التي تبذلها قطر التي سلّفت السوريين الكثير، وخصوصاً حين كانت عضواً غير دائم في مجلس الامن خلال مناقشة موضوع المحكمة الدولية، ولا يجوز وفقاً لذلك اطاحة هذه الجهود القطرية او احباطها في حين تعيش سوريا اوضاعاً اقتصادية داخلية صعبة جداً تحتم على قيادتها الانفتاح من اجل منع حصول احتقانات، وهذا ما يمكن قراءة بعضه في تقديم الامارات العربية نصف مليون طن من القمح الى سوريا من أجل مواجهة الازمة الاقتصادية. وهناك من جهة اخرى هدوء الولايات المتحدة التي تكيفت بسرعة مع التطورات الأخيرة واقرت بها وبالواقع الجديد الذي انتهت اليه الأمور، فشهد لبنان زيارتين مهمتين لنائب وزير الدفاع اريك ادلمان لتهنئة الرئيس ميشال سليمان بانتخابه وتأكيده دعم مؤسسة الجيش، وقبلها في الشهر نفسه زيارة قائد المنطقة المركزية الوسطى في القوات الاميركية مارتن ديمبسي الذي زار سليمان قبل انتخابه وجلاء نتائج اتفاق الدوحة. يضاف الى ذلك عدم ممانعة واشنطن للمفاوضات الجارية بين اسرائيل وسوريا برعاية تركيا واطلاعها على تفاصيلها. وفي كل ذلك مكسب لسوريا اذ يظهر افتقار الادارة الاميركية في الاشهر الاخيرة الى امكانات التغيير الذي تريده وحتى الى الافكار المناسبة للقيام بذلك. وهناك ايضاً الانفتاح الاوروبي الذي بدأت بوادره في الاتصال الذي اجراه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنظيره السوري بشار الاسد لكن هذا "الثمن" الاوروبي او الفرنسي وحده لم يكن كافياً، وقد بات من ضمن ما يمكن اعتباره سلة متكاملة من الاثمان. وتأخذ المصادر السياسية في الاعتبار ايضاً حاجة سوريا الى الخروج من عزلتها العربية واعطائها تركيا، التي تملك تأثيراً كبيراً على دمشق، ما يمكنها من اخراجها من عزلتها وحصرية علاقتها بايران كقوة اقليمية غير عربية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل