امن العاصمة فوق اي اعتبار
… قد يكون من الأهمية بمكان التشديد على أمن بيروت وأهلها وقاطنيها، إذ ان عمليات جرها الى الفوضى والعبث باستقرارها مسألة لا يمكن قبولها على الاطلاق، بل ان ما يجري هو بصورة أو بأخرى مخالفاً لاتفاق الدوحة، ويعكس حالاً من التوترات الخطيرة للغاية.
وببساطة متناهية، انه بعد أحداث السابع من ايار وبعدها اتفاق الدوحة، نزل الى الشوارع والازقة بعض الذين لا همّ لهم إلا الاستهتار بالناس، فمارسوا الإعتداءات على المواطنين، وهؤلاء لم يفعلوا ما فعلوه لو لم يكونوا متلطين خلف تغطية سياسية، ما يستوجب على الأطراف السياسية والمرجعيات كافة رفع الغطاء السياسي عن العابثين بالأمن، والذين يعتدون على العاصمة وناسها، هذا اذا صفت النيات، وكانت الأطراف السياسية جادة فعلياً بتنفيذ أمين لاتفاق الدوحة.
.. ونحن عندما نحمّل المعارضة مسؤولية ما يجري لم ننطلق من فراغ على الاطلاق، بقدر ما ان الشواهد الملموسة تشير وبقوة الى ان الذين يقومون بالتجاوزات والتعديات ينتمون الى أحزاب وتيارات المعارضة، ولكن مع ذلك فإن مسؤولية ما يجري جماعية، وكل الأطراف السياسية لأية جهة انتمت مسؤولة عن معالجة ما يجري، وسحب كل المشاغبين من الشوارع، وتسليم المعتدين الى الجهات القضائية المتخصصة.
… إن أمن بيروت، واستدراكاً أمن لبنان، يجب أن يكون فوق أي اعتبار، وإن رفع الغطاء السياسي عن كل اولئك الذين ينتهكون الحرمات، ويقتلون بدم بارد، ويحرقون ويهجرون الناس هو من اولى الاولويات الواجبة.
… وفي مطلق الأحوال فإن البلاد لا تزال على فوهة بركان، وانه بعد انتخاب رئيس الجمهورية، بعد فراغ قاتل ومدمر، من المفترض ان تنتقل البلاد الى مرحلة من الاستقرار، ما يقتضي الابتعاد عن العبث بالاستقرار أولاً، وثانياً، التخلي عن سياسة التخوين، لانه لم يعد من الجائز قياس أي موقف سياسي على قاعدة نظرة اتهامية تخوينية، كاتهام الأكثرية بالتعامل مع الولايات المتحدة الاميركية، وهذا أمر غير دقيق على الاطلاق، إذ ان اميركا دولة عظمى، ولبنان في المقابل دولة صغيرة من مصلحتها إقامة علاقات مع دول العالم كله باستثناء العدو الاسرائيلي، ونحن قادرون كلبنانيين على تحقيق مكاسب لمصلحتنا من خلال هذه العلاقات، وما تقديم اميركا امس آليات الى القوى الامنية إلا انموذج لهذا الامر.
وحتى لا يُساء فهمنا، فإننا ندرك تماماً ان الولايات المتحدة الاميركية كدولة احادية القوة لها مصالحها في هذا العالم، وهي في أمور كثيرة غير عادلة في تعاملها مع قضايانا العربية، ولكن في الوقت عينه، فإن لبنان الصغير لا مصلحة له في معاداتها هي او غيرها من دول العالم.