أول الغيث قطرة
يعتقد محبو العهد، ومَن يتمنون له النجاح وتحقيق القفزة الانتقالية التي ينتظرها الناس بفارغ الصبر، ان على الرئيسين ميشال سليمان وفؤاد السنيورة تعجيل الخطى في تأليف الحكومة، كونهم يتخوفون مما خلف المماطلة والتسويف وتراكم التعقيدات والمطالب التعجيزية.
ولأنهم يخشون تسلّل المتضررين، فيزرعون الحقول السياسية والامنية مفاجآت غير سارة، وقد تفرمل الانطلاقة الوفاقية وتعيد الوضع الى منطقة الالغام.
فلطالما قالت التجارب القديمة والحديثة إن مطالب القوى السياسية تنتظر دائماً الدعسات الناقصة لتزجّ بالمزيد من المطالب المستحيلة في سلة التشكيلة الوزارية، سواء لجهة الحصص، أم لجهة الاسماء والحقائب.
وما يتردد في هذه الايام عن "هجمة" المطالب من كل حدب وصوب يجعل الفأر يتسلل الى الأعباب، وخصوصا بعد دخول العامل الامني على خط… التأليف، وربما خط التكليف من باب المفعول الرجعي. وفي البال امور اخرى كثيرة.
والكلام كثير، ومنتشر في الثغر وعبر البحار عن محاولات ليست بريئة تتوسل تعقيدات "التأليف"، لترسم علامات استفهام سياسية حول الوضع من جديد، ولتحرج العهد الجديد، او تحشره في زاوية المطالب والخيارات.
وتحديداً في حكومته الاولى، والتي على صخرتها ستبنى مداميك دولته، وعبرها يأتي برجاله، ويصوغ دولته، ويبني البيعة.
المطالب ليست جديدة، والتعقيدات كذلك. فمع كل حكومة جديدة، ومنذ القدم، تهجم الكتل النيابية والقيادات السياسية على الخط بكل قواها، سعياً الى حقيبة مميزة، او حصة مبحبحة.
إلا ان الظروف اللبنانية المعروفة والهشة تدفع الناس الى مطالبة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى تلقف الفرصة، ووضع حد فاصل وفرض مخرج ما لا يستطيع الفريقان رفضه.
وبالتالي الاسراع في وضع خطة أمنية تشمل كل لبنان، وتستبق تطور الحرتقات والحركشات الامنية، وما تخفي وراءها.
على ان تبدأ الخطة في بيروت باعتبارها العاصمة. وباعتبار ان العاصمة هي القدوة وهي النموذج الذي يحتذى، والذي يسهل تطبيقه في كل لبنان.
أول الغيث قطرة. وأول المسيرة خطوة. وأول الحكم قرار. وأول القرارات ما يدخل الطمأنينة والامان الى نفوس المواطنين.
ومن أول الطريق خير من منتصفها او آخرها.