#dfp #adsense

ربحوا معركة… لكن هل الحرب مستمرة ؟

حجم الخط

ربحوا معركة… لكن هل الحرب مستمرة ؟

يشعر "حزب الله" وحلفاؤه من اللبنانيين انهم حققوا في الدوحة نصراً سياسياً ما كان ممكناً لولا "النصر العسكري" الذي حققوه في لبنان قبل ذلك بين السابع والحادي عشر من أيار الماضي. ويمارس قادتهم الميدانيون هذا الانتصار بوسائل عدة. اولا، بغية تذكير الخاسرين في الايام المذكورة بخسارتهم و"اقناعهم" بعدم محاولة تغيير الواقع تحت "طائلة المسؤولية". وثانياً، بغية ترسيخ الربح وتعميقه ودفع الآخرين الى التكيف معه رغم صعوباته وانعكاساته السلبية عليهم. اما قادتهم السياسيون فقد جهر احد ابرزهم وهو نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم قبل ايام، وفي ذكرى وفاة مفجّر الثورة الاسلامية الايرانية آية الله الخميني، بتأكيد الانتصار عندما قال ان ما تحقق في الدوحة كان كل الذي طالبت به المعارضة.

وتشعر الجمهورية الاسلامية الايرانية انها بدأت مرحلة تكريس الانتصارات السابقة الكثيرة التي حققتها في لبنان سياسية كانت ام عسكرية وذلك من خلال قبول اللبنانيين الذين طالما ناصبوها العداء، ولا يزالون، دورها اللبناني المتعاظم وتدخلها المنتظم في شؤون بلادهم ووقوفها الى جانب فريق ضد فريق آخر من اللبنانيين وتشجيعها اياهم على خيارات سياسية واستراتيجية اقليمية ودولية تخدم مصالحها واهدافها من دون ان تكون لهم او لبلادهم مصلحة مباشرة فيها، ومن خلال قبول العرب، وإن على مضض، الواقع المذكور اعلاه ومحاولتهم التكيف معه او بالاحرى محاولة التعامل معه وإن موقتاً على الاقل.

وتشعر سوريا بشار الاسد انها، بعد اتفاق الدوحة والعمل العسكري بل النصر العسكري الذي سبقه ومهد له، انتقلت الى مرتبة صاحبة الدور المهم في لبنان والمعترف به من اللبنانيين وغير اللبنانيين على تناقض مواقفهم منها وذلك بعدما مرت بمرتبتين كانت اولاهما مرتبة الخاسرين عام 2005 عندما اضطرت الى سحب جيشها من لبنان بضغط شعبي لبناني وبقرار من مجلس الامن رافقته ضغوط دولية وعربية كبيرة. وكانت ثانيتهما مرتبة التعادل مع اخصامها اللبنانيين في بلادهم ومع اخصامها غير اللبنانيين الذي ما كان ليتحقق لولا "تخبيصات" بعض اطراف 14 آذار واسباب اخرى. وهي تحاول اليوم من خلال ما ينسب اليها من دور في الدوحة ومن خلال تحركات اقليمية ودولية تقوم بها وبداية انفتاح خارجي عليها وإن متسرعا على ما اعترف اصحابه متأخرين – تحاول استعادة الدور الذي كان لها في لبنان في المضمون على الاقل إن لم يكن في الشكل.

واذا كان هذا شعور "المعارضة" في لبنان وحلفائها الخارجيين، فما هو شعور الموالاة وحلفائها الخارجيين؟

طبعاً المعارضة والموالاة تحاولان تعميم مقولة ان اتفاق الدوحة كرس الصيغة الدائمة للبنان، اي اللاغالب واللامغلوب، تساعدهما في ذلك اعلامياً على الاقل دول اللجنة العربية التي اوصلت لبنان الى الدوحة وخصوصاً قطر رئيستها. لكن المعارضة تعرف، ومعها اللجنة، ان ذلك ليس صحيحا ولا تمانع في تعميم المقولة المشار اليها. الا انها لا تمنع نفسها بالممارسة والقول من الايحاء بنصرها وباستعدادها لاستكماله لاحقاً. والامر نفسه تعرفه الموالاة وحلفاؤها، لكنهم لا يعترفون به علناً وربما سراً لاعتبارات عدة اهمها ان الانتخابات النيابية على الابواب وانهم لن يدخروا جهداً لازالة آثار نصر المعارضة او ربحها في الوقت المناسب.

اما الحلفاء الخارجيون للموالاة ممثلة بفريق 14 آذار وفي مقدمهم دول عربية عدة ابرزها السعودية ومنهم الزعيم الاحادي لعالم اليوم اي اميركا، فانهم يعرفون انهم خسروا في لبنان، لكنهم يؤكدون ان خسارتهم هي لمعركة في حرب قد تكون طويلة وقد تكون معاركها كثيرة كما يؤكدون انهم سينتصرون في نهايتها ومعهم حلفاؤهم اللبنانيون لا بل اللبنانيون كلهم الذين ما كان بعضهم الى جانب "حزب الله" والمعارضة وايران وسوريا لولا مصالح ضيقة خاصة وشخصية او فئوية في احسن الاحوال، ولولا سلاحي "السلاح" والمال. لهذا السبب يقوم هؤلاء الحلفاء، بعدما كاد "لبنانيوهم" اذا جاز التعبير على هذا النحو ييأسون منهم، بالتحرك في اكثر من اتجاه لبنانياً واقليمياً ودولياً وبتأكيد استمرار التزامهم لبنان "ثورة الارز" اي لبنان السيد والمستقل والديموقراطي ولبنان الدولة القادرة ونفي اي نية عندهم لاجراء صفقات على حسابه سواء مع جهات اقليمية او دولية.
الى ماذا سيؤدي ذلك؟

سيبقي لبنان ساحة صراع بين اطراف المواجهة الاقليمية – الدولية الحادة الدائرة منذ سنوات، والتي تحول ساحة رئيسية لها الى جانب ساحات اخرى وشعوبه ادوات فيها. وهذا امر يعرفه اللبنانيون ولا يفاجئهم. لكن ما يتمنونه هو ان ينتقل الصراع على هذه الساحة من العنف والقتل والاغتيال والاشتباكات والفتن، وربما الحرب الاهلية الى الصراع بالسياسة. وصراع سياسي كهذا لن يحل مشكلاتهم وازماتهم بالتأكيد لكنه لن يدفعها الى هاوية الحروب. لذلك فانه يسمح للناس بالتنفس ريثما يتوصل اطراف الصراع الى حل او تسوية فيرتاحون الى ان ينشب صراع آخر في المنطقة او ريثما ينجح بعضهم بالانتصار على البعض الآخر فيبنى على الشيء مقتضاه في لبنان. طبعاً هذا طموح متواضع عند اللبنانيين المعروفين بالطموحات الكبرى، لكن تواضعه يعود الى "تواضع" الهم الوطني والانتماء الوطني عندهم والى تعاظم الهموم الطائفية والمذهبية والحزبية والشخصية الخاصة على حسابه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل