#adsense

عدم ارتياح عند 14 آذار و8 آذار

حجم الخط

عدم ارتياح عند 14 آذار و8 آذار !

لا تشعر الغالبية المعروفة باسم فريق 14 آذار بالارتياح رغم توصلها والاقلية المعروفة باسم فريق 8 آذار الى اتفاق قبل نحو ثلاثة اسابيع في "دوحة" قطر انهى بداية حرب مذهبية بين المسلمين في العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق عدة في الجبل والشمال والبقاع وقضى بانتخاب رئيس جديد للجمهورية – وقد حصل ذلك – وتأليف حكومة وحدة وطنية للمعارضة فيها ثلث معطل وباعتماد قانون انتخاب على اساس الاقضية دوائر انتخابية. ولا يعود ذلك فقط الى معرفتها ضمناً بأنها خسرت معركة القتال بالسلاح في العاصمة وخارجها لانها لم تكن مهيأة لخوضه وبأن ذلك سينعكس على نتائج اجتماعات الدوحة فتنتج اتفاقاً فيه غالب ومغلوب رغم ان عنوانه الرسمي سيكون ان لا غالب الا لبنان وان المغلوب هو الفتنة كما قال راعي الحوار امير قطر بعد انتهائه – وقد حصل ذلك فعلا – وانما يعود الى اقتناع مرده اساساً الى استراتيجيا الاقلية وقائدها "حزب الله" وراعييها الاقليميين سوريا وايران والتي تقضي بالقضم التدريجي والثابت لكل شيء وعدم التنازل عن اي شيء ومحاولة تكريس اي كسب تحققه سواء بالسياسة او بالقتال او بالتهديد. وهذا يعني، في رأي الغالبية، ان الاقلية ستتمسك بالانتصارات "السياسية والعسكرية" وستحافظ عليها ليس بالوسائل السياسية وحدها، وتسعى الى تعزيزها وإن مع محاولات خجولة لازاحة المظاهر غير السياسية عن الواجهة رغم انها صارت معروفة بعناصرها ومراكزها واوقات تحركها من معظم المواطنين. وستدعو الغالبية جمهورها الى التكيف مع هذا التطور الجديد وستنتهج كل سياسة من شأنها دفع الدولة في ظل الرئيس الجديد والحكومة الجديدة الى التكيف معه ايضاً، او على الاقل الى الامتناع عن محاولة تغييره بادواتها السياسية والعسكرية وذلك تحت طائلة "العواقب" الوخيمة المعروفة التي لا يفيد تكرارها كي لا يقول احد اننا نبشر بانفراط المؤسسات او نشكك بها وبرجالاتها. هذا الشعور بعدم الارتياح ترجمه الواقع الميداني في مناطق الغالبية، اذ عادت التعبئة ومعها التحشد والاحتقان والتصادم والاشتباكات. كما ترجمته اضافة عقدة جديدة الى مساعي تأليف الحكومة الاولى في العهد الجديد اي حكومة الوحدة الوطنية. وانتج ذلك كله عودة لمناخ التشنج وخوفاً من عودة العنف وعلى نطاق اوسع وبكثير واكثر دموية وهمجية.

ماذا عن شعور الاقلية؟

هذه الاقلية المعروفة باسم فريق 8 آذار والتي يمكن اختصارها بقائدها "حزب الله"، مع الاحترام الكامل لجميع اعضائها لا تشعر بدورها بالارتياح رغم "الانتصارات" التي حققت او الغلبة او على الاقل رغم الارجحية التي اعطتها اياها تطورات ايار الماضي معطوفة عليها سلبيات الواقع الاقليمي والدولي وتحديدا الذي منه تحالف مع الغالبية، اي مع 14 آذار. ويعود عدم ارتياحها هذا الى رغبتها في استثمار ما حصل وتكريسه والانطلاق منه لتشديد قبضتها على البلاد وربما على الدولة على الاقل من الآن وحتى انجلاء غبار المواجهة الاقليمية الحادة التي هي جزء اساسي منها بل هي خط امامي فيها لاحد محوريها اي السوري والايراني، ولكن من دون مزيد من العنف الواسع والقتال وتحديدا من دون الوقوع في حرب اهلية مذهبية تعرف انها في غير مصلحتها على المدى البعيد. ذلك انها لن تربحها في النهاية وان استغرق ذلك سنوات او اكثر. كما انها ستؤدي الى استنزافها وتدمير البلاد على رأسها ورأس من تحارب وبذلك يخسر الجميع، فضلا عن ان تسوية قد يتم التوصل اليها اقليميا ودوليا يمكن ان تكون على حسابها او على حساب الحزب وان ليس على حساب "جمهوره" اللبناني وعيشه بكرامة وحرية ومساواة كما سائر الجماهير في لبنان. وهذا هدف يقل عن الطموحات وبكثير رغم انه يبقى اولوية ايرانية، علما ان حرباً اهلية مذهبية قد تنهي المقاومة لاسرائيل العدو شعاراً للمعارضة ولقائدها "حزب الله" فتصبح فصيلاً مسلحاً تحركه دوافع مذهبية وان غير دينية ومصلحية واقليمية.

هل يدفع عدم ارتياح الغالبية (14 آذار) والاقلية (8 آذار) المفصل اعلاه الفريقين الى البحث الفعلي والجدي عن حلول او على الاقل تسويات تطمئن جمهوريهما تدريجاً وتالياً تؤسس لمرحلة هدوء يمكن الافادة منها بحوار جدي وعميق حول كل القضايا المختلف عليها بدءاً من صيغة لبنان الوطن والدولة مروراً بادوار او بالاحرى بحصص شعوبه فيهما وانتهاء بتحديد العلاقة نهائياً بين لبنان ومشكلات الخارج وازماته على تنوعها؟

المنطق والعقل يقولان ان هذا ما يجب ان يحصل، لكن ليس للعقل والمنطق سيادة في لبنان لا عند المواطنين او غالبيتهم ولا عند القادة والزعماء، لذلك فان شعور الغالبية بعدم الارتياح سيدفعها الى التصعيد وان بمواجهة التصعيد وخصوصاً الميداني والى تعلية السقف وربما الى "خربطة" انتصار الاقلية في الدوحة والى دفع الحلفاء من عرب وغير عرب الى الانتفاض على الهزيمة التي لحقت بهم في لبنان، وإن في صورة غير مباشرة بغية ازالة آثارها. اما شعور الاقلية بعدم الارتياح فسيدفعها الى مواجهة الغالبية بمزيد من التشنج واستعراض القوة وممارسة القوة ومنع الدولة من التدخل في ذلك. والطامة الكبرى التي قد تحصل هي استجابة الدول العربية على استبعاد ذلك ارسال قوة عربية الى بيروت لحمايتها وكأن بيروت من لون واحد يمكن التمركز داخلها وعلى حدودها بامان للدفاع عنها. والطامة التي قد تحصل ايضاً هي توريط القوة العربية في "الحرب" واقدام سوريا على ارسال جنودها النظاميين او غير النظاميين من الشرق والشمال الى الداخل اللبناني. فيضيع الوطن نهائياً هذه المرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل