#adsense

التمثيل الصحيح تؤمنه الدائرة الفردية أو النسبية

حجم الخط

لأن القضاء برهن فوز عدد من النواب المسيحيين بأصوات المسلمين
التمثيل الصحيح تؤمنه الدائرة الفردية أو النسبية

يبدو أن الحملة الانتخابية بين الاحزاب والمرشحين بدأت منذ الآن، وما التهافت على وزارات الخدمات سوى طلائع هذه الحملة خصوصا اذا تقرر ان تشرف الحكومة التي يتم تأليفها حاليا على هذه الانتخابات، أما الوزارات الخدماتية التي يشتد عليها التنافس فهي: وزارة الاشغال لكي يكون تزفيت الطرق من نصيب القرى التي يؤيد الناخبون فيها لائحة مرشحي هذا الحزب او ذاك، ووزارة الصحة لكي تكون الاعتمادات المخصصة للمرضى من حصة الناخبين المطلوب منهم الاقتراع للمرشحين المرغوب فيهم، ووزارة الاتصالات ليس للاهتمام بمعرفة المناطق التي امتدت اليها شبكة "حزب الله" بل للاهتمام بطلبات الناخبين الذين يستحقون استجابتها للحصول على هاتف وبأرقام مميزة، ووزارة الطاقة والمياه للتغاضي عمن يجب التغاضي عنه اذا لم يسدد الفاتورة وتأمين المياه لمن تشاء وقطعها عمن تشاء، ووزارة الداخلية ليس لأنها وزارة سيادية بل لأنها تكون في خدمة الناخب المدلل اذا خالف ، ووزارة المال ليس لأنها سيادية ايضا، بل لكي تتساهل مع الناخب الموصى به في عدم تسديد ما عليه من رسوم وضرائب، ووزارة التربية من أجل جعل المناقلات سبيلا لكسب أصوات العاملين فيها، ووزارة العمل من اجل تسهيل اعطاء اجازات العمل لأصحاب الشركات والمؤسسات لكسب تأييدهم في الانتخابات، ووزارة العدل ليس من أجل التعجيل في الاجراءات التي تمكن المحكمة ذات الطابع الدولي من مباشرة عملها، بل التدخل لدى القضاة من أجل أن يأتي الحكم لمصلحة هذا او ذاك من المتقاضين بحسب انتماءاتهم الحزبية والسياسية.

فاذا كان التهافت على وزارات الخدمات هو لأجل هذه الغاية، وباتت الوزارات السيادية مسألة "برستيج" لأن لا أحد ضد السيادة ولو اختلف مفهومها بين طرف وطرف، فان الانتخابات النيابية المقبلة اذا أشرفت عليها حكومة تضم مثل هؤلاء الوزراء فانها لن تكون حرة ونزيهة، ولا بد عندئذ من تشكيل حكومة حيادية مستقلة لا مرشحين بين أعضائها.

والحملة الانتخابية بدأت ايضا حول قانون الانتخابات ومن كان له الفضل في لقاءات الدوحة بجعل القضاء دائرة انتخابية. فالعماد ميشال عون يقول ان الفضل يعود له في التوصل الى ذلك، وسبق الجميع في الدعاية الاعلامية التي أعلن فيها، وبالخط العريض على لوحات الاعلانات الممتدة من جبيل الى بيروت: “عون رجّع الشراكة للوطن"، "عون رجّع الحق الى أصحابه". ولم يكتف العماد عون بهذه الاعلانات بل أكد في العشاء السنوي الذي أقامه "التيار الوطني الحر" "اننا أعدنا في الدوحة حقوقا للمسيحيين بأن يعبروا بأصواتهم الذاتية عن ممثليهم واننا حررنا لهذه الغاية 8 دوائر انتخابية. فاذا أكملتم الرسالة التي بدأناها سنة 2005 وأوصلنا ممثلين من النهج السياسي الذي نمثله، فسيكون المسيحيون في قلب السلطة وسيعيدون اليها التوازن وتعود حقوقهم الباقية كاملة"…

ولم يتأخر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في الرد على العماد عون بالقول: "نتمنى على البعض عدم "تمنين" الناس ببعض الانجازات، فما تحقق هو بفضل "ثورة الارز" وما كنا نريده هو حرية التحرك السياسي وفقا للدستور وهي كافية لتعيد حقوق المسيحيين والمسلمين معا". وأضاف: "أخجل من إعلام الناس بأننا عملنا لهم شيئا لأنني أعتبر ان عملي واجب. فالعماد عون كان يعتبر ان حقوق المسيحيين لا تعود إلا بوصوله الى سدة الرئاسة. أما بالنسبة الى قانون الانتخاب والتقسيمات فكنا نعمل من أجلها كل يوم مع حلفائنا وغيرهم من الافرقاء من أجل اعتماد القضاء ومن أجل تقسيمات بيروت، وسنواصل العمل من أجل تأمين حق اقتراع اللبنانيين في الخارج".

ودخل النائب ميشال المر على خط السجال هذا، فقال: "ان مؤتمر الدوحة لم يكن مخصصا أصلا لاستعادة حقوق المسيحيين"، وأضاف: "لا أريد أن أغش المسيحيين وأقول اننا حصّلنا لهم أمرا مهما في الدوحة، فانا أعمل على قانون القضاء منذ العام 2005 وكان مطروحا في اللجان، وان أهم ما تحقق في الدوحة هو أننا أنجزنا اتفاقا لجميع اللبنانيين يعيد هيبة الدولة والى المؤسسات عملها وذلك بانتخاب رئيس للجمهورية، وحكومة وحدة وطنية، والذين يتحدثون عن انجازات للمسيحيين في الدوحة، فاني أسألهم عن هذه الانجازات وما هي؟ فمؤتمر الدوحة لم يكن مخصصا لحقوق المسيحيين ولم يكن هناك نزاع طائفي بل كان البحث مركزا على النقاط التي طرحها "اتفاق الفينيسيا" وهي التوافق على انتخاب رئيس الجمهورية، حكومة وحدة وطنية وقانون انتخاب يرضي الجميع".

وأبدى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا أسفه "لكون البعض يحاول المزايدة ويعلن نفسه مسؤولا عن اعادة الحقوق للمسيحيين، فيتشاطر ويقوم بحملات اعلامية دعائية فيما الحقيقة أصبحت واضحة للناس، وبدأوا يميزون بين من هو صادق مع قضاياهم وبين من يضع يده مع الذين يريدون الغاء هوية لبنان".

أما الرئيس كرامي، وهو من أركان المعارضة، فقد لاحظ ان نقطة الضعف في اتفاق الدوحة هي اعتماد قانون انتخابات 1960 لأنه يقسم لبنان مناطق مذهبية وطائفية صافية بحيث يمكن اعلان نتائج الانتخابات المقبلة في معظم الدوائر منذ الآن، وتوقع ان يؤدي "هذا التموضع المذهبي الحاد الى اعادة انتاج الخطاب الفئوي والمتوتر، بحيث تشهد البلاد خلال السنة التي تفصلنا عن الانتخابات تعبئة مذهبية شاملة في كل لبنان".

الواقع، ان ما جرى في الدوحة بالنسبة الى اعتماد القضاء دائرة انتخابية ليس جديدا، إذ ان الموالاة والمعارضة اتفقتا على ذلك بتصريحات صدرت عن قادتها قبل الدوحة، وان لا فضل لأحد في ذلك، انما الفضل هو للجميع. فلو لم يتوافق "تيار المستقبل" وحركة "أمل" و"حزب الله" لما كان في الامكان اعتماد القضاء ولا تقسيم بيروت على النحو الذي جرى.

أضف الى ذلك ان حقوق المسيحيين لا تعود بانتخابات تعتمد القضاء، انما بالتوصل الى اتفاق في الدوحة على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، بحيث لم يعد أعلى منصب في الدولة فارغا منذ ستة أشهر، وهو فراغ يتحمل مسؤولية استمراره الثلاثي: بري – نصرالله – عون. والتمثيل السياسي المسيحي، في رأي المراقبين والخبراء، لا يتحقق باعتماد القضاء بل بالدائرة الفردية او بالتمثيل النسبي. فالصوت الشيعي في قضاء جبيل هو الصوت المرجح في فوز النائبين المارونيين، والصوت الشيعي في قضاء بعبدا هو الصوت المرجح في فوز النواب الموارنة، والصوت الشيعي في قضاء جزين هو الصوت المرجح في فوز النائبين المارونيين والنائب الكاثوليكي، والصوت الارمني والصوت الشيعي في دائرة بيروت الثانية هما اللذان يرجحان فوز اللائحة، والصوت الشيعي في قضاءي بعلبك – الهرمل هو الذي يرجح فوز النائب الماروني والنائب الكاثوليكي، والصوت الشيعي والصوت السني هما اللذان يرجحان فوز النائب الارثوذكسي في قضاءي مرجعيون – حاصبيا، والصوت السني والصوت الدرزي هما اللذان يرجحان فوز النائب الارثوذكسي في قضاءي البقاع الغربي وراشيا، والصوت السني هو الذي يرجح فوز النائب الماروني في طرابلس. فلماذا لم يتم فصل هذه الاقضية، فلا تظل مندمجة ببعضها خلافا للأقضية الاخرى، ولماذا لا ينقل النائب الماروني من قضاء الهرمل الى قضاء بشري والنائب الماروني في طرابلس الى قضاء البترون؟ ولماذا يكون فوز النواب المسيحيين بأصوات الشيعة مقبولا وغير مقبول فوزهم بأصوات السنة أو الدروز؟ هل لأن قيادات مسيحية متحالفة مع السنة والدروز، وقيادات مسيحية متحالفة مع الشيعة؟

الى ذلك، يمكن القول ان التمثيل النيابي الصحيح يكون باعتماد الدائرة الفردية او القاعدة النسبية الى ان يتم التوصل الى انتخاب مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، وانتخاب مجلس للشيوخ تتمثل فيه كل المذاهب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل