مكمن العقبة الرئيسية الحجم الكبير لمطالب عون
للمرة الأولى منذ التوصل الى اتفاق الدوحة في 21 أيار الماضي وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في 25 منه، عاد أمن بيروت الغربية قضية ساخنة وخصوصاً من باب إضافة عقدة أمنية الى العقد السياسية المتراكمة امام تأليف الحكومة الجديدة. هذا التطور برز مساء أمس مع تحذير "تيار المستقبل" من اتجاهه الى تعليق مشاركته في المشاورات الجارية لتأليف الحكومة اعتراضاً على الاعتداء الذي استهدف احد ابناء منطقة الطريق الجديدة عماد زغلول ليل الثلثاء والذي نجا من محاولة اغتيال على يد مسلحين استدرجوه الى منطقة المدينة الرياضية.
ومع ما يحمله هذا الحادث الأمني من تأثير على موضوع تشكيل الحكومة، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر سياسية مطلعة تشكيكها في امكان التوصل سريعاً الى تذليل العقبات التي تعترض تأليف الحكومة، ولم تستبعد امكان اللجوء تكراراً الى معالجات من الخارج، اي من الراعيين القطري والعربي لتسوية الدوحة نظراً الى عدم التوصل بعد الى معادلة حكومية تُرضي الجميع.
وقالت مصادر في الغالبية لـ"النهار" ان الاجتماعات المتلاحقة التي عقدت في السرايا في اليومين الاخيرين مع عدد كبير من ممثلي الغالبية وأقطابها أدت الى استكمال صيغة تمثيل الغالبية تقريبا في الحكومة العتيدة، مما يثبت توافق قوى الاكثرية على هذا التمثيل وعلى تسهيل مهمة الرئيس المكلف، وتاليا فان مكمن العقبة الرئيسية بات واضحا للجميع وهو الحجم الكبير للمطالب التي يطرحها العماد ميشال عون والتي يصطدم عبرها ليس فقط بالغالبية وانما ببعض شركائه في المعارضة.
وأشارت هذه المصادر الى ان تمثيل طرابلس قد حسم لمصلحة التكتل الطرابلسي الذي سيتمثل اما بالوزير محمد الصفدي واما بالنائب محمد كبارة فيما سحب ترشيح النائب مصباح الاحدب.
كما ان تمثيل "لقاء قرنة شهوان" مبتوت لمصلحة واحد من ثلاثة مرشحين هم الوزيرة نايلة معوض او النائب بطرس حرب او النائب السابق منصور غانم البون تبعا للتمثيل المناطقي بعد اكتمال صورة توزيعه وفق الحقائب. ولن تكون هناك عقبة أساسية في تمثيل "القوات اللبنانية" والكتائب و"تيار المستقبل" تبعا للاتفاق المفترض على حقائب الخدمات ووزارات الدولة مع الفريق الآخر.
وقالت اوساط معارضة لـ"النهار" ان حقيبة الصحة لا تمثل مشكلة بين "التيار الوطني الحر" والرئيس بري وأن ثمة تفاهما بينهما عليها. وأكدت ان هناك تفاهما أصلا بين قوى المعارضة حتى قبل بداية عملية تأليف الحكومة، ولكن هناك أكثر من عقدة لدى فريق الموالاة مع ان هذه العقد تبدو قابلة للحل. ورأت ان ثمة عقدتين أساسيتين هما توزيع الحقائب السيادية الاربع على الطرفين باستثناء حقيبة الداخلية التي ستذهب الى فريق رئيس الجمهورية إذ إن العماد عون يطلب حقيبة المال فيما يعتبرها فريق الموالاة "من حقه".
كما أن ثمة مشكلة للوزير الياس المر مع أطراف في المعارضة "حزب الله" لا يعتبرونه حياديا ولكنهم لا يضعون "فيتو" على توزيره في المطلق. وهاتان العقدتان تؤثران على توزيع الحقائب الخدماتية ايضا على الفريقين.
وسط هذه الاجواء رد رئيس الجمهورية ميشال سليمان مباشرة امس على تسريبات اعلامية تناولت توزير هذا الشخص او غيره من المحسوبين على حصته الوزارية، فقال لدى استقباله اعضاء السلك الديبلوماسي العربي في قصر بعبدا: "ان أحدا لا يستطيع ان يضغط على بعبدا الا المصلحة الوطنية العليا والمصلحة العربية المشتركة".