#dfp #adsense

الف طاولة حوار

حجم الخط

الف طاولة حوار
نشرة ليسيس

ابان احدى الجولات التي قام بها امين عام الجامعة العربية السيّد عمرو موسى (العام 2007) بين الافرقاء في لبنان، والتي هدفت يومها الى تقريب وجهات النظر واخراج حل لحكومة وحدة وطنية، وكان النقاش يدور حول صيغتي 19-10- 1 او 19-11، ظهر الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر صحفي واعلن عن استعداد الاكثرية للسير بتشكيلة حكومية 17-13 مشروطة بانعقاد طاولة الحوار الوطني فوراً واستكمالها بحت البند الوحيد الذي ظل عالقاً بعد اندلاع حرب تموز وهو بند سلاح حزب الله الذي يسمى تأدباً (الاستراتيجية الدفاعية) واقراره، والاتفاق على جدول زمني لتنفيذ البنود التي اقرتها الطاولة الاولى التي انعقدت آواخر آذار 2006 والتي تبدأ بالعلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا، وترسيم الحدود بينهما، وقيام المحكمة الدولية، وتنتهي بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكانت قد اقرت يومها باجماع المشاركين، وطبعاً لم توافق قوى 8 آذار على عرض رئيس الحكومة ولم تقبل حتى بمبدأ مناقشته.

وبعد اكثر من سنة، وقد شهدت احداثاً جلل اولها الفراغ في سدة الرئاسة الاولى وآخرها غزوة بيروت ومحاولة غزو الجبل، وصلت امور لبنان الى مؤتمر الدوحة وفيه اتفق الجميع على البنود الثلاثة الواردة في المبادرة العربية، مضافاً اليها طاولة حوار تنعقد في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان لمعالجة امر سلاح حزب الله .

وقبل ايام من انعقاد جلسة الانتخاب الرئاسي، شيعت اوساط الرئيس نبيه بري انه لن يسمح للحكومة بحضور الجلسة والجلوس في المقاعد المخصصة لها، وفي آن، ان الجلسة المذكورة ستقرّ قانون انتخابات العام 1960! وبعد مماحكات ومناورات تراجع رئيس المجلس النيابي عن الامرين معاً، ويقال ان هذا تم بدفع من حزب الله، على امل ان تبادر الاكثرية وتتراجع بدورها عن الاصرار عن انعقاد طاولة الحوار ومناقشة بند السلاح، وعندما لم تفعل، واعلن رئيس الجمهورية انه سيدعو الى الحوار فور تشكيل الحكومة بدات العراقيل المصطنعة تواجه عملية التأليف وما زالت تتتابع فصولاً حتى الساعة .

والمختصر المفيد في الموضوع ان سلاح حزب الله يأتي من ايران، ومنها ايضاً يأتي التكليف الشرعي للوليه الفقيه الذي اعلن انه يريد الحاق الهزيمة بالولايات المتحدة الاميركية في لبنان! وانطلاقاً من اعلان المرشد الاعلى خامئني – اي، فإن الف طاولة حوار لن تكون قادرة على مقاربة موضوع سلاح حزب ايران، في وقت يمكن حلحلة كل الامور الباقية في الملفات الداخلية في جلسة واحدة لا تدوم اكثر من 15 دقيقة .

وانطلاقاً من هذه الحقيقة الثابتة فإنما ما تريد الثنائية الشيعية ان تفهمنا اياه هو ان امر سلاح حزب ايران، يُحسم في ايران! وتحديداً في عملية التفاوض الايرانية الدولية والتي تشمل الملف النووي، والدور الايراني الاقليمي، وان التوصل الى اتفاق في هذين الملفين تحديداً يجعل امر سلاح حزب الله تفصيلاً ثانوياً! وفي ما عدا هذا فإن مصير كل كلام عن السلاح الالهي سيكون افتعالاً جديداً لحوادث امنية تمتد من الشمال الى الجنوب اللبناني!! وتنعكس احداثاً موترة للاجواء المذهبية خصوصاً في شوارع العاصمة اللبنانية .

وعلى هذه القاعدة الثابتة ولأن وثيقة التفاهم بين حزب ايران والعماد ميشال عون وُضعت اساساً لاستخدام الاخير واجهة سياسية للعرقلة وخربطة الحلول الداخلية، فإن البحصة التي لا "يبقها" الرئيس بري واركان حزب الله هي ان اية طاولة حوار يستحيل عليها مقاربة موضوع سلاح المقاومة! وان تناسي هذا الامر او تأجيله تلطيفاً يجعل مطالب عون الزائدة تسقط! وربما يدفعه الحلفاء الى البقاء مرةً جديدة خارج الحكومة العتيدة !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل