#adsense

قنص على العهد ؟

حجم الخط

قنص على العهد ؟

من الصدامات التي حصلت في كورنيش المزرعة في 26 ايار غداة انتخاب الرئيس ميشال سليمان، الى تفجير مركز المخابرات العسكرية في العبدة، الى مقتل انتحاري اصولي عند مدخل تعمير عين الحلوة، الى محاولة قتل مواطن من الطريق الجديدة قبل يومين، سلسلة يصعب التعامل مع فصولها بمنطق عشوائي ما دام رابطان كبيران يهيمنان على حلقاتها هما معاجلة العهد الجديد ومباغتته بهذه الانماط الامنية، و"الطيف السني" الفاقع في الاستهداف والافتعال معاً.

ثمة في هذه السلسلة التي يخشى ان تشكل بوادر مسلسل متسلل منهجي بعد تسوية الدوحة، ما يشي بأن الضرب على الخاصرة السنية في لبنان يُراد له ان يبرز وجود جهات مقتدرة تحظى بتأثير مخرّب وترفع صوت "الفيتو" على تسوية الدوحة، بما يعني ان تعبيد الطريق لتنفيذ هذه التسوية لا يزال محفوفاً بالكثير من المخاضات بعد. وليس خافياً على احد ان توسل الضرب على خاصرة السنة في بيروت، او الضرب بهراوات سنية على الارجح في الشمال والجنوب، انما يُراد له اولاً ابقاء فتيل الفتنة المذهبية متوقداً لتجويف اتفاق الدوحة وتحويله هدنة لا اكثر، وتالياً اعادة لبنان الى معادلة الترجح والتعليق بين نصف استقرار ونصف توتير.

ولعل اخطر ما تكشفه هذه الحلقات، سواء نجحت القيادات السنية والشيعية في احتوائها سريعاً بالمقدار الحاسم المطلوب والعاجل ام عجزت عن ذلك، هو ان يجد عهد الرئيس سليمان في طلائعه نفسه محاصراً ببؤر الجمر المعتمل تحت الرماد، وان يجري القنص على العهد عبر الجرح المذهبي المفتوح عند كل مفترق سياسي حاسم.

بطبيعة الحال لن يكون العهد وحده في معترك هذا القنص واستهدافاته. فواقع بيروت خصوصا بعد 7 ايار واحداثها، فضلاً عن اصابع العتم والارهاب المتحركة شمالاً وجنوباً وربما في انحاء اخرى محتملة لا يمكن اسقاطها من الحسابات الامنية في اي لحظة، تجعل القيادات الشيعية والسنية الشريكة في تسوية الدوحة اهدافاً موازية لهذا القنص ما دامت الافتعالات والاختراقات والانتهاكات الامنية لن تخرج رابحين على الاطلاق، بل على العكس تماماً لانها تمعن في تعميم الخسائر وتكبيرها وتجويف الانتصار ان وجد.

لقد حلّ ببيروت الغربية ويل هائل غداة ما سمي "انتفاضة 6 شباط" في منتصف الثمانينات وعاث الفلتان المسلح فساداً وعشوائية وفوضى مريعة في المدينة الى حد احراق ابطال تلك الانتفاضة واستجارة القوى السياسية والدينية آنذاك بالجيش السوري بعدما اطاح "ثوار" تلك الحقبة الجيش اللبناني. وليس ثمة عوامل موضوعية راهناً تسمح باقامة مفارقة بين ظروف هذه الايام ووقائع تلك التجربة، لا على المستوى اللبناني ولا حتماً على المستوى السوري. ومع ذلك تتعاظم الخشية من "بؤرة بيروت" في حين يهلل العالم لعودة جوهرة التألق والسياحة والسهر وسط ساحات التنوّع والتعدد والتحرر من هاجس الخوف والحروب والفتن.

كأنما ثمة حاسد دوماً يترصد هذه اللؤلؤة ويرميها بالحارق كلما نفضت عنها غبار الحقد والغضب والتقهقر. ولكنه حسد اقوى من تعويذة، واعصى على الخرز الازرق بدليل ان شرور الاختراقات والانتهاكات غالباً ما تتزامن مع ليالي الانس وتنغصها. ولن يكون اتفاق الدوحة، مهما غلت قيمته وعلت اناشيد التبجيل به، وصفة ناجعة وتعويذة حماية ما دام لبنان مقبلاً على عودة نغمات "عقدة الاضطهاد" وظاهرة الاختراقات على غرار "عقدة الغبن والاحباط" التي صاحبتها كل ظواهر القمع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل