#adsense

التهديد بالإرهاب بأفق إعادة الرئاسة الى المحور السوري ـ الإيراني

حجم الخط

رصد اتصالات بين قاعدة أحمد جبريل العسكرية و"عين الحلوة"
وإحباط عملية تخريبية كانت ستنطلق من الناعمة
التهديد بالإرهاب بأفق إعادة الرئاسة الى المحور السوري ـ الإيراني

منذ أنهى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خطاب القسم الذي تسبّب بوجوم ظاهر على محيا وزير الخارجية السوري وليد المعلم وبـ"فرار" الرئيس السابق اميل لحود من "واجب تقديم التهنئة" في المجلس النيابي، رصدت الأجهزة الأمنية اللبنانية إتصالات مشبوهة بين "قاعدة الناعمة" التابعة لأحمد جبريل وبين فئة محددة في مخيّم عين الحلوة في صيدا.

وبفعل المتابعة الدقيقة للإتصالات، أدركت الأجهزة الأمنية اللبنانية أن عملية إرهابية أو أكثر يتم التحضير لها، فاستنفرت قواتها على المداخل الشرعية و"غير الشرعية" لمخيم عين الحلوة، مما مكّنها من كشف "الإنتحاري" قبل أن تضطر إلى قتله.

وفي ضوء ما حصل على حاجز الجيش اللبناني في مخيم عين الحلوة، وبعد دراسة الهجوم المفاجئ في منطقة العبدة حيث ظهر أن ثلاث عبوات ناسفة أخرى كانت معدة للتفجير عندما يتجمع العسكريون والخبراء بفعل انفجار العبوة الأولى، وسّعت الأجهزة الامنية اللبنانية حركتها، لتعثر على أحد المداخل الظاهرة لـ"قاعدة الناعمة" على منصة صواريخ موجّهة الى الأوتوستراد الساحلي، إنتظارا لوصول "هدف لا يزال التحقيق جاريا لتحديده".
في الأروقة الرسمية اللبنانية، أمنية كانت أم سياسية، ما من غشاوة على الجهة التي قررت أن تعبث بأمن لبنان، في ضوء انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية. ثمة إجماع على أن الهوية المزوّرة هي فلسطينية، أما الهوية الحقيقية فهي أسدية بامتياز، على اعتبار أن أحمد جبريل هو أداة طيّعة بيد المخابرات السورية من جهة أولى وأن "قاعدة الناعمة" هي واحدة من محميات "حزب الله" في لبنان، من جهة ثانية.
هذا التطور الأمني ـ السياسي، لا يُمكن اعتباره تفصيلا في التطورات اللبنانية الداخلية، بل هو في غاية الخطورة، لأنّ في طياته تكمن كمية هائلة من الضغوط على الرئيس سليمان للتسليم وقائيا بما يستحيل التسليم به.

كيف ذلك ؟
من الواضح أن الخطاب الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كان رسالة سياسية الى الرئيس سليمان من أجل أن "يبل" خطاب قسمه "ويشرب ماءه".
ومن الواضح أيضا من التسريبات التي تلت إنتخاب سليمان أن المطلوب أن تجنح الرئاسة الى المحور السوري ـ الإيراني، بحيث برز أنه، وبعيدا عن إعلام القصر الجمهوري، تمّ الترويج لخبرين، أوّلهما ان سليمان وجّه الى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، اول دعوة رسمية لزيارة لبنان، ومن ثم تحديد الرابع عشر من حزيران الحالي موعدا لزيارة سيقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد لبيروت، بعدما نشرت الصحافة السورية خبرا مفاده ان سليمان سيضع سوريا على قائمة جدول زياراته الخارجية.

ومن الواضح أيضا وأيضا، أن هناك رسالة الى زعامة سياسية لم تهضم بعد خسارتها لموقع الرئاسة، بأن "الحلم لم يمت"، وبالتالي عليها أن تبقى ثابتة في موقعها السياسي، بانتظار ما يُمكن أن تحمله التطورات، خصوصا أن العمل جار على كل المستويات "لأكل وهرة الرئاسة" و"لمحاصرتها في نطاق القصر الجمهوري" و"للتدخل في اختيار رجالات العهد"، وهذا بالتحديد ما يُمكن أن يُفسر خروج مساعدي هذه الزعامة منتشين من لقائه بعد دخولهم الى منزله "يائسين".

وهذه الرسالة الأمنية ـ السياسية لا يمكن حصرها بالرئيس سليمان، بل هي تتوسّع باتجاهات زعامات أخرى، لأنها تُعطي الدليل على أن الأعمال الإرهابية في لبنان، لا تتوقف بفعل القدرة الردعية بل بفعل قرار صادر عن صاحب القرار.

وفي هذا السياق يكون المطلوب من قيادات قوى الرابع عشر من آذار أن تدخل الى الانتخابات النيابية من "الباب الضيّق" وليس من الباب الواسع الذي يسمح لها بأن تستعيد أكثريتها النيابية، وفق الإحصاءات العلمية الحقيقية وليس تلك المنجزة في "الغرف السوداء".
وليس خافياً على أحد الآتي:
أولا، هناك استياء بالغ من الظهور المتكرر لرئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري في مناطق عدة في بيروت، مما اقتضى تذكيره بوجود قتلة متحركين.

ثانيا، تنبيه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بأن طريق بيروت ـ المختارة ساقطة أمنيا.
ثالثا، إفهام رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ان التنقل بين معراب وقاعة مجلس الوزراء مزروعة بالأجساد الانتحارية.
رابعا، إقناع آل المر بأن نية إعادة المتن الى أصله بالتوافق مع الرئيس أمين الجميل، لها عواقب سبق أن ذاقها كل من ميشال المر والياس المر تباعا، في انطلياس والنقاش.

وبهذا المعنى، لا يمكن القفز فوق أن ما حصل على الأرض أمنيا، يأتي غداة تهديد وكالة "فارس" الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني بالاغتيال، ناسبة الفعل الى الجهة التي يُطالب برأسها، أي "القوات اللبنانية".

وعليه، يُصبح بإمكان "حزب الله" وسائر الناطقين باسمه، أن يُحركوا السبابة من بين أصابعهم ليُبلغوا من يعنيهم الأمر، أن سلاح "حزب الله" مقدس وباق، وأن من لا يريد أن يفهم سوف يتعرض لحملة تأديبية جديدة كتلك التي عرفتها العاصمة وقاومها الجبل بدءا بليل السابع من أيار الماضي.
أمام هذا المشهد الواضح حيث يشتد الحصار، ثمة في الرابع عشر من آذار من لا يزال يبحث في جنس المستوزرين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل