
سعيد للموقع الرسمي للقوات اللبنانية: المعارضة قد تبتز الرئيس سليمان قبيل الانتخابات القادمة وتسمية السنيورة ليست لكسب النقاط
تخوّف منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد من قيام المعارضة بابتزاز الرئيس ميشال سليمان والضغط عليه لحمله على دعم العماد عون في الانتخابات النيابية المقبلة. وأكد سعيد أن الأكثرية ستخوض الانتخابات في جو مختلف كلياً عن العام 2005 حاملة لواء حصرية السلاح بيد الدولة والقوى الأمنية الشرعية والعودة الى المؤسسات الدستورية بدل لواء "الزفت والمحدلة" منتقداً التسابق على الحقائب الوزارية الخدماتية.
وهنا تفاصيل المقابلة:
س: هل خسرت قوى 14 آذار بقوة السلاح في بيروت والجبل ما حققته ثورة الأرز خلال السنوات الثلاث الماضية؟
ج: أنا أعتقد أن الكثير من المحللين والمتابعين والصحافيين وحتى من الشخصيات السياسية تسرعوا في دراسة نتائج وانعكاسات ما حصل في بيروت والجبل من حوادث أمنية، ومن ثم ما حصل في اتفاق الدوحة. فهناك وجهة نظر تقول إن ايران هزمت الولايات المتحدة وان الولايات المتحدة تخلت عن فريق 14 آذار، وهذا الفريق قدم تنازلات في الدوحة من أجل الاستمرار. وهناك وجهة نظر أخرى تقول بأن حزب الله أُدخل في عملية استدراج لكي يوجه سلاحه في اتجاه الداخل ما أدى الى تسريع عملية انتخاب رئيس جديد للبلاد بضمانة عربية ودولية، وهذا ما لا يتناسب مع موقع حزب الله وأهدفه. فحزب الله كان يعرقل منذ اللحظة الأولى من خلال حليفه دستورياً الرئيس نبيه بري ومن خلال موقعه أمنياً عملية إعادة استكمال بناء الدولة بعد خروج الجيش السوري من لبنان. أنا أريد أن أقارب النتائج من منظار أولاً إقليمي ودولي ومن ثم من منظار داخلي. الاهداف الأساسية التي وضعتها لنفسها "ثورة الأرز" وحركة 14 آذار هي عملية بناء الدولة وفقاً لاتفاق الطائف. أولاً، تعتبر قوى 14 آذار أن هذا الإتفاق هو الذي ينظم العلاقات اللبنانية – اللبنانية ولا يزال الإطار الصالح لتنظيم هذه العلاقات، وخصوصاً أن هناك وجهة نظر مسيحية وأنا أؤيدها، تقول إن هذا الإتفاق أعطى وكرّس المناصفة في إعادة بناء الدولة في مواجهة مبدأ المثالثة الذي يحاول حزب الله أن يفرضه على التركيبة وعلى النظام الداخلي اللبناني. أتى اتفاق الدوحة لكي يكرس اتفاق الطائف وليضع حداً لعدم المسّ والتلاعب بالدستور اللبناني.
ثانياً، نحن شهدنا وشهد معنا العالم كله الخطاب الرسمي الذي يقدمه حزب الله حول موضوع السلاح، فهو وضع السلاح في مرتبة المقدس واعتبر نفسه أكبر من القانون، وأكبر من الدستور لأن إذا دخل الله في منافسة مع القانون فالله يربح وليس القانون. وبالتالي اعتبر حزب الله بلهجة متشددة في حين ومتساهلة في أحيان آخرى أن موضوع السلاح لا يمسّ ولا يجب أن يطرح على طاولة البحث الداخلي اللبناني لأن هذا الموضوع يتعلق بتوجهات حزب الله الثقافية في موضوع نظرة الحزب الى الصراع العربي – الإسرائيلي وقد كان يطالب بانهيار الكيان الصهيوني. أتى اتفاق الدوحة ليؤكد أن موضوع السلاح هو موضوع إشكالي في لبنان وليس هناك إجماع على موضوع السلاح، خصوصاً بعد أن وجه حزب الله سلاحه في اتجاه الداخل وتحوّل في لحظة من "تشي غيفارا" العربي والإسلامي في حرب تموز 2006 حين كانت صور حسن نصرالله تتصدر المقاهي الشعبية من أندونيسيا الى المغرب، الى ميليشيا شيعية تقتل الأبرياء وتتعدى على حرمات المنازل وتحاول الفرض بالقوة ما لم يكن في استطاعة الحزب أن يفرضه بالسياسة. أغرب ما في حركة حزب الله بأن الحركة الشيعية في العالم الإسلامي بنيت على ثقافة أنها ضحية، الحسن والحسين هما ضحية، الإمام علي بن أبي طالب هو ضحية، وبالتالي للحظة ما أصبح اليوم الجناح الآخر من الإسلام أي السنة هم الضحايا وقدموا أنفسهم الشيعة، وأنا هنا لا أتكلم عن الطائفة الشيعية، إنما عن حزب الله الذي قدم الطائفة الشيعية وكأنها المعتدية على الآخرين، ما أسس الى هوة هائلة بين أجنحة المسلمين ليس فقط في لبنان إنما أيضاً في العالم العربي والعالم الإسلامي. وأدى هذا الأمر أيضاً الى إضعاف صورة حزب الله وسارع نعيم قاسم بعد حسن نصرالله ليحاول أن يقول أن موضوع السلاح قابل للطرح على طاولة الحوار من ضمن الاستراتيجية الدفاعية يومين بعد خطاب السيد حسن نصرالله.
ثالثاً، قال السيد حسن نصرالله بعد اتفاق الدوحة أنه قدم نموذجاً ناجحاً للمقاومة وهي المقاومة المسلحة، مقابل نموذج فاشل للمقاومة وهي مقاومة التفاوض. من هو الذي يتفاوض في اللحظة الذي يتكلم بها السيد حسن نصرالله؟ هل هو فؤاد السنيورة الذي يتفاوض مع الإسرائيليين؟ هل هو فريق 14 آذار الذي يتفاوض مع الإسرائيليين؟ إنه الجانب السوري، الحليف الأكبر والأول للسيد حسن نصرالله ولحزب الله، هو الذي يفاوض الجانب الإسرائيلي على موضوع الجولان وفي العراق أيضاً يتفاوض الحليف الآخر أي الإيراني مع الأميركي. هل حزب الله كان يوجه رسالة الى حليفيه الإقليميين، سوريا وإيران اللذين يذهبان في اتجاه التفاوض مع الولايات المتحدة، وهو يقول أنه لا يوافق على هذا التفاوض؟ وحاول من خلال توجيه سلاحه الى لداخل استدراج المجتمع اللبناني حتى يتمكن حزب الله من وضع يده على الدولة اللبنانية بشكل كامل حتى يحمي نفسه في لحظة يتفاوض فيها حلفاؤه الإقليميون مع إسرائيل من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، ما أدى الى فشل هذه التجربة بشكل كامل، أكانت في بيروت أم في الجبل أم حتى على صعيد نتائج اتفاق الدوحة.
س: قوى 14 آذار تعتبر ان اتفاق الدوحة أعاد الصراع السياسي الى المؤسسات الدستورية ولو بشكل مؤقت. ما هي الضمانات التي حصلت عليها قوى 14 آذار والتي تصون هذا الإتفاق وديمومة الكيان اللبناني بعد خطاب ولاية الفقيه واستمرار تجاوز الدولة؟
ج: أنا لا أؤمن بأن هناك ضمانات حصلت عليها 14 آذار في موضوع السلاح، ولا أعتقد أن أحداً يقدر على إعطاء 14 آذار ضمانات من هذا النوع. موضوع السلاح وموضوع إعلان السيد حسن نصرالله أنه عضو في دولة ولاية الفقيه وأن ولاءه هو لولاية الفقيه، بينما ولاؤنا هو ولاء للدولة اللبنانية يعيدنا بالذاكرة الى أن في تاريخنا الحديث، تساكنت الجمهورية اللبنانية مع 3 قوى منذ العام 1969، تساكنت أولاً مع دولة أبو عمار، وانتهت برئيس جمهورية خارج قصر بعبدا سكن في مبنى تابع لبلدية زوق مصبح في كسروان، وانتهت بحرب أهلية كلفت اللبنانيين الكثير من الشهداء والضحايا. التجربة الثانية كانت مساكنة دولة بشير جميل وأبو عمار من جهة مع دولة الياس سركيس، انتهت باجتياح إسرائيلي. التجربة الثالثة نعيشها اليوم وهي مساكنة دولة ولاية الفقيه مع الجمهورية اللبنانية التي يترأسها ميشال سليمان ولا نعرف كيف ستنتهي هذه المساكنة بين الجمهورية اللبنانية وبين الدولة ضمن الدولة. دولة تطالب بتطبيق القانون ودولة تعلن ولاءها لله وللفقيه الموجود في إيران، دولة تقول إن جميع المواطنين متساوون أمام القانون ودولة تقول "كرم أخلاق منا أننا لا ندخل عليكم لأن هناك ورقة تفاهم تحميكم"، وكأن المسيحيين في لبنان أهل ذمة، والدروز في لبنان بيوتهم ومنازلهم وقراهم في الجبل قابلة للإستباحة، وكأن السنة في لبنان مجموعة معزولة عن العالم العربي والإسلامي وحزب الله قادر على استباحة عائلاتهم ومنازلهم. أنا أعتقد أن هذا النموذج هو نموذج سيذهب الى الإصطدام. لا أتمنى أن يكون كذلك وأتمنى أن يستطيع الرئيس ميشال سليمان من خلال حكمته وطول باله والصدقية التي يتمتع بها مذ كان قائداً للجيش داعماً للمقاومة عندما كان هناك احتلال إسرائيلي لجنوب لبنان، ومن خلال علاقاته العربية الموسعة أن يكون قادراً على بناء حوار جدي يؤهل حزب الله للدخول الى المشروع اللبناني بشكل غير عنفي. إنما تجارب التاريخ كلها تقول إن الحركات الشعبوية مثل حركة حزب الله لا تنتهي بالسياسة إنما بشكل آخر، وهذا مكلف جداً ليس فقط على حزب الله إنما على الجمهور الشيعي العريض وأيضاً على الجمهور اللبناني.
س: هل صحيح اليوم أن ثمة من "رجع الشراكة للوطن" و"رجع الحق لأصحابه" في الدوحة؟ ومن سجل نقاط في موضوع قانون الإنتخابات؟
ج: أعتقد أنه من المعيب أن يقول المسيحيون أنهم يريدون قانون انتخابات على قياسهم. المسيحيون يجب أن يكونوا رأس حربة في المطالبة بقانون انتخاب على قياس كل اللبنانيين وأن ترى الطوائف الأخرى أن المسيحيين يقودون معركة الحداثة وليس معركة الدفاع عن الذات. المسيحيون مدعوون في لبنان الى ان يكونوا قادة معركة الحداثة في كل لبنان وداخل كل الطوائف اللبنانية.
كنت أتمنى على العماد عون الذي أتى من باب ما يسمى بالحداثة السياسية عندما طرح نفسه كرجل ديمقراطي لا يخضع الى التجاذبات الطائفية ووقف أمام الرأي العام اللبناني وقال "إذا تكلمت بالطائفية فانبذوني"، كنت أتمنى أن يخوض العماد عون معركة تحرير الطائفة الشيعية من الثنائية الشيعية المحكومة بها بين "أمل" وحزب الله وأن يكون رافعة لجيل ونخب سياسية شيعية قادرة على الإنقلاب على التخلف السياسي القائم والقابض اليوم على هذه الطائفة. كنت أتمنى أن يقود العماد ميشال عون أو أي شخصية مسيحية أخرى هذه التجربة، ليس فقط داخل الشارع المسيحي أو الشيعي، إنما أيضاً داخل كل الطوائف اللبنانية الأخرى. ميشال عون برأيي أدخل نفسه بتحالف سوري – إيراني وبالتحديد إيراني، ولم يعد قادراً على التفلت منه فهو محكوم ببعض الإعتبارات الأمنية وربما الإدارية وغير الإدارية التي يجعل من العماد عون أسير هذا الخطاب، وأنا لم أعرف في تاريخ لبنان العصري أحداً نجح بفوز ساحق في انتخابات صيف 2005 ووضع الى جانبه 22 نائباً، ووصل الى استحقاق رئاسة الجمهورية، غير قادر على صرف نجاحه على المستوى الداخلي والعربي والدولي. لم أر مرة واحدة أن نواب تكتل التغيير والإصلاح تقدموا بمشروع قانون داخل المجلس النيابي لتحديث قانون في موضوع البيئة مثلاً، أو اللامركزية الإدارية. فخلال 4 سنوات، لم يصدف لي أن قرأت أو شاهدت في أي وسيلة إعلامية أن كتلة التغيير والإصلاح قامت بأي عمل حديث بالمعنى السياسي. تكتل التغيير والإصلاح لم يؤثر في الحياة السياسية اللبنانية إلا لناحية أنه أمن الغطاء المسيحي للثورة الإيرانية في لبنان تماماً كما اليسار اللبناني كان يؤمن الغطاء اللبناني لثورة أبو عمار في الستينيات والسبعينيات.
س: لماذا قبلت اليوم 14 آذار بإعطاء الثلث المعطل، وكنا نسمع قبلاً بأن هذا مرفوض وغير وارد بتاتا؟
ج: لأن التعقيدات السياسية الموجودة اليوم تجاوزت موضوع الثلث المعطل وعملية تشكيل حكومة والحقائب الوزارية. نحن كنا في خلال 6 أشهر في فراغ على مستوى رئاسة الجمهورية وكنا محكومين إذا استمر هذا الفراغ وعملية إغلاق المؤسسة التشريعية وإذا استمرت عملية التشكيك بشرعية الحكومة أن تستطيع دولة ولاية الفقيه أن تأكل من المجتمع اللبناني ومن البنية التحتية لهذه الدولة من خلال توزيع السلاح والمال والتفاف بعض الشخصيات الهامشية في لبنان داخل الطوائف حولها، في المقابل كنا نشهد انهياراً وغياباً وتغييباً الدولة. ما أردناه من هذا التنازل الشكلي في موضوع الثلث المعطل هو 3 نقاط:
أولاً: وضع حزب الله في مواجهة العالم الإسلامي في حين كان يتصرف كأنه رأس حربة العالم العربي والإسلامي بعد حرب تموز، ولقد نجحنا في هذا الموضوع.
ثانياً: انتخاب رئيس جمهورية ماروني يأخذ على عاتقه أن يثبت الخطوة الأولى في عملية بناء الدولة.
ثالثاً: طرح موضوع السلاح داخل المؤسسات وعلى طاولة الحوار اللبناني وقد نجحنا أيضاً في هذه النقطة.
س: هل صحيح انكم راهنتم في قوى 14 آذار على حلفائكم في الخارج وتحديداً المشروع الأميركي وخسرتم الرهان على حساب الدور السوري في لبنان والمنطقة؟
ج: قوى 14 آذار متهمة بأنها لصيقة أو قريبة ومتناغمة مع المجتمع الدولي. إذا أصبح أخصام قوى 14 آذار في العالم العربي والإسلامي اليوم يتهافتون لأن يحدوا على خطوات قوى 14 آذار وأن ينفتحوا على المجتمع الدولي، نقول إن المجتمع الدولي تخلى عن قوى 14 آذار؟ أنا أعتبر أن قوى تحالف الممانعة الذي يدعي أنه تحالف الممانعة ويستعلي على السعودية ومصر والأردن ومحمود عباس بالقول أنه لن يفاوض، أصبح اليوم مضطراً للتفاوض مع الجانب الإسرائيلي، ونحن نشجع أصلاً هذا الموضوع، أو من أجل الإلتفاف على المحكمة الدولية أو كسب الوقت حتى الإنتخابات أو نتائج الإنتخابات الأميركية المقبلة. أنا لا أريد أضع نقاط سوء النية، أنا أريد أن أقول إن النظام السوري الذي حاول أن يتزعم ما يسمى محور الممانعة ومواجهة المجتمع الدولي وكان حليفه يقول بإنه يريد هزيمة حزب الله في بيروت، اليوم أصبح يحاول من خلال إشارات سابقة كرجل أعمال أميركي من أصل سوري، ذهب الى الكنيست الإسرائيلي عندما كان أبناء لبنان وأبناء حزب الله يقدمون الدم. هل المطلوب بأن يقدم حسن نصرالله إبنه على مذبح الشهادة من أجل أن يكون إبن حافظ الأسد يحسن ظروف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والأميركي؟ هل المطلوب أن يكون اللبنانيون وقوداً وأن يستكملوا عملية القتال من أجل أن تتحسن ظروف المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي وظروف المفاوضة السورية – الإسرائيلية حول موضوع الجولان أو المحكمة الدولية؟ أنا أعتقد أن خطاب السيد حسن نصرالله الذي قدمه بعد اتفاق الدوحة وحوادث بيروت كان واضحاً نظراً للألم والأسى الذي كان يتخبط به. كان يقول نحن دفعنا الدم، وقدمنا نموذجاً ناجحاً للمقاومة، وأنتم تهرولون في اتجاه التفاوض وهذا التفاوض الذي لن يأتي بنتائج.
س: ماذا قُدم لسوريا مقابل الإعلان المحتمل عن ترسيم الحدود مع لبنان وإقامة علاقات ديبلوماسية وتبادل سفراء بين دولتين. فبين ليلة وضحاها تغير الخطاب 180 درجة، ماذا قدمت 14 آذار والمجتمع الدولي الى سوريا مقابل هذا التحول؟
ج: من الطبيعي أن تترسم الحدود وأن تكون هناك علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا. برأيي أن السوريين اليوم مضطرون تحت الضغط العربي، ولا ننسى العزلة التي تعرضت لها سوريا منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى اليوم، والأزمة الدولية الموجودة فيها سوريا وهي تحاول اليوم عبر أوروبا وعبر الرئيس ساركوزي وعبر موقعها اليوم كرئيسة دورية للجامعة العربية، ومن خلال المفاوضات الغير مباشرة عبر الجانب التركي مع إسرائيل لفك عزلتها. إذاً، إذا كانت تسعى لفك العزلة فهذا يعني أن الضغط على سوريا هائل وأدى الى أن تقبل بترسيم الحدود وتبادل السفارات، لبنان غير قادر أن يقدم شيئاً لسوريا.
س: ما الذي يؤخر تشكيل الحكومة الجديدة وما هي العقبات الأساسية أمامها؟
ج: أخذت على نفسي وأبلغت قوى الأكثرية أن أحيّد عمل الأمانة العامة لـ 14 آذار عن تشكيل الحكومة لأن هذا الموضوع يخضع لمصالح وتجاذبات وهذا الذي يرضى وذاك الذي لا يرضى، وبالتالي لن أدخل في هذا المشروع.
س: كيف تنظر الى موضوع التمثيل المسيحي في الحكومة الجديدة والى أي مدى يؤسس هذا التمثيل لإعادة الشراكة الحقيقية في السلطة؟
ج: التمثيل المسيحي ليس التمثيل الحصصي. التمثيل المسيحي يكون فعالاً إذا استطاع الوزراء المسيحيون أن يفرضوا طرح السلاح على طاولة مجلس الوزراء. وإذا استطاع فريق 8 آذار أن يؤجل طرح سلاح الحزب وسلاح الميليشيات الى ما بعد الإنتخابات النيابية في 2009 يكون التمثيل المسيحي حتى لو تمثل بأرفع المستويات قد فشل. من هنا، أنا أدعم أن يدخل على هذه الوزارة أسماء بقياس سمير جعجع وأمين الجميل وغيرهم من الشخصيات السياسية حتى يستطيعوا أن يفرضوا طرح موضوع السلاح على طاولة مجلس الوزراء. فلسفة اتفاق الدوحة هو أن ننقل النقاش حول السلاح من الشارع الى داخل المؤسسات، ومؤسسة مجلس الوزراء هي المكان المناسب للحوار حول هذا الموضوع ويستكمل بحوار آخر من طبيعة أخرى برئاسة رئيس الجمهورية اللبنانية. إنما الموضوع الأساس أن نصل الى الإنتخابات النيابية أو الى مشارف الإنتخابات النيابية في 2009 ويكون 14 آذار حامل عنوان انتخابي هائل إسمه موضوع السلاح وتنظيم علاقات التنظيمات المسلحة في الدولة اللبنانية وبسط سيادة الدولة الكاملة على التراب اللبناني. طبعاً فريق 8 آذار لا يريد هذا العنوان وهو يريد إغراق اللبنانيين بعملية محاصصة من سيكون سائقاً للمحدلة وهو وزير أشغال، ومن سيكون سائقاً لسيارة الإسعاف وهو وزير صحة. هل إذا قدمنا خدمات للناس نكسب أصوات؟ يريد أن يحور الرأي العام اللبناني من العنوان السياسي الذي هو عنوان السلاح الى عنوان خدماتي إجتماعي شبيه بطبيعة الإنتخابات التي كنا نشهدها في أيام الوصاية السورية.
س: هل جاءت تسمية الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة لتسجيل النقاط من الأكثرية على الأقلية؟
ج: برأيي، الرئيس السنيورة يتمتع وبشهادة الجميع ببرودة أعصاب استثنائية وبطول بال وبحنكة وحكمة سياسية استثنائية. على فريق 14 آذار أن يتحضر للإنتخابات النيابية وأن يتكل على الرئيس فؤاد السنيورة من أجل الحفاظ من موقعه كرئيس حكومة طبعاً مع فريق الوزراء من قوى 14 آذار ليحموا مبادئ ثورة الأرز داخل مجلس الوزراء، ومن هنا أتت تسمية الرئيس فؤاد السنيورة.
س: هل تتخوفون اليوم من أن يتكرر سيناريو العام 2005 مع محاولة إطلاق موجة غرائزية تستهدف المناطق المسيحية؟
ج: أستبعد جداً جداً، وهذا التخوف الذي أسمعه من وقت الى وقت في البيئة المسيحية في 14 آذار، أكانت حزبية أو مستقلة، لا أرى لها أساساً وأنا أعتقد بأنها تعيش "فوبيا" في غير مكانها. هذه الإعلانات بأن عون "رجع الحق المسيحي" لن يقطع على أحد. فميشال المر مثلاً والذي كان الأقرب الى ميشال عون أصبح يتهكم أمام هذه الشعارات. أعتقد أن هذه الإنتخابات هي انتخابات مفصلية وقد دخل لاعباً سياسياً جديداً على المسرح السياسي المسيحي واللبناني اسمه ميشال سليمان، وسيترتب على علاقة وموقع الرئيس ميشال سليمان في الإنتخابات نتائج الإنتخابات النيابية المقبلة.
س: هل ترى إذاً أن رئيس الجمهورية سيكون طرفاً في الانتخابات المقبلة؟
ج: أولاً: هل الرئيس الذي سُلم له من خلال الدوحة والقمة العربية والمجتمع الدولي بأن يكون له موقع بداخل مجلس الوزراء بثلاثة وزراء، هل سيُسلم لهذا الرئيس بأن يكون له أيضاً موقع على مستوى تشكيل كتلة سياسية؟ هذا هو السؤال قبل أن نتطرق إلى خوض الإنتخابات.
ثانياً: هل سيخضع الرئيس، لا سمح الله، الى الإبتزاز الذي سيحاول حزب الله فرضه على الجمهورية اللبنانية من خلال بعض الإشكالات الأمنية التي تؤدي الى تقليص الهامش الموجود بين الجمهورية اللبنانية وحزب الله؟ بمعنى آخر الرئيس الذي سيكون حامي للدستور وللقانون وهو الرائد بعملية بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها هل سيصطدم بواقع أمني يشكله حزب الله وتنظيمات إمنية وإرهابية أخرى يخضع من خلالها الرئيس والجمهورية اللبنانية لابتزاز حزب الله ليؤدي الى تحالف او الى عزل وعدم قدرة الرئيس سليمان على التدخل في الإنتخابات النيابية وبالتالي أن يتحالف حزب الله مع ميشال عون في المناطق الموجودة والمشتركة بين المسيحيين والشيعة؟ هناك ثلاثة اقضية: جزين، بعبدا وجبيل. هذه أقضية معركتها ليست مالية، وشعبوية وإعلانات بل تحالفات. فإذا تحالف حزب الله مع العماد عون في جزين مثلاً، أين موقع رئيس الجمهورية؟ في بعبدا، هناك 14000 ألف صوت شيعي، و15000 ألف صوت سني ودرزي، إذاً المعركة لدى المسيحيين. في البيئة المسيحية، ما هو موقع رئيس الجمهورية أيضاً؟ هل سيتحالف أو سيكون بعيداً عن إدارة الشأن الإنتخابي مما يؤدي الى تحالف حتمي بين حزب الله والعماد عون في المناطق المشتركة مع حياد إيجابي للدولة اللبنانية؟ أم أن هناك خصوصيات لبعض المناطق؟ وأنا كإبن جبيل مثلاً لا أعتقد بأن أبناء جبيل يريدون أن يعين السيد حسن نصرالله من هم النواب الموارنة في جبيل، فهو له صوت مرجح إنما غير قادر على فرض من هم النواب المسيحيين في جبيل. أشك أن يكون التيار الوطني الحر بتحالفه مع حزب الله قادراً على الفوز بـ3 مقاعد في جبيل وهناك معركة قاسية في هذه المنطقة.
س: هل ستخوض قوى 14 آذار الإنتخابات النيابية بصفوف موحدة على غرار ما رأيناه في الـ 2005؟ أم اننا قد نشهد تبدلات في التحالفات؟
ج: أتمنى أن تخوضها موحدة، وهذا ليس موضوعاً تقنياً كتفاهم الكتائب والقوات أو أحزاب مع مستقلين داخل 14 آذار أو تفاهم وليد جنبلاط مع القوات. هذا ضروري، وإنما ما يؤكد أو يكرس وحدة 14 آذار الإنتخابية هو الشعار السياسي الموحد لـ 14 آذار، أما الباقي فتفاصيل. وإذا استطاعت الأمانة العامة، وأنا من العاملين على هذا الموضوع، أن تكرس قراءة سياسية موحدة للمناخ الإنتخابي في ظل التعقيدات الإنتخابية والإقليمية والدولية حتى يتسنى لنا أن نرفع شعاراً واحدا لمعركتنا الإنتخابية من الناقورة حتى العبدة ومن بيروت حتى بعلبك أعتقد أن قوى 14 آذار ستنجح في الإنتخابات. وإذا تخلت 14 آذار كما يحصل اليوم خلال التركيبة الحكومية عن الكلام السياسي وأصبحت المعركة حول من سيصبح وزيراً ومن أي منطقة وهو محسوب على أي حزب وهل هذه الحصة أكبر وأضيق، أنا أعتقد بأن اللبنانيين لن يفرقوا بين 14 آذار و8 آذار وستكون المعركة قاسية جداً. ما يجب أن تفعله قوى 14 آذار هو أن توحّد كل اللبنانيين في مواجهة الموضوع السوري ونجحنا في 14 آذار. واليوم المطلوب أن نوحّد كل اللبنانيين في مواجهة موضوع السلاح وهذه هي المعركة التي سيكون شعارها بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وموضوع سلاح حزب الله.
حاوره زاهي نوح