#adsense

رسائل أمنية في اتجاه بعبدا واليرزة وحماية أميركية وأوروبية لدور الجيش

حجم الخط

رسائل أمنية في اتجاه بعبدا واليرزة وحماية أميركية وأوروبية لدور الجيش

 لم يكد قائد الجيش السابق ميشال سليمان يدخل قصر بعبدا رئيسا للجمهورية، ولم تكد السياسة ترتاح قليلا من عناء المناوشات الكلامية حتى عادت اشارات امنية لافتة تطل على الساحة اللبنانية. وعلى رغم ان عيون اللبنانيين شاخصة الى التشكيلة الحكومية، وبورصة الاسماء المرشحة لدخول نادي الوزراء، اضافة الى زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لبيروت، فان ثمة هما امنيا لا يزال قائما، وتحوطه سلسلة من الاسئلة عن الطبيعة الامنية للمرحلة المقبلة، بعد حادثي العبدة وعين الحلوة.

وفي المعلومات الامنية المتوافرة لـ"النهار" ان القوى الامنية المولجة التحقيق في حادث العبدة، كانت تثبتت من عدم صلة " فتح الاسلام" بالبيان الذي صدر باسم هذا التنظيم وادعى تبنيه لعملية العبدة التي سقط فيها شهيد للجيش، لان لغة البيان المنسوب، لا علاقة لها بالصيغ والمفردات الاسلامية والاصولية التي يعتمدها هذا التنظيم، وهي معروفة لدى ذوي الاختصاص في الحركات الاصولية، اضافة الى نوعية التفجير الذي لم يكن مطابقا لما ورد في البيان المذكور. الا ان الجديد الذي حرصت الجهات الامنية على متابعته بدقة هو مصدر البيان، اذ تأكد للجهات الامنية ان مصدره لم يكن لبنان، بل احدى الدول الاوروبية البارزة.

اما بالنسبة الى السعودي الذي قتل في عين الحلوة، فاكدت المعلومات انه كان في عداد المسلحين الذين شاركوا في المعارك العام الماضي بين الجيش وتنظيم "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد، واحد الذين تمكنوا من الفرار منه اثر انتهاء القتال.

وتدل المعلومتان على ان ثمة مؤشرات امنية من لبنان وخارجه الى نية ما لعرقلة الحل السياسي الذي بدأ اولى خطواته في الدوحة. وبهذا المعنى، فان الرسائل الامنية التي بدأت في الاسبوع الاول لولاية سليمان، تندرج في مستويات عدة. فهي بحسب اوساط سياسية وامنية بارزة، موجهة بطبيعة الحال الى رئيس الجمهورية، بصفته الامنية، كما السياسية، في اطار الكباش الذي لم ينفك بعد لا في المنطقة ولا في لبنان. لكن ثمة محاولة على ما يبدو للمس بدور الجيش في هذه المرحلة الحساسة، التي تجاوز لبنان فيها قطوعا امنيا خطرا، من دون ان يخرج نهائيا من غرفة العناية.

فاحدى اهم الايجابيات التي نتجت من تسوية قطر، انها عجلت في طمس كل الانتقادات التي وجهتها قيادات سياسية للجيش لاداء بعض قطعه في حوادث بيروت، بل ان الانشغال بانتخاب قائد الجيش، والانصراف الى البحث في التشكيلة الحكومية، ساهما جديا في تأمين نوع من الحماية السياسية للمؤسسة الامنية، في وقت هي احوج ما تكون الى الهدوء واعادة ترتيب اوضاعها الداخلية، بعد جملة محطات مفصلية امنية من الشياح الى بيروت والجبل. وبحسب مصادر حكومية، فان نقطة الخلاف الجوهرية العالقة في التركيبة الحكومية حول حقيبة وزارة الدفاع، ولاحقا قائد الجيش الجديد، كانت لا تزال عقدة العقد، لكون الموقعين مترابطين سياسيا وامنيا. ويمكن اي عرقلة في تسيير شؤون الموقعين، ان تنعكس سلبا على المؤسسة العسكرية التي تسعى الولايات المتحدة ودول اوروبية عدة الى صونها والاهتمام بها جديا، وان رفعت تقارير غربية في حقها بعض الملاحظات، لان هذه الدول تدرك اهمية هذه المؤسسة في وقت مفصلي في لبنان والمنطقة التي يمكن ان تكون مقبلة على تسويات واتفاقات تطرح كل المسائل الامنية دفعة واحدة، بما فيها سلاح "حزب الله" ووضع المخيمات الفلسطينية المسلحة والبؤر الاصولية، التي لا تزال السفارات الغربية في لبنان تعاين اي تفصيل يتعلق بها.

من هنا خطورة السجال في لبنان على الحادثين الامنيين المذكورين، في ظل انقسام الرأي السياسي التقليدي بين قائل ان لا وجود لـ"القاعدة" في لبنان، وان ما ينسب اليها هو سوري المنشأ والتنفيذ، ومؤكد لوجود "القاعدة" في لبنان، وخصوصا بعد انفلاش البؤر السلفية في طرابلس وبيروت والبقاع، وهو ما ظهر جليا في حوادث 8 ايار الماضي، ولا سيما عندما قطعت طريق المصنع. ومشكلة مثل هذا السجال ان اصحابه يتغاضون عن ان ثمة ساحة لا تزال مكشوفة امنيا، يستطيع من خلالها اي جهاز امني غير لبناني، القيام بما يعرقل التسوية ان لم تتماش مع مخططاته.
من هنا اهمية الحماية الغربية لدور الجيش مستقبلا، ومن هنا بدا مستغربا لدى جهات امنية نافذة، تخفيف اجراءات الحماية الامنية عن كثير من الشخصيات السياسية التي كانت في دائرة الخطر بعد حوادث 8 ايار ورفع الاعتصام من بيروت، مما يجعل اي عملية امنية تستهدف الامن حاليا في لبنان. فاتخاذ الحيطة واجب في المرحلة الانتقالية التي عرفتها الساحة اللبنانية بين حالتي الفوضى الامنية والبدء باطلاق عمل المؤسسات، مع العلم ان الجيش لم ينسحب من بيروت، بحسب ما يتردد، بل انه اعاد نشر قواته وفق خطة عملانية جديدة، وتموضع في شكل مغاير لما كانت عليه الحال في 8 ايار وبعده.

المصدر:
النهار

خبر عاجل