#adsense

تشكيك فرنسي بحادثي العبدة وعين الحلوة: محاولتا تهويل إيرانيتان على سليمان لتسريع في الحكومة

حجم الخط

تشكيك فرنسي بحادثي العبدة وعين الحلوة: محاولتا تهويل إيرانيتان على سليمان لتسريع في الحكومة

نقلا عن "السياسة": شككت مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس امس بالحادثين الامنيين اللذين وقعا في مطلع هذا الاسبوع في منطقة العبدة الحدودية الشمالية اللبنانية حيث استهدف انفجار عبوة ناسفة مقرا لاستخبارات الجيش اللبناني ما ادى الى مصرع جندي، وفي اليوم نفسه مقتل شخص برصاص قوات الجيش على أحد مداخل مخيم عين الحلوة الفلسطيني في الجنوب قيل انه كان يحاول تفجير نفسه بحزام ملغوم في احدى الشاحنات العسكرية اللبنانية، مبدية اعتقادها ان الحادثين ليسا من صنع ارهابيين تابعين لفتح الاسلام او لتنظيم القاعدة كما سارعت وسائل الاعلام الى تصويرهما وانما من صناعة محلية لممارسة ضغوط جديدة على الرئيس الجديد العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة للاسراع في تشكيل الحكومة كيفما كان، قبل ان تدخل عناصر اقليمية او دولية طارئة على مسار اتفاق الدوحة لتحويله باتجاه معاكس للمنحى المساير لقوى 8 آذار بقيادة حزب الله في محاولة لفرض معادلة جديدة في توزيع الحقائب الوزارية تضمن لهذه القوى الايرانية السورية انتصارا مريحا في الانتخابات النيابية المقبلة بعد نحو السنة من الان، قبل ان تتمكن تلك العناصر الخارجية من كسر تلك المعادلة باتجاه آخر لصالح قيام الدولة الحقيقية.

وقال ديبلوماسي فرنسي في باريس لصحيفة "السياسة" ان زلة اللسان او القدم التي وقع فيها رئيس مجلس النواب وحركة امل الحليف الاقوى لسورية وحزب الله حاليا على الساحة اللبنانية نبيه بري، بالتعقيب الفوري على حادثي العبدة ومخيم عين الحلوة ضد الجيش اللبناني بالقول ان كل يوم يمر يتأخر فيه تطبيق مقررات مؤتمر الدوحة وخصوصا لجهة تشكيل حكومة الوفاق الوطني له ثمنه، وان الوضع الداخلي لا يحتمل هذا التأخير خصوصا في ظل المستجدات الامنية الاخيرة (العبدة ومخيم عين الحلوة) التي ترتدي طابعا ارهابيا من قبل مجموعات اصولية ولاسيما منها الاعتداء على الجيش اللبناني وهو امر في منتهى الخطورة ومواجهته لا تتم الا بأعلى مستوى من الوحدة الوطنية لان الجميع مستهدف في هذا الامر – هذا القول لبري ومصادره، يؤكد محاولة التهويل على رئاستي الجمهورية والحكومة بوجود ارهابيين من فتح الاسلام وتنظيم القاعدة يستهدفون العهد الجديد الذي يجب ان يسارع الى تشكيل الحكومة والالتزام بمقررات مؤتمر الدوحة فورا قبل ان يتوصل الاصوليون الارهابيون الى اعادة خلط الاوراق التي جرى توضيبها في الدوحة، فيما حقيقة الامر كما يرى المراقبون الفرنسيون والغربيون بصورة عامة هي ان هذا التهديد الاصولي المزعوم ما هو الا البديل عن تهديد آخر لحزب الله لامن البلاد بعد تهديده السابق في بيروت والجبل الذي بات من غير المؤكد انه قادر على سوقه ضد الدولة من جديد بهدف "سلق" عملية تشكيل الحكومة بما يناسبه خوفا من هذه المستجدات الامنية الخطيرة التي تحدثت عنها جماعة نبيه بري.

ونقل الديبلوماسي الفرنسي عن تقرير من العاصمة اللبنانية قوله ان الاسلوب الذي تم به سواء تفجير مقر المخابرات اللبنانية الثانوي وغير المهم في العبدة، او مصادفة وقوع مسلح بحزام ناسف على مدخل احد المخيمات الفلسطينية لسبب من الاسباب، لا يوحي بأن هناك مخططا ارهابيا جديدا لفتح – الاسلام وتنظيم القاعدة اللذين باتا شماعة يعلق عليها حلفاء سورية وايران في لبنان ارتكاباتهم ومحاولات ترهيبهم السلم الاهلي اللبناني الذي حاول مؤتمر الدوحة تحصينه مرحليا على الاقل لمنع انفجار حرب اهلية مذهبية بشرارة عملية الاجتياح التي قام بها حزب الله وحركة امل لبيروت وبعض اطراف الجبل، كما لا يوحي بأن شاكر العبسي واسامة بن لادن هما من السذاجة والخفة لان يفجرا قنبلة في مكان ناء مثل العبدة او يستعرضا احد عناصرهما المسلحة بحزام ناسف قرب حاجز للجيش اللبناني بهدف تفجير احدى شاحناته الفارغة، خصوصا وان كل ما قيل حول تحول لبنان الى مرتع خصب للقاعدة ولجماعات سلفية تعمل في ظلها لتخريب البلاد، شمالا وجنوبا ووسطا، لم يظهر منه شيء ملموس، وان ما قام به حزب الله بغزوتيه بيروت والجبل هو اكبر واخطر بكثير من هذه العمليات الاصولية التافهة التي لا تؤثر في شيء على السلم الاهلي الذي كادت هاتان الغزوتان تطيحه لترمي البلاد في أتون حرب جديدة.

واكد الديبلوماسي الفرنسي ان كل المعطيات الظاهرة علنا في لبنان بعد ما فعله حزب الله في مطلع الشهر الماضي بسلاحه ضد البيروتيين والجبليين وبعد اسراع الدول العربية المعتدلة الى منع تطور تداعياته بإجبار الاطراف اللبنانية، وخصوصا الطرف السوري – الايراني على الالتحاق بالدوحة لوضع حد لما يمكن ان يصل اليه هذا الطرف المدجج بالسلاح، والذي يعمل لاقامة دويلته بشكل حثيث وفي سباق مضن مع قيام الدولة اللبنانية الديمقراطية. ان هذه المعطيات تؤكد ان مرحلة الهدنة القائمة الآن في لبنان لن تطول، وان الرئيس اللبناني الجديد العماد ميشال سليمان, سواء شكل حكومة وفاق او اتفاق وطني، او حاول تأخير انفجار الصاعق الأمني في البلاد، فإنه لن يلبث عما قريب ان يجد نفسه امام واحد من خيارين: اما السقوط المدوي في امتحان ضبط الامور الداخلية عبر استمراره في الحيادية التي اتبعها منذ نيف وثلاث سنوات ولم تؤد فعلا الى النتيجة المتوخاة بعد الحرب الصغيرة التي قادها حزب الله ضد شريحتين فاعلتين من اللبنانيين السنة والدروز، او اضطراره الى شرب الكأس المرة التي لابد منها بالاتجاه الى التصدي للمخطط الايراني لتقليم اظافره في لبنان بعد تأمين احتياجات الجيش وقوى الأمن الداخلي لمثل هذه المواجهة الخطيرة, وبعد ضمان مساندة خارجية يلعب النظام السوري المتغير كما بات واضحا وملموسا دورا اساسيا فيها.

وقال الديبلوماسي "ان كل المعطيات تؤكد ان الدولة اللبنانية, حتى بقيادة سليمان الوسطي والمعتدل، لا يمكن ان تتلافى في نهاية المطاف معركة مع حزب الله قد تتفجر لدى تيقنه من ان سلاحه بات على المحك، سواء حصل على ضمانات حكومية او رئاسية او لم يحصل، وهو الآن – حسب تصرفاته الفوقية بعد اجتياحه بيروت والجبل – في سباق مرير مع الزمن للسيطرة على القرار الداخلي بشتى الوسائل للابقاء على دويلته وسلاحه قبل حدوث تطورات مرتقبة لغير صالحه او صالح ربيبه النظام الايراني, خصوصا وانه لمجرد اكتمال ملامح هيكلية شرعية جديدة للنظام اللبناني عبر انتخاب الرئيس الجديد وقيام حكومة, تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية تعيد تفعيل مقدمات الدولة, فهذا يعني مقدمة لتفكيك بنى دويلته التي تتعارض كليا مع قيام تلك الدولة اللبنانية المدعومة من كل الاطراف العربية والدولية في وجه ايران.

أضافالديبلوماسي "ان حسن نصرالله وصناعه في طهران يراقبون بقلق بالغ ذلك التحول السوري نجو اقامة سلام مع اسرائيل والعودة الى كنف العروبة التي تخلى عنها مدة طويلة، كما يدركون ان مثل هذا التحول الذي يسعى اليه نظام بشار الاسد منذ سنوات لا يمكن ان يمر الا عبر البوابة السعودية, ومن بعدها البوابة الاميركية التي اعلن من دولة الامارات العربية المتحدة الاثنين الماضي انه من دون ولوجها لا يمكن له ان يحل مشكلاته لا مع اسرائيل ولا مع الدول العربية الاخرى".

وذكر الديبلوماسي ان انعطافة الأسد بمعدل 160 درجة باتجاه معاكس لاشارة المرور الايرانية التي توضحت اكثر فأكثر بالافراج عن الانتخابات الرئاسية اللبنانية واتجاهه القوي نحو اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان, واعلانه المتواضع عن استعداده للتعامل مع فؤاد السنيورة وحكومته الجديدة والمفاجأة التي اطلقها الاسبوع الماضي بأن مفاوضاته مع اسرائيل ستشجع لبنان على الانخراط هو الآخر بمفاوضات مماثلة حول ارضه المحتلة ان كل هذه الخطوات المفاجئة تجعل حزب الله وطهران في عجلة من امرهما لقضم اكبر قدر ممكن من ممتلكات الدولة اللبنانية خوفا على مصالحهما ومصيرهما في لبنان في حال فاجأها حليفهما السوري ايضا بنزوحه السريع الى الضفة الاخرى لتأمين مصالحه هو الاخر دون النظر الى النتائج كما هو الحال معه في كل مراحل سيرته في حكم سورية قبل نيف وثلاثة عقود من الزمن.

اما العشرون في المئة المتبقية من الانعطاف الكامل (180 درجة) فان الاسد يحاول الاحتفاظ بها، وهي الاعتراف الرسمي بلبنانية مزارع شبعا كورقة في مفاوضاته مع اسرائيل، وكجزرة يمكن ان يستخدمها لاغراء النظام اللبناني الجديد في مسيرته التي تبدو ليست بعيدة مع وصول العماد سليمان الى سدة الرئاسة، عن طريق بيروت – دمشق بعد فتحها بشكل كامل.

 

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل