#adsense

تحديات ما بعد الزحام على الحقائب

حجم الخط

تحديات ما بعد الزحام على الحقائب

المورد العذب كثير الزحام، كما قال شاعر عربي قديم. لكن قلة الموارد في دولة شبه مفلسة بلا موازنة منذ سنوات وغارقة تحت خمسين مليار دولار ديناً عاماً لم تمنع الزحام على وزارات الخدمات. وهو زحام يرى كثيرون أنه لخدمة المواقع في الانتخابات النيابية المقبلة، وإن كان لدى بعض المتزاحمين برنامج أفضل للخدمة العامة. فضلاً عن أن السباق على الحقائب الوزارية له وجه آخر هو التسليم الضمني بأن الحكومة أقوى سلاح سياسي في البلد. لا فقط بالنسبة الى الذين يعرفون أحجامهم بل أيضاً بالنسبة الى أصحاب الدويلات الطائفية والمذهبية الذين يتصور بعضهم أنه أكبر من لبنان.

وهذا ما يوحي أن الصراع استعاد طابعه السياسي وانتقل من اللعبة الخطرة خارج المؤسسات الى اللعبة الديمقراطية داخل المؤسسات الشرعية. وهو ما جعل الخطاب في الداخل والخارج يركز على ما سُمي (العودة الى الأوضاع الطبيعية). لكن الواقع، خلف الشعارات الجميلة، أن ما عدنا اليه ليس الأوضاع الطبيعية بل انتقلنا من مرحلة الى أخرى في الأوضاع غير الطبيعية. من مرحلة الأزمة المتفجرة التي أهلكت البلد وهددت مصالح القوى الخارجية وبعض أوضاعها الداخلية الى مرحلة الأزمة القابلة للانضباط على واقع الخطوات الانفراجية في المنطقة والمرشحة للانتقال من تسوية مرحلية الى تسوية في العمق.

صحيح أن قوة الحياة لدى اللبنانيين مذهلة لمن رأى بيروت قبل أسابيع محكومة بالموت ومَن يراها الآن نابضة بالحيوية. لكن الصحيح أيضاً أن الوفاق الوطني لا يزال يفتقر الى الخطوة الأولى على طريقة: المصالحة بعد المصارحة. فنحن نذهب الى آخر الطريق في مشروع الأزمة الدائمة، حيث التوازن بات صعباً بين الطوائف والمذاهب، والوفاق يبقى وفاقاً طائفياً ضمن (فيديرالية) طوائف ومذاهب مفتوحة على كل الشهوات الداخلية والرياح الخارجية. ولا شيء يوحي أننا مستعدون للخطوة الأولى على طريق الدولة المدنية التي يستحيل الذهاب اليها بطوائف ومذاهب (معسكرة)، ويصعب من دون البدء بمفهوم (المواطنة).

فضلاً عن أن الوفاق في لبنان يبقى هشاً من دون وفاق عربي أو حد أدنى من التضامن والعلاقات الطبيعية بين الدول العربية الأساسية. فالمظلة العربية والإقليمية والدولية فوق لبنان مهمة، لكنها مملوءة بالثقوب. والأهم منها هو ما نفعله نحن على الأرض، وأقله أن تحد الوحدة الوطنية من المداخلات الخارجية بما يحول دون بقاء لبنان (ساحة) للصراعات الإقليمية والدولية.
والتحدي ليس فقط تنظيم الزحام على الحقائب الوزارية بل أيضاً الاندفاع الى الحوار والعمل بعد تأليف الحكومة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل