نشأة بطولة الأمم الأوروبية
اعداد ربيع يعقوب
كأي بطولة عالمية كبيرة، بدأت بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم بحلم راود رجل فرنسي عشق كرة القدم حتى العظم. أنه الفرنسي هنرى دولوني الذي وبالرغم من انه لم يشهد اليوم الذي تحقق فيه حلمه، الا انه يعتبر بحق الرجل الذي سمح لهذه البطولة ان تمخر عباب بحر كرة القدم عميقاً حتى صارت تعتبر اليوم البطولة الثانية في الأهمية بعد كأس العالم.ولو ينضم اليها منتخبا البرازيل والأرجنتين لكانت ستصبح الأقوى في العالم على الإطلاق باعتبار ان هذان المنتخبان هما الوحيدان المؤهلان في العالم لمنافسة الفرق الأوروبية.
رغم أن التاريخ الرسمي لولادة بطولة كأس الأمم الأوروبية يعود إلى 28 ايلول عام 1958 اي الى اليوم الذي بدأت فيه تصفيات البطولة الأولى التي أقيمت نهائياتها في فرنسا عام 1960. فإن التاريخ الحقيقي لولادة هذه البطولة يعود بالتحديد إلى 5 شباط عام 1927 عندما أطلق دولوني فكرته بإقامة بطولة خاصة للمنتخبات الأوروبية.إلا أن هذه الفكرة لم تلق الحماس المطلوب وعارضتها بعض الدول بشدة، خصوصا أن أسرة كرة القدم كانت مشغولة وقتها بوضع الترتيبات النهائية لانطلاق أول بطولة لكأس العالم في الاوروغواي عام 1930.
آنذاك قررت خمس دول أوروبية هي تشيكوسلوفاكيا والنمسا والمجر وايطاليا وسويسرا إقامة أول بطولة على مستوى القارة الأوروبية وأطلق عليها اسم كأس ستيلا بوكال أو كأس الانترناشيونال وجرت مبارياتها بين الفرق الخمسة بنظام الذهاب والإياب وفازت ايطاليا بكأس البطولة الأولى بقيادة نجمها جيوسيبي مياتزا. تعرضت البطولات اللاحقة لبعض المصاعب والتوقيفات بسبب تكاليف السفر الباهظة، بالإضافة لمشاركة الفرق بمباريات كأس العالم أعوام 1930 و 1934 و 1938 . ثم توقفت البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية واجتياح النظام الشيوعي لكل من المجر وتشيكوسلوفاكيا وهروب أغلب اللاعبين فتقرر إلغاؤها.
انتظرت فكرة دولوني ردحاً طويلاً من الزمن لتبصر النور. ففي أوائل الخمسينات قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إنشاء اتحادات قارية تتوزع على القارات الخمس. ومع إنشاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عادت فكرة اقامة البطولة لتلمع من جديد علي يد دولوني نفسه سكرتير اتحاد كرة القدم الفرنسي وأول سكرتير عام لإتحاد الكرة الأوروبية، إلا أن الإقتراح واجهته اعتراضات من عدد من الدول الأوروبية بسبب ضيق الوقت واستعدادات المنتخبات للمشاركة بتصفيات ونهائيات كأس العالم التي كانت قد شقت طريقها نحوالشهرة .
وللأسف شاء القدر أن يموت دولوني قبل أن تبصر فكرته النور، لكن ابنه بيار الذي خلفه أمينا عاما للاتحاد الفرنسي حمل الشعلة من بعده، ونجح في إقناع اللجنة التنفيذية للإتحاد الأوروبي في اجتماعها بمدينة كولن الألمانية عام 1957 بتبني البطولة بعد أن لقي تشجيعا من اتحادات المجر وأسبانيا واليونان في حين لم تعجب الفكرة الاتحاد البريطاني الذي اعتبرها خطرا على بطولته. كما عارضها الاتحاد الألماني ايضاً .
إزاء هذا الوضع دعا الاتحاد الأوروبي لمؤتمر في 28حزيران 1957 لدراسة الأمر، شارك فيه ممثلو 26 اتحاد منتسب للإتحاد الأوروبي من أصل 29. بعد مناقشات حامية ومطولة وبعد حصول مقترح اقامة بطولة اوروبية للمنتخبات على أكثرية الأصوات، قرر الاتحاد الأوروبي إقامة البطولة مرة كل أربع سنوات على ان لا تتعارض مع موعد اقامة كأس العالم. وتم فعليا إطلاق أول بطولة أوروبية للمنتخبات في 6 آب عام 1958 عندما تم سحب قرعة الأدوار الأولى لمباريات البطولة التي أقيمت بنظام خروج المغلوب من مباراتين ذهابا وإيابا واتفق على إقامة الدورين نصف النهائي والنهائي بطريقة التجمع واختيرت فرنسا لتستضيف البطولة الأولى التي حمل كأسها اسم هنري دولوني تقديرا لجهوده المبذولة وتخليدا لذكراه .